الشابة أبرار أبو منى أسست مشروعاً ناجحاً وأصبحت منتجة وموزعة ومدربة

جنين– "القدس" دوت كوم- علي سمودي– وسط الظروف الصعبة والتحديات الكثيرة التي انعكست على كافة أوجه الحياة خاصة في ظل جائحة "كورونا"، توجهت الشابة أبرار يوسف إبراهيم أبو منى 25 عاماً، لتصنيع الحلويات رغم حصولها على شهادة البكالورويوس في تخصص التحاليل الطبية والمختبرات من الجامعة العربية الأمريكية، وبعدما أثبتت حضورها، وحققت النجاح الذي فتح أمامها آفاقا جديدة للعمل بعدما لم تحظَ بوطيفة بشهادتها، تحولت لمهنتها الرئيسية، وخلال زمن قياسي، تمكنت من تطوير قدراتها وإمكانياتها وابتكار وإضافة أصناف جديدة، حظيت بإقبال كبير خاصة بعدما اعتمدت على وسائل التواصل الاجتماعي في التسويق، مما حقق لها الشهرة والمزيد من النجاح.

في مدينة جنين، تعيش الشابة أبرار، وهي متزوجة ولديها طفلة وحيدة "وطن". بعد نجاحها في الثانوية العامة، انتسبت للجامعة العربية الأمريكية ودرست حتى تخرجت بشهادة البكالوريوس، وتقول "رغم حبي للتعليم والتزامي بالجامعة والمثابرة على النجاح والاستمرار في دراستي، كنت متميزة وموهوبة في صناعة الحلويات بكافة أنواعها، وبعد زواجي، تطورت موهبتي لعشقي الكبير لهذا العالم وطموحي بالتميز والابداع أكثر. بدأت بالتفكير أكثر في التوجه لاحتراف هذه المهنة بعدما أعجب كل من حولي وخاصة زوجي وأسرتي بما أصنعه من حلويات، فشجعوني ونصحوني على إكمال المشوار وصناعة الحلويات بشكل أكبر وأوسع".

البداية والانطلاق..

حققت الموهوبة أبرار، النجاح منذ بداية خطواتها الاولى في هذا العالم، واختارت، كما توضح، تصنيع أصناف متعددة من الحلويات مثل التشيش كيك والخشخش والكنافة الباردة، والتي لم تكن متوفرة بنفس الطريقة والتصنيع التي أضافت اليه لمساتها الخاصة، مما سهل أمامها الطريق للانتاج والتوزيع. لذلك، وللوصول لطموحها في الانتشار الأوسع والتوزيع الأكثر، والتعريف بهويتها وموهبتها في هذا العالم، سارعت لتصميم صفحتها الخاصة على الفيس بوك تحت مسمى "لوز وجوز"، وتقول "تغلبت على مخاوفي في ظل انتشار الكثير من محلات الحلويات المتخصصة، في ظل مساندة عائلتي وكل من حولي، ولم أتوقع النجاح السريع الذي حققته. بدأت بنشر كل منتجاتي من الحلويات التي اصنعها عبر الفيس بوك، واستقبال الطلبات التي شكلت شهادة اعتز بها لنجاحي".

حولت الموهوبة أبرار مطبخها الخاص في منزلها، لقاعدة لمشروعها الصغير، بعدما وفرت فيه كافة الادوات اللازمة لصناعة الحلويات، كالقوالب وعجانة خاصة وقطاعات للعجين وأقماع الكريمة، كما استخدمت في البداية الادوات المتوفرة من مطبخها، وتقول "لم أواجه صعوبات في توفير الظروف المناسبة صحياً وفنياً بما يضمن المواصفات والمعايير المطلوبة للانتاج والتنصيع، واستفدت كثيرا من ادوات مطبخي، الذي تحول لمحل حلويات مصغر، بنفس اسم الصفحة "حلويات لوز وجوز". الاقبال والاستمرار تطلب مني التطوير والابتكار اكثر، فاعتمدت على نفسي في الدراسة والبحث والتعلم باستخدام اليوتيوب، وتمكنت من تعلم إنتاج أصناف حلويات جديدة غير معروفة في محافظة جنين، رغم انتشارها في مناطق أخرى، وتمكنت من إتقانها وتصنيعها وتوزيعها. في ظل انتشار مهنة وتصنيع الحلويات على صفحات التواصل الاجتماعي والتي نراها تتكرر بشكل كبير، عملت على تغيير بعض الانواع بما يلبي رغبات الجمهور خاصة في المناسبات كأعياد الميلاد، وقد مزجت عدة أفكار وطرق باضافات جديدة، حظيت بطلبات كثيرة".

