معركة صامتة تواجهها الصحافية الشاهدة على مأساة ووهان

بكين- (أ ف ب)- أعطت صور التقطتها تشانغ تشان لمرضى على الأسرّة في رواق مستشفى في ووهان لمحة نادرة عن الظروف الصحية في بؤرة فيروس كورونا الأولى في العالم... وبعد عام، تدفع هذه "المواطنة الصحافية" المضربة عن الطعام ثمن جرأتها داخل سجن صيني.

في فيديو آخر بثته عبر شبكات التواصل الاجتماعي، تظهر المحامية السابقة وهي تواجه شرطيا أمرها بوقف التصوير.

وقد ردت بهدوء على الرجل خلال محاولته انتزاع هاتفها "يحق لي مراقبة ما تفعله الدولة".

ومع اقتراب اليوم العالمي للمرأة في الثامن من آذار/مارس، باتت تشانغ تشان، وفق محاميها، "رمزا" للبحث عن حقيقة ما حصل في المدينة الكبرى الواقعة في وسط الصين والتي فُرضت عليها تدابير عزل شامل في 23 كانون الثاني/يناير 2020.

ويتباين هذا التوق لكشف الحقائق مع الرواية الرسمية المقدمة من النظام الشيوعي والذي يروي قصة كفاح بطولي ضد الفيروس أفضت إلى استئصال الوباء بصورة شبه كاملة من أكثر بلدان العالم تعدادا بالسكان.

وقد ظهر فيروس كورونا المستجد نهاية 2019 في الصين قبل أن يتفشى في العالم أجمع ويودي بحياة أكثر من 2,5 مليون شخص وفق المصادر الرسمية.

وقد أظهرت الصور التي نشرتها تشانغ تشان حال الهلع التي استحكمت بالمدينة ذات الـ11 مليون نسمة في ظل استنفاد قدرة المستشفيات على معالجة المصابين بالفيروس المجهول آنذاك.

وفي أيار/مايو، أوقفت المحامية البالغة 37 عاما وحُكم عليها نهاية كانون الأول/ديسمبر بالسجن أربع سنوات بتهمة "التحريض على تعكير الانتظام العام".

بعد بضعة أيام على فرض العزل العام على المدينة، قررت تشانغ تشان مغادرة شنغهاي للتوجه إلى ووهان بعدما قرأت تعليق أحد المستخدمين على الإنترنت.

وتقول تشانغ تشان في وثائقي مجهول المصدر نشره موقع "تشاينا تشاينج" الإلكتروني "هو كتب أنه تُرك يموت وحيدا. تأثرت بذلك كثيرا".

وبعد نجاحها في النزول من قطار كان يعبر المدينة، بدأت تشانغ تشان تصوير الوضع الفوضوي في مستشفيات ووهان. وقد تساءلت في تعليقاتها عن نقص الأسرّة وفحوص الكشف.

كما دافعت عن عائلات الضحايا في سعيها لتقديم شكوى ضد السلطات المحلية.

وأوضح أحد وكلاء الدفاع عنها طالبا عدم كشف اسمه "هي توجهت إلى ووهان بدافع الإيثار والرغبة في مساعدة الناس".

وتساءل "كيف يمنع منع تكرار مثل هذه المآسي إذا لم تُحل أسبابه وبقي النظام الذي أوجدها في مكانه؟"

وخضع الأطباء الذين أبلغوا عن أولى الإصابات بالفيروس في كانون الأول/ديسمبر، للاستجواب لدى الشرطة بتهمة "الترويج للشائعات".

كما أن مواطنين صحافيين آخرين "فقدوا" بعدما غطوا الأزمة في ووهان، غير أن تشانغ تشان هي الوحيدة التي خضعت للمحاكمة في هذا الإطار.

بدأت تشانغ إضرابا عن الطعام بعد توقيفها احتياطيا، وهو ما ردت عليه السلطات بإطعامها قسرا من خلال تنبيب أنفي معوي وتقييد يديها لمنعها من انتزاعه، وفق محاميها.

وشهد وضعها الصحي تدهورا. فقد ظهرت خلال محاكمتها في شنغهاي هزيلة جدا على كرسي متحرك لدرجة بات يصعب التعرف إليها.

لكنها حافظت على روحها القتالية ورفضت الرد على القاضي الذي طلب منها إثبات هويتها. كما رفضت استئناف الحكم بعد صدوره.

وأوضح محاميها تشانغ كيكي الذي زارها منتصف كانون الثاني/يناير "هي تظن أن النظام برمته عبثي"، و"هي لا تريد أي تسوية" كما أنها تؤكد "تصميمها" على الاستمرار.