هستيريا اسرائيل وعدالة أميركا الغائبة

حديث القدس

مساء أمس أقدمت سلطات الاحتلال للمرة الثانية على هدم خيمة عائلة عليان في العيسوية المقامة على ارضها والتي تأويهم بعد ان قام الاحتلال بهدم بنايتها السكنية قبل اسبوعين، وأمس ايضاً واصل الاحتلال حملات الاعتقال في الضفة الغربية المحتلة كما أخطر سبع عائلات بهدم منازلها في يطا وداهم منزلاً في اليامون واستولى على مولد كهربائي، فيما واصل المستوطنون جرائمهم ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم حيث اقدموا أمس على اعطاب سيارة مواطن جنوب بيت لحم وكسروا زجاجها وخطوا شعارات عنصرية عليها ... الخ من الممارسات والجرائم التي ارتكبها الاحتلال ومستوطنوه خلال ٢٤ ساعة في الاراضي المحتلة والتي تأتي غداة اعلان المحكمة الجنائية الدولية فتح تحقيق رسمي في جرائم الحرب التي ارتكبتها سلطات الاحتلال وعسكريون اسرائيليون في الاراضي المحتلة وهو ما أثار حالة من الهستيريا لدى قادة الاحتلال.

هذه الهستيريا تجلت بالتهديد والوعيد للسلطة الوطنية وبرفض التعاون مع تحقيق المحكمة واتهامها باللاسامية ومحاولة القاء الاتهامات جزافاً على الجانب الفلسطيني والتذرع بعدم اختصاص المحكمة الجنائية بالتحقيق في هذه الجرائم المرتكبة في فلسطين، حيث تزعم اسرائيل ان فلسطين ليست دولة علماً ان الغالبية الساحقة من دول العالم اعترفت بفلسطين دولة تحت الاحتلال وعضو مراقب في الامم المتحدة، كما ان فلسطين انضمت لميثاق روما الذي تعمل المحكمة على أساسه.

والغريب العجيب، وليس المفاجىء ان تسارع الادارة الاميركية الى رفض قرار المحكمة متذرعة ايضاً بذرائع مشابهة ومدعية ان القرار ليس عادلاً بحق اسرائيل، ومتجاهلة الانتهاكات الجسيمة التي ترتكبها اسرائيل باحتلالها غير المشروع واستيطانها وممارساتها وجرائم مستوطنيها التي لا زالت متواصلة حتى الساعة، في موقف اقل ما يقال فيه انه انحياز للاحتلال والعدوان وانحياز ضد الشرعية الدولية وضد مبادىء العدل.

ان ما يجب ان يقال هنا ان هذه الهستيريا التي ترد فيها اسرائيل على قرار الجنائية الدولية والامعان في مواصلة ارتكاب الجرائم ضد الشعب الفلسطيني، انما يؤكد ان لدى هذا الاحتلال الاسرائيلي ما يخشاه وما يخفيه ولولا ذلك لفتحت اسرائيل ابوابها أمام محققي هذه المحكمة.

كما ان ما يجب ان يقال ان منطق التهديد والوعيد الذي تنتهجه اسرائيل ضد السلطة الوطنية، التي حققت هذا الانجاز يؤكد ان عهد بقاء اسرائيل بكل عدوانها بعيداً عن المساءلة والمحاسبة الدولية قد ولى، وان الوقت قد حان ليس فقط للمساءلة والمحاسبة وانما لمعاقبة هذا الاحتلال ووقف كل ما يرتكبه من جرائم بحق الشعب الفلسطيني وتمكين شعبنا من تقرير مصيره واقامة دولته المستقلة ذات السيادة على ترابه الوطني المحتل منذ عام ١٩٦٧ وعاصمتها القدس وضمان حق اللاجئين في العودة والتعويض.

ان ما يجب ان يدركه قادة هذا الاحتلال ان لغة التهديد والوعيد لن ترهب أي فلسطيني ولا سلطته الوطنية وقيادته ولن تردع شعبنا عن مواصلة نضاله العادل لانتزاع حريته واستقلاله.

كما ان ما يجب ان تدركه الادارة الاميركية الجديدة ان موقفها هذا المنحاز للاحتلال والمدافع عن جرائمه انما يهز المصداقية التي تقول انها تسعى لاستعادتها على الصعيد العالمي بعد ان أوصلها الرئيس الاميركي الأسبق دونالد ترامب الى الحضيض، وعليها ان تدرك ان العدالة تكمن في انهاء هذا الاحتلال البشع والتصدي لممارساته والانضمام لإدارة المجتمع الدولي والسعي لتطبيق قرارات الشرعية الدولية الخاصة بالقضية الفلسطينية وليس البقاء في خندق واحد مع هذا الاحتلال غير المشروع في مواجهة العالم أجمع.