هل ستصبح حركة حماس برأسين إذا ما عُين مشعل رئيساً لها في الخارج؟

بيت لحم- "القدس" دوت كوم- نجيب فراج- انتخبت حركة حماس مجلس الشورى، في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة والخارج، ولكن نتائج هذه الانتخابات بقيت سرية، وخاصة في الضفة الغربية خشية تعرضهم للملاحقة من قبل الاحتلال الاسرائيلي.

وذكرت مصادر أن التغييرات لم تكن جذرية، رغم ان نهج الجناح العسكري لحركة حماس قد تعمق وجوده، كما ودخل عدد ليس قليلا من الوجوه الشابة.

ومن المتوقع ان تنتخب قيادة حماس اعضاء مكتبها السياسي في الاسبوع القادم، مع ملاحظة ان الانتخاب سيكون من قبل مجلس الشورى، ويكون اعضاء المكتب السياسي من داخله.

ويرجح كما حصل في انتخابات الشورى ان لا تحصل تغيرات دراماتيكية، وان يتم التجديد لاسماعيل هنية كرئيس للحركة، على أن يكون خالد مشعل رئيسا للحركة في الخارج.

واذا حصل هذا بالفعل فانه سيصبح للحركة رأسان، بحسب مراقبين، ومن أجل ايجاد التوازن بين تيارات الحركة المختلفة، فمن المتوقع ان ينتخب صالح العاروري نائبا لرئيس الحركة، ويحيى السنوار رئيسا لها في قطاع غزة، وان كتائب القسام ستعزز بالتاكيد من مواقعها في هذه الهيئة.

وبحسب متابعين لشؤون حماس التنظيمية، فان مجلس الشورى العام وهو أعلى سلطة في حماس، والمسئول عن وضع السياسات العامة وإقرار الخطط والموازنات، حيث يعتقد أنه يتكون من 50 إلى 70 أو ربما 90 عضوا من بينهم ممثلون من الحركة في غزة، والضفة، والسجون الإسرائيلية، والقيادة في الخارج.

ويجتمع مجلس الشورى مرة كل عام تقريبا، ويشارك في لقاءاته قيادات من المقربين للحركة، وينبثق عنه عدد من اللجان المسئولة عن الإشراف على مجموعة واسعة من النشاطات، من العلاقات العامة والترتيب مع سائل الإعلام إلى العمليات العسكرية، كما تخضع "لجان شورى" محلية (مجلس شورى لكل منطقة في قطاع غزة والضفة الغربية، ثم مجلس شورى عام للقطاع وآخر للضفة، والحال نفسه داخل السجون التي تتمتع هي الأخرى بلجان شورية خاصة بها) لسلطة المجلس المركزي، وتلتزم بتنفيذ قراراته.

ويعتقد أن من بين أعضاء مجلس الشورى العام يتم فرز أعضاء "مجلس الشورى المصغر" الذين يصل عددهم إلى 25 عضوا، وهو يعد القيادة السياسية لحماس والمالك لزمام قرارها السياسي، ومن بين أعضائه يتم اختيار أعضاء المكتب السياسي أنفسهم، لذلك يصف منتقدون مجلس الشورى العام بأنه "مجلس كبار حماس"، حيث يرون فيه حالة رمزية أكثر منها قيادية، معتقدين أن أعضاءه لا يجتمعون إلا لتمرير القرارات التي يراها المكتب السياسي ويقرها سلفا. وبالنظر إلى السرية التي تغلف عمل الحركة لا تبدي حماس أي استعداد في تقديم معلومات بشأن مجلسها الشوري سواء تتعلق بالعدد الفعلي لأعضائه أو كيفية انتخابهم، وهويتهم، ومكان اجتماعهم، وآليات المداولات، وأماكن تواجدهم وغيرها من التفاصيل، لهذه الأسباب فإن انعقاد مجلس الشورى لاتخاذ القرارات أمر غاية في التعقيد والصعوبة، لذلك كان من الضروري إيجاد هيئة تنظيمية أخرى أقل عددا تستطيع اتخاذ قرارات سريعة وعاجلة تهم الحركة دون أن تنالها يد (إسرائيل)، وتمثل هذه الهيئة ما بات يعرف باسم المكتب السياسي.

والمكتب السياسي وهو أعلى هيئة قيادية في حماس، وثاني سلطة تنظيمية في الحركة، لا يصدر قرار هام يتعلق بمصيرها إلا عن طريقه، وتتمثل فيه جميع قطاعات الداخل والخارج، ويبلغ عدد أعضائه 9 أعضاء تقريبا، لكن البعض يقول هم أكثر من ذلك بين 13 و15 عضوا، اثنان منهم أو ربما أكثر أسماؤهم غير معلنة. ينتخب أعضاء المكتب السياسي مرة كل 4 سنوات، وهم الذين يسمون رئيس المكتب بالتوافق، حيث كان رئيس المكتب يتولى المنصب في السابق لفترتين فقط، غير أنه جرى تعديل مؤخرا أعطاه الحق في الترشح على أن يستمر في المنصب طالما يحصل على القبول في الانتخابات السرية التي تجرى لذلك، فلا يكون هناك سقف زمني لاستمراره في موقعه، فالمنصب متاح طالما يحصد أعلى الأصوات.

ويحدد المكتب السياسي بالتشاور مع مجلس الشورى السياسة العامة للحركة تجاه جميع القضايا، ومن أبرز مسئولياته: تمثيل حماس خارجيا سواء أمام الحكومات أو المنظمات والفصائل، إذ يعد حلقة الوصل بين الحركة والفصائل الفلسطينية الأخرى، كما يشرف المكتب السياسي من خلال اللجنة السياسية على "المكاتب الخارجية" -وهي المكاتب التي تمثل الحركة لدى الدول المختلفة- حيث تتمتع حماس بعدد من المكاتب التي تستضيفها دول عربية وإقليمية أبرزها: قطر إيران ولبنان واليمن والسودان والجزائر وتونس وقبل ذلك سوريا قبل اندلاع ازمتها في العام 2011 بعد ان كان اكبر تواجد لحماس فيها، حيث اتهمت بالمشاركة في مجموعات مسلحة انتظمت ضد النظام وساندت فصائل المعارضة، وعلى راسها حركة الاخوان المسلمين في سوريا، بالإضافة إلى التفاوض باسم الحركة فيما يتعلق بقضايا كالتهدئة، والحوار، والمصالحة، وصفقة تبادل الأسرى، وغيرها من الشئون السياسية، إلى جانب إدارة الموارد المالية، والبت في قرارات العمل العسكري واستمراره أو التوقف عنه وتحديد أهدافه بصورة إجمالية؛ لذلك يرى المراقبون أن القيادة السياسية لحماس في الخارج أضافت للحركة إضافات نوعية، مما انعكس على تطوير أداء الحركة وعلاقاتها، فوفرت لها غطاء سياسيا وإعلاميا وماليا لا يمكن للحركة الاستمرار بدونه. ويراقب المكتب السياسي النشاطات المتنوعة لحماس بواسطة عدد من اللجان أبرزها: اللجنة السياسية، والدعوة، والمالية، والشئون الداخلية، بالإضافة إلى الجهاز الإداري.