فاسدون ومرتشون ويُحاضرون فـي الشفافية.. ساركوزي مِثالاً

بقلم: محمد خروب

ليس مُهماً دخول الرئيس الفرنسي الاسبق ساركوزي السجن, المُدان بتهمة الفساد والمحكوم بالسجن ثلاث سنوات، بينهما اثنتان مع وقف التنفيذ.. (عقوبة السجن الفعلي في فرنسا تُطبق على أحكام تزيد على سنتين).



ما هو مهم إُدانته رسمياً بعد مداولات وسجالات حقوقية, لم تلبث أن سقطت تباعاً بالقرار الأخير الخاضع للاستئناف, وغير مُتوقع الأخذ بالاستئناف. علماً أن ساركوزي ينتظر محاكمة أخرى في (17) الجاري, بقضية فساد أخرى تحمل اسم «بيجمالِيون», تتعلق بشبهات حول تمويل حملته الانتخابية الرئاسية عام 2012،

 ما يعني أن مستقبله السياسي انتهى, رغم ما يقال عن تمتعه بشعبية بين أوساط اليمين الفرنسي, نتيجة مواقفه العنصرية المعادية للعرب والمسلمين, خصوصاً الفرنسيين من أصول عربية/ مغاربية, الذين وَصفَهم بـ«الرعاع», عندما كان وزيراً للداخلية واندلاع ما سُمّي وقتذاك احتجاجات «الضواحي».



ساركوزي ليس أول رئيس فرنسي يُدان بالفساد، إذ سبقه جاك شيراك الرئيس الأشهر شرق أوسطياً, والذي بدا للبعض نصيراً للعرب وقضاياهم, ما لبث أن تكشفت خطاياه وبخاصة عندما ابتلع لسانه, وتراجع عن مواقفه «المُتحدِّية» بوش الابن, بمعارضته غزو العراق إلى انخراطه بحماسة في السياسات الامبريالية الغربية, وجاء ساركوزي بعده ليطوي صفحة السياسات «الديغولية» المناهضة لتغوّل حلف (الناتو) وتبعيته المطلقة لواشنطن، مُعيداً صلات باريس العسكرية مع الحلف، بعد انسحاب ديغول منها مُبقياً على علاقاته السياسية مع الحلف, الذي تضخّم وتوسع أفقياً وعامودياً, ليس فقط بتطويق روسيا ونكث وعوده (الكلامية) لنبي البيريسترويكا والغلاسنوست المُزيّف.. غورباتشوف, بل أصبح (الناتو) شريكا في الحروب العدوانية/الأميركية, وخارج نطاق «ميثاقِه» الذي حدّد تدخله العسكري فقط حال تعرض «إحدى» دوله لعدوان خارجي.



شيراك أُدين بالفساد وحكم بالسجن سنتين مع «وقف التنفيذ» في قضية منحه وظائف وهمية لمناصريه عندما كان رئيسا لبلدية باريس, (قبل وصوله رئاسة الحكومة ولاحقاً قصر الإليزيه)، لكن القضاء الفرنسي لم يخضع لنظرية «التقادُم»، وعفى الله عمّا مضى, على الطريقة العالمثالثية/العربية.

وإذ تبدو المسألة وكأنها مُجرّد محاكمة قانونية/أخلاقية أكثر منها سياسية، فإن من السذاجة الاعتقاد أن فرنسا أياً كان رئيسها, قادرة على الاستقلال «التام» عن المعسكر الامبريالي الغربي, بل هي من صميم هذا الغرب وأحد محركاته القوية, خاصة في تبعيتها لأميركا.

لكن هاهو ساركوزي يقع في شرّ أعماله، وثمة شريك/مُقاول آخر اسمه نتانياهو يستعِّد للمثول امام المحكمة في نيسان الوشيك, على جرائم رشوة واحتيال وإساءة امانة، ويكاد «ترمب» الأرعن ان يصطف في «الدور», إذا ما وعندما تأكّدت النيابة الاميركية, من تهربه الضريبي وتزويره المستندات والوثائق.

لا قداسة لهؤلاء أو فضيلة سوى عند بعض العرب وتصديقِهم رطانتهم عن «حقوق الإنسان والشفافية», خضوعاً لعقدة «الرجل الأبيض» و«دونِيّة» في التعاطي معهم.



عن "الرأي" الأردنية