عام على الوباء بصيص أمل وثقة بقدرة شعبنا

حديث القدس

كثيرون رحلوا واضعاف اضعافهم اصيبوا وانقلبت حياة البشرية رأسا على عقب ولا يزال العالم اجمع يعاني تداعيات جائحة كورونا واستمرار تفشي الڤيروس بسلالته القديمة وسلالاته الجديدة المتحورة، وذلك رغم مرور عام على بدء الجائحة.وشعبنا على غرار شعوب الارض كابد ما كابده ولا يزال لتضاف تداعيات هذا الوباء الاجتماعية والاقتصادية والسياسية اذا جاز التعبير الى معاناة شعبنا بفعل الاحتلال وعدوانه المستمر وجرائم مستعمريه في الاراضي المحتلة، ليسجل شعبنا وبحق قدرته على الصمود والاستمرار وصلابته سواء في مواجهة هذا الاحتلال او في مواجهته لهذا الوباء القاسي.

مر عام على بدء الجائحة . وتغيرت حياتنا بفعل الاجراءات الواجبة لمواجهة الوباء من تباعد اجتماعي واستخدام لمختلف انواع المعقمات وارتداء للكمامات والخضوع للاغلاقات وقيود حرية الحركة والانكشاف امام الآثار الاقتصادية الصعبة، وتركيز العالم اجمع على الجائحة كأولوية قصوى مما كان احد اسباب تراجع الاهتمام بالقضية الفلسطينية.

الا ان لنا ان نفخر كفلسطينيين نعيش معاناة مزدوجة اننا في هذا العام سجلنا صفحات مشرقة في تاريخ شعبنا وقضيتنا وفي مقدمة ذلك استمرار صمودنا وتمسكنا بثوابتنا الوطنية قيادة وشعبا مما اسقط صفقة القرن المشؤومة واسقط مخططات الضم، ومن الجهة الاخرى اقترابنا اكثر من استعادة وحدتنا الوطنية اثر الحوارات الثنائية بين حركتي «فتح» و «حماس» ثم لقاء اسطنبول واجتماع الامناء العامين للفصائل والرسائل المتبادلة واتفاق القاهرة التاريخي وصدور مرسوم الرئيس حول الانتخابات فيما تستمر العجلة بالدوران نحو مزيد من الخطوات لانهاء الانقسام ومواجهة التحديات الحقيقية امام شعبنا وقصيته.

كما سجلت البشرية عموما انجازا لا يستهان به في مواجهة الوباء وجاء تطوير اللقاحات المضادة للفيروس في كل من الصين وروسيا واميركا ودول اخرى ليقدم بصيص امل للبشرية جمعاء بامكانية القضاء على الوباء الى جانب كافة الاجراءات التي اتخذتها دول العالم بهذا الشأن، رغم محاولة البعض استغلال الوباء واللقاحات لاهداف سياسية.

ومما لا شك فيه ان هذا الصمود الفلسطيني الاسطوري في مواجهة الاحتلال من جهة ومواجهة الوباء من الجهة الاخرى سيسجل كصفحة مشرقة اخرى في تاريخ شعبنا الصابر المناضل المتطلع لحريته واستقلاله وستصبح هذه الايام الصعبة مجرد ذكرى لاجيالنا القادمة ونموذجا يحتذى في مواجهة الصعاب.

اليوم ونحن ندخل العام الثاني لهذه الجائحة فاننا على ثقة بقدرة شعبنا وقيادته وكافة قواه على المضي قدما في جهود مواجهة الوباء ومحاصرة سلاسل العدوى وصولا الى الانتصار عليه ومن الجهة الاخرى مواصلة نضالنا العادل لانتزاع الحرية والاستقلال.

وحتى نحقق هذين الهدفين فان المطلوب اليوم مزيد من الالتزام بكل الاجراءات والتعليمات الخاصة بالوقاية من الفيروس وتكثيف الجهود لتوفير اللقاحات لابناء شعبنا، ومن الجهة الاخرى الدفع قدما بجهود استعادة الوحدة وتطبيق اتفاق القاهرة ووضع البرامج والأسس الكفيلة بمضي شعبنا في نضاله العادل بكل الوسائل المشروعة حتى تجسيد اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس وضمان حق اللاجئين في العودة والتعويض.