على أعتاب الانتخابات.. المقدسيون بين الترقب والخوف من إجراءات احتلالية إقصائية وقمعية

القدس- "القدس" دوت كوم- تقرير مصطفى صبري- بعد تحديد موعد الانتخابات التشريعية في أيار المقبل، يقف المقدسيون على أعتاب عملية ديمقراطية يخشون تعطيلها من قبل الاحتلال الذي يهدد كل من سيشارك فيها من أبناء المدينة، فيما يشدد قبضته على كل ما هو فلسطيني في مدينة السلام.

وقال المحلل السياسي ناصر الهدمي لـ"القدس": "يتخوف الكثير من المراقبين من مشاركة ضعيفة للشارع المقدسي؛ بسبب قلقهم من عراقيل الاحتلال وتهديداته، حيث إنهم يستحضرون تجربة الانتخابات السابقة عام 2006، إذ تمت مطاردة واعتقال وإبعاد ممثليهم من قبل سلطات الاحتلال. وقد شاهد المقدسