كورونا والوضع الاقتصادي ينعشان قطاع المشاتل الزراعية في ريف جنوب لبنان

النبطية، لبنان- (شينخوا)- وسط قطعة أرض لا تتعدى مساحتها 300 متر مربع في وادي الخردلي بجنوب لبنان، ينشط المزارع الخمسيني حسن ذياب في تأمين ما يلزم من عناية لأحواض مشتله الزراعي الذي يعج بمختلف أنواع البذور وشتلات الورود والخضار ونصوب الفاكهة.

وقال ذياب بينما كان يعمل في ري وروده وتقليم نصوبه لوكالة أنباء (شينخوا)، إن مشتله الجديد هو واحد من عشرات المشاتل الزراعية التي أقيمت حديثا في مناطق متعددة في الجنوب.

واعتبر أن سبب الظاهرة هو الطلب الكثيف على الشتول وتوجه أبناء الريف لاستغلال أرضهم بمشاريع زراعية مع تردي الأوضاع الاقتصادية والمعيشية والغلاء الفاحش والبطالة في ظل فيروس كورونا.

وأضاف أن الفقر المدقع أرغم شريحة واسعة من اللبنانيين للعمل في الحقول غير المزروعة، فهي المصدر الوحيد المتبقي الذي يمكن أن يؤمن لهم مردودا مقبولا يسد جانبا من حاجياتهم.

وأشار إلى أن هذا التوجه الزراعي انعكس ايجابا على المشاتل التي انتعشت وبقوة بعد كساد لعدة سنوات كاد يطيح بنسبة كبيرة منها.

وحسب آخر إحصاء لوزارة الزراعة اللبنانية، فالقطاع الزراعي يشكل ثالث أهم القطاعات الاقتصادية ويساهم بنحو 7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، ويؤمن دخلا لحوالي 15 في المائة من السكان.

وأوضح رئيس الجمعية التعاونية للشتول والنصوب في شرق جنوب لبنان عادل حمدان أن القطاع الزراعي في ظل كورونا والبطالة تلقى جرعة دعم من جهات متعددة محلية ودولية.

وأشار حمدان لـ (شينخوا) إلى أن هذه الجرعة كانت حافزا دفع بالمزارعين للعودة إلى أراضيهم واستغلالها بمختلف الزراعات المعروفة في الأرياف اللبنانية.

وقدم العديد من البلديات في جنوب لبنان وجمعيات أهلية وأممية مساعدات عينية مجانية وارشادات للمزارعين توزعت بين أعمال جرف واستصلاح أراض وحراثة وتوزيع بذار وأسمدة وما شابه.

وقال مدير المكتب الزراعي التابع لوزارة الزراعة اللبنانية في شرق جنوب لبنان إسماعيل أمين لـ (شينخوا)، إن الوزارة قدمت للمزارعين مع بداية العام الجاري مساعدات عينية لتشجيعهم على زراعة أرضهم.

وشملت المساعدات معدات زراعية متنوعة، أسمدة وأدوية ومبيدات لمكافحة الحشرات، إضافة لبراميل معدنية لحفظ زيت الزيتون.

وقال المزارع الستيني حامد بدوي والذي أقام مشتلا زراعيا بمحاذاة نهر الوزاني بجنوب لبنان لـ (شينخوا)، إن تجارة نصوب الأشجار المثمرة ازدهرت في هذه الفترة بشكل لافت بالتزامن مع انتعاش الزراعة في المناطق الريفية اللبنانية.

وأضاف "لقد ارتفعت مبيعاتنا بنسبة 42 في المائة عن العام الماضي بالرغم من تردي الوضع الاقتصادي بشكل عام في البلد".

وتشمل المبيعات إضافة لنصوب الأشجار المثمرة، مختلف شتول الخضار والورود.

وأكدت رئيسة جمعية ورود في بلدة حاصبيا جنوب لبنان سوسن شروف أن الحجر المنزلي دفع بربات المنازل للتسلية بتزيين منازلهن بالورود مما انعكس إيجابا على أصحاب المشاتل.

وقالت ربة المنزل لمى عواد التي طردت من مشغل خياطة بسبب أزمة كورونا انها استغلت الحجر المنزلي في زراعة المزيد من الورود في حديقتها وشرفات منزلها لأن "الورود تعطي بهاء ورونقا وحياة وأملا افتقدانها في هذه الفترة الصعبة من حياتنا".

وقال شادي فحص العامل في أحد مشاتل بلدة جب شيت جنوب لبنان، إن شهر مارس هو الوقت المناسب لمختلف الزراعات، ومع حلوله تدب الحياة في الحقول وينشط المزارعون في زراعة مختلف أنواع الأشجار المثمرة إضافة للخضار والورود، بعدما تكون الأرض قد ارتوت بمياه الأمطار.

وأضاف "نحن نعمل في المشاتل منذ سنوات طويلة، ولكن موسم هذا العام كان أفضلها ونسبة المبيعات تجاوزت حدود الـ 40 في المئة على عكس ما كنا نتوقع".

من جهته أوضح رئيس مصلحة الزراعة في محافظة النبطية المهندس هادي مكي لـ (لشينخوا) أن عدد المشاتل المسجلة رسميا وبحوزتها رخص استثمار يبلغ 321 مشتلا وانه تم استحداث العديد من المشاتل الجديدة هذا العام.

وأشار بحسب آخر إحصاء لوزارة الزراعة الى ان لبنان ينتج سنويا 157 مليونا و730 ألف زهرة متنوعة و120 مليون شتلة خضار موسمية.

ويواجه لبنان عدة أزمات سياسية واقتصادية ومالية ومعيشية متشابكة أدت إلى ارتفاع معدل الفقر لأكثر من 50 في المائة والى تفاقم البطالة والتضخم المالي الذي وصل في العام 2020 الى حدود 84,9 في المائة، وسط تراجع متسارع في احتياطي النقد الأجنبي منذ أكتوبر 2019 مع تجميد المصارف للسحوبات النقدية بالدولار وتقييدها بالعملة المحلية.