بلدية الاحتلال تمارس التلاعب والتهويل لإلغاء قرار حظر الهدم والحفريات في المقبرة اليوسفية

- المحامي جبارة لـ"القدس": الأرض "طابو".. والهدف المساس بالنصب التذكاري للشهداء

القدس- مراسل "القدس" دوت كوم الخاص- تقدمت بلدية الاحتلال في القدس وما تسمى دائرة الآثار الإسرائيلية بطلب لإلغاء قرار حظر الأعمال في أرض المقبرة اليوسفية، شماليّ المسجد الأقصى المبارك.

وقال المحامي مهند جبارة، محامي لجنة الحفاظ على المقابر الإسلامية في القدس: "لاحقاً لقرار أمر المنع الذي تم الحصول عليه ضد بلدية الاحتلال في القدس وما تسمى شركة "موريا" التابعة لها، الذي يمنعهما من الاستمرار في أعمال الهدم في مقبرة ضريح الشهداء في الزاوية الشمالية الشرقية لأسوار القدس والمسجد الأقصى المبارك تجندت اليوم ما تسمى سلطه الطبيعة والحدائق الوطنية الإسرائيلية ودائرة الآثار لبلدية الاحتلال في القدس في تقديم طلب لإلغاء أمر المنع، مدعين من خلاله أنه تم اكتشاف أمر مصادرة من العهد الأُردني لهذه الأرض الذي يعطيهم الحق في السيطرة على هذه الأرض".

وأضاف جبارة في تصريح خاص بـ"القدس": "إن هذا التحرك يأتي على الرغم من أنه بموجب المستندات التي نجحت لجنة المقابر في الحصول عليها، فإنّ هذه الأرض تمت مصادرتها لغرض محدد ومذكور في الأمر الذي قدمته البلدية وهو (توسعة المقبرة اليوسفية)، إذ تم وقف هذه الأرض مباشرةً بعد مصادرتها لغرض توسعة المقبرة وتسليمها إلى دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس".

وأكد جبارة أن سلطات الاحتلال تحاول التلاعب في القرار، وأخذ الجزء الأول وعدم متابعة الغرض من القرار، وقال: "إن البلدية والآثار وغيرهما من المؤسسات الرسمية الإسرائيلية تحاول استعمال كل وسائل التهويل والترهيب أمام المحكمة بضرورة إلغاء أمر المنع وإعطائها الحق في دخول الأرض لغرض إقامة متنزه والعبث في أرض المقبرة، كل ذلك على الرغم من أنه ثبت سابقاً أمام المحكمة الإسرائيلية أنّ دخول جرافات البلدية إلى الأرض في شهر كانون الأول من السنة الفائتة كان بكل حال من الأحوال غير قانوني".

واستهجن جبارة إصرار بلدية الاحتلال والشركات والمؤسسات الإسرائيلية على إقامة متنزه في هذه الزاوية من المقبرة، وقال: "ألا يحلو للبلدية وللإسرائيليين إلا التنزه فوق مقابرنا؟ إن هذه الزاوية من المقبرة ملكيتها "طابو" لا يمكن العبث بها، وإن تحويلها من قبل أصحابها لتوسيع المقبرة ثابت في أمر واضح وصريح لا يمكن تجاوزه أو التلاعب فيه، والقاضية في المحكمة السابقة ناقشت ممثلي البلدية عندما قدموا أمر المصادرة، وأقامت عليهم الحجة، لا يمكن الحديث والتمسك بأول السطر وعدم إكمال آخره، تم تكريس الأرض من أصحاب الأرض المذكورين لصالح البلدية لتوسيع المقبرة من خلال الأوقاف، وهناك قرار بمنع مواصلة الحفريات في الزاوية التي تضم قبوراً، خاصة النصب التذكاري لشهداء نكسة حزيران 1976".

وشدد جبارة على أن الهدف والحفريات كانت تزحف بعد أسوار المقبرة التي تم هدم جزء منها نحو النصب التذكاري لشهداء أردنيين وعراقيين ومقدسيين تم جمعهم في مقبرة الشهداء على مدخل المقبرة اليوسفية.

وقال: إن الإصرار على الحفريات في المقبرة شكل من أشكال الوقاحة، ويمسّ بواحد من الأماكن ذات الاحترام، فحرمة الأموات من حرمة الأحياء في الديانات السماوية كافة.

وأضاف: إن الإصرار على أعمال الجرف والنبش في المقبرة اليوسفية والمطالبة بإلغاء القرار السابق بحظر الانتهاكات لحرمة المقبرة ينمان عن عقلية ذات توجهات استفزازية لمشاعر المقدسيين والمسلمين كافة، إذ لا تبعد المقبرة عن المسجد الأقصى المبارك سوى أمتار معدودة، وهي مدخل وممر رئيسي للمصلين في الأقصى، مشيراً إلى أن الهدف كما يبدو قطع الطريق وتعطيل وصول المصلين إلى المسجد من هذه المقبرة التي تضم المئات من المقدسيين من علماء وجنود وشخصيات كانوا يلعبون دوراً مهماً في مراحل مختلفة من تاريخ المدينة المقدسة.

وكانت طواقم وجرافات تابع لبلدية الاحتلال في القدس هدمت سور المقبرة والدرج في المدخل المؤدي إليها مطلع شهر كانون الأول 2020 الماضي، وواصلت بعدها أعمال الحفر والتجريف في مقبرة الشهداء حيث النصب التذكاري، التي تضم رفات شهداء من الجيشين العراقي والأردني، وذلك لصالح "مسار الحديقة التوراتية".

وتقع مقبرة اليوسفية شمال مقبرة باب الرحمة وبمحاذاة سور القدس الشرقي، وتتعرض منذ سنوات إلى هجمة إسرائيلية وحفريات، وصلت إلى مداميك أثرية قريبة من عتبة باب الأسباط، كما هدمت سور المقبرة الملاصق لباب الأسباط، وأزالت درجها الأثري أيضاً، إضافة إلى الدرج المؤدي إلى امتدادها من مقبرة الشهداء، تنفيذاً لمجموعة مخططات إسرائيلية متداخلة، أعدت منذ فترة طويلة.

وفي عام 2014، منعت سلطات الاحتلال الدفن في جزئها الشمالي، وأقدمت على إزالة عشرين قبراً تعود إلى جنود أردنيين استشهدوا عام 1976 فيما يعرف بمقبرة الشهداء ونصب الجندي المجهول.

يُذكر أن بلدية الاحتلال في القدس تعمدت سنوات عدة وضع مكب نفايات البلدة القديمة في ذلك الجزء المقابل للنصب التذكاري للشهداء حتى احتجت لجنة المقابر الإسلامية وأهالي القدس مراراً وتكراراً، فتمت إزالته مؤخراً، ليتبين المشروع التوراتي الذي كانوا يخططون له تمهيداً للاستيلاء على تلك المنطقة الحساسة من البلدة القديمة، حيث يقع في الزاوية نفسها المتحف الفلسطيني الذي تم الاستيلاء عليه بعد النكسة في العام 1976.

وكان مجلس الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية أكد أن "مقبرة اليوسفية وامتدادها من أهم وأبرز المقابر الإسلامية في مدينة القدس، حيث تعج برفات عموم أهل المدينة المقدسة وكبار العلماء والصالحين والمجاهدين، إلى جانب مئات الشهداء الذين رووا بدمائهم الزكية ثرى هذه الأرض الطيبة منذ بداية الفتح العمري".

وحسب مجلس الأوقاف، فإن بلدية الاحتلال تعمل منذ فترة طويلة على محاصرة المقبرة وإحاطتها بالمشاريع التهويدية والمسارات والحدائق التلمودية على امتداد السور الشرقي لمدينة القدس وبمحاذاة المقبرة، بهدف إخفاء معالم الممرات والمواقع التاريخية الأصيلة المحيطة بالمقبرة.