وذكرت أبرار أن مطبخها أصبح قادرا على إنتاج وتصنيع كافة أصناف الحلويات التي تغطي جميع المناسبات بطرق غير تقليدية، كما تمكنت من صناعة قوالب الكعك"، بحسب المهنة التي يمتهنها صاحب المناسبة أو الطلب مثل الطب أو النجارة والحدادة، والأطفال كتشكيل قوالب مجسمات شبيهة بهم أو رسومات الاطفال، إضافة لحلويات العيد وعيد الحب وغيرها.

تعليم وخبرة..

في ظلل الخبرة والتجربة الكبيرة التي تمتلكها، تحولت الموهوبة أبرار، لمدربة لتعليم النساء والفتيات لاكتساب المعرفة وامتلاك مهنة ومصدر دخل، وتقول "لنجاحي وحبي لهذا العالم، وحرصي على مجتمعي وايماني بدور المرأة وضرورة دعمها، شجعت النساء والفتيات على التوجه لتعلم هذه المهنة وممارستها، فبدأت بعقد دورات وورشات عمل للراغبات لتعليمهن أصول وأسس تصنيع الحلويات.

وتمكنت من تخريج 10 فتيات، أصبح لكل واحدة صفحة وتسوق منتجاتها، وما زلت أقدم لهن الارشاد والمتابعة والوصفات التي تحقق فائدة أكبر. كل فتاة لديها موهبة وطاقات وارادة، وعليها ان تكرسها من اجل التعلم والعمل والتفوق في هذه المشاريع، وبالنسبة لتجربتي، لن أتوقف عن هذا العمل، فالموهبة هدية من رب العالمين، واجبي الحفاظ عليها وتطويرها. طموحي الكبير الاستمرار في تطويري حتى أتمكن من افتتاح مشروع أو مركز خاص لعرض منتوجاتي يحمل اسم مركز "حلويات لوز وجوز".

قصص نجاح...

تتعدد قصص النجاح التي ساهمت في تحقيقها أبرار، وساعدت في تغيير حياة العديد من العائلات، كالمواطنة أم محمد، التي فقد زوجها العمل في الداخل بسبب "كورونا"، وتقول "تأثرت حياتنا كثيراً بسبب عدم توفر مصدر دخل لنا، وبين الاغلاق وعدم توفر فرص عمل، شجعتني أبرار، على الالتحاق بدورة تصنيع الحلويات والكعك. مارست ما تعلمته وبدأت بالانتاج والتسويق عبر "الاون لاين"، والحمد لله، أصبح لدينا دخل يكفي لإعالة أسرتي المكونة من 8 أنفار".

أما الأرملة أم فتحي، فقد عانت الكثير بعد وفاة زوجها مخلفاً 6 أيتام، دون مصدر دخل، فلم تتردد في المشاركة في إحدى الدورات التي اكتسبت منها المعرفة والخبرة في انتاج الكعك والحلويات، وتقول "الدورة علمتني الاعتماد على نفسي لتوفير لقمة عيش كريمة لأسرتي، ورغم الظروف الصعبة، عملت في منزلي وأسست صفحة خاصة عبر التواصل الاجتماعي، فتحت أمامي أبواب الرزق والحياة وأعادت لي الأمل".