مصدر لـ"القدس": كوشنر يختفي عن الأنظار وقد يأتي لإسرائيل لخوض المعارك السياسية

- فيما يخطط ترامب لمستقبله السياسي!

واشنطن-سعيد عريقات- يلاحظ المراقبون السياسيون أن صهر الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، ومستشاره الأول لخطة "صفقة القرن" والسمسرة لعملية التطبيع بين دول عربية وإسرائيل جاريد كوشنر قد اختفى عن الأنظار، منذ إخلاء البيت الأبيض يوم 20 كانون الثاني الماضي، حين اصطحب الرئيس المنتهية ولايته إلى منتجعه في مدينة بالم بيتش بولاية فلوريدا، وما تبقى من أفراد العائلة ، في رحلتهم الأخيرة على متن الطائرة الرئاسية الضخمة، "إيرفورس وان".

ويعزو بعض الخبراء ذلك، إلى أن الرئيس السابق ، ترامب، يوجه جزءًا كبيرا من لوم خسارته في انتخابات 3 تشرين الثاني 2020 أمام منافسه الديمقراطي، الرئيس جو بايدن، إلى كوشنر ، فيما يقول آخرون أن هذا الاخير "أخذ استراحة من والد زوجته (ترامب) الذي كال الشتائم له بسبب موقف كوشنر من ضرورة اعتراف ترامب بهزيمته وفوز بايدن، وتعبيره عن استيائه من تصرفات ترامب في الأسابيع الأخيرة من رئاسته، بما في ذلك اقتحام مبنى "الكابيتول" يوم 6 كانون الثاني الماضي، وخطابات ترامب وولده الأكبر،دون جونيور، التحريضية لأنصارهم الغاضبين".

ويشير هؤلاء إلى أن كوشنر لم يصطحب ترامب إلى الخيمة "المنصة" التي خاطب ترامب وابنه الأكبر، دون، صباح ذلك اليوم، علما بأنه زوجته "إبنة ترامب ، إيفانكا" ذهبت مع والدها إلى المهرجان التحريضي قبيل اقتحام الكابيتول.

وقد كان كوشنر طوال فترة ولاية دونالد ترامب كرئيس للولايات المتحدة ، هو الرجل المفضل للرئيس السابق في كل شيء من السياسة الخارجية إلى الاستجابة لوباء "كوفيد-19" والأمن القومي وأكثر من ذلك.

ويقول مصدر مطلع "للقدس" بشأن تصرفات كوشنر في السنوات الأربع من ولاية الرئيس السابق ترامب :"الحقيقة هي أن كوشنر تصرف وكأنه ولي للعهد، تماما مثل أصدقائه الحميمين في المملكة العربية السعودية، ودولة الإمارات أثناء وجوده في البيت الأبيض، وهذا ليس مستغربا، حيث أن ترامب وكوشنر كانا أميرين في عالم العقارات" مشيرا إلى أن: "جاريد كان متواجدا في معظم اجتماعات الرئيس ترامب، بغض النظر عن طبيعتها ، أو حساسيتها أو سريتها-تصرف ترامب وصهره وكأنهما يديران شركة عائلية في البيت الأبيض" .

أما الآن ، ووفقًا لشبكة "سي.إن.إن"، فقد اختفى كوشنر إلى حد كبير من فلك والد زوجته "الرئيس السابق"، حتى في الوقت الذي يسعى فيه ترامب إلى ترسيخ قبضته على الحزب الجمهوري وربما يخطط لترشح جديد للرئاسة في عام 2024.

وبحسب "سي.إن.إن" :"أكدت مصادر متعددة قريبة من كوشنر أنه قد تراجع ، أو أجبر على التراجع، خطوة إلى الوراء ولم يشارك في أي من مناقشات ترامب الأخيرة مع المستشارين حول المسار إلى الأمام." وقالت الشبكة أن أفرادا مقربين من الرئيس ،أشاروا إلى أن ترامب كان غاضبًا من صهره ، وألقى باللوم عليه جزئيًا على الأقل في خسارته في انتخابات عا 2020، مضيفين:"نحن نعلم أن الرئيس لن يلوم نفسه ."

في غضون ذلك،قال العديد من الأشخاص المرتبطين بكوشنر ،إن اختياره هو أخذ قسط من الراحة ، وأن زوجته "وابنة ترامب إيفانكا" فعلت الشيء نفسه " كون أن العمل السياسي وتبعاته الدرامية أرهقتهما .

ومع ذلك، أشار آخرون إلى أن كوشنر شعر بالإهانة وأراد أن ينأى بنفسه عن الرئيس السابق بسبب رفض ترامب العنيد لقبول نتائج الانتخابات والادعاءات الكاذبة التي لا هوادة فيها بشأن التزوير الجماعي للانتخابات.

وأشار البعض إلى أنه بدا وكأنه نمط متبع مع كوشنر طوال فترة الإدارة - كان سعيدًا بالحصول على الفضل في النجاحات ولكنه اختفى وسط الأزمات والخلافات.

وكانت وكالة "أسوشيتد برس" بعد أيام من انتخابات 2020 ، قد نقلت عن مصادر لم تسمها قولها إن كوشنر أخبر آخرين أنه اتصل بترامب بشأن الاعتراف بهزيمته في الانتخابات الرئاسية ، وهو أمر يرفض ترامب القيام به حتى يومنا هذا.

ولكن من وجهة نظر بعض خبراء السياسة الخارجية، فقد أنهى كوشنر فترة عمله في البيت الأبيض في عهد ترامب "بنجاح".

ويقول المصدر المطلع ل"القدس":" لقد أمضى كوشنر - على نطاق واسع – معظم الوقت من السنوات الثلاث الأولى في البيت الأبيض كموضع استهزاء ، وأنه صبي ، خفيف الأثر، وشهرته تأتي من شهرة زوجته إيفانكا ترامب، وعرف بصفقات العقارات المتعثرة وفترة والده في السجن ،ولكنه حقق اختراقات تاريخية ، حيث تمكن من سمسرة التطبيع بين إسرائيل، التي أمضى حياته موالياً لها، وأربع دول عربية عبر اتفاقات إبراهيم". ويمضي المصدر : "هذا إنجاز كبير لجاريد شخصيا الذي استطاع أن يترجم صداقته مع الأمراء العرب إلى اعتراف دول عربية بإسرائيل، وهو الأمر الذي ثمنته إدارة بايدن بشكل كبير".

ويتفق الخبراء في دبلوماسية الشرق الأوسط على أن كوشنر تحرك بخفة وفعالية بعد أن أشارت الإمارات العربية المتحدة لأول مرة ،إلى رغبتها في الاعتراف بإسرائيل مقابل طائرات "إف-35"، كما تمكن كوشنر وهو صديق عائلي حميم لرئيس وزراء إسرائيل ، بنيامين نتنياهو ،من إلقاء عقود من المعايير الأميركية بشأن صنع السلام في الشرق الأوسط في سلة المهملات، متبنيا بشكل كامل رواية إسرائيل ورواية المستوطنين.

يذكر أن ترامب اعترف بالقدس المحتلة عاصمة لإسرائيل ، بناء على مخططات كوشنر- نتياهو، وسفير أميركا في إسرائيل، ديفيد فريدمان، كما صاغ خطة صفقة القرن التي تعطي إسرائيل ما تريده ، وحقها بضم 30 بالمئة من الضفة الغربية المحتلة، مبددا بذلك تماما احتمال قيام حل الدولتين.

يذكر أن كوشنر حذر في حديثه لشبكة "CNN" عند إطلاق صفقة القرن يوم 28 كانون الثاني 2020 ،الفلسطينيين ، الذين عُرض عليهم أقل من دولة، من "إفساد فرصة أخرى كما أفسدوا كل فرصة أتيحت لهم في السابق"، حسب زعمه.

وفي معرض رده على سؤال "القدس" بخصوص الطموحات السياسية لكوشنر، أو زوجته إيفانكا، يقول المصدر: "لا يبدو أن جاريد، أو حتى إيفانكا، يريدان أن يخوضا أي معارك سياسية، على الأقل في المدى المنظور، فالكل يعرف أن إيفانكا أعلنت أنها لن تخوض منافسة سياسية من أجل مجلس الشيوخ". ولكن في المدى المتوسط، يقول المصدر: "جاريد وإيفانكا طموحان، وتذوقا طعم القوة والسلطة، وأنا لا أستبعد أبدا أن يخوض أحدهما أو كلاهما المنافسات السياسية الحاسمة في المستقبل ".

ويضيف المصدر أنه لن يفاجأ أبدا إذا كان كوشنر ينظر إلى احتمال الهجرة لإسرائيل وخوض المعارك السياسية هناك "حيث له شعبية كبيرة جدا عن المتدينين والمستوطنين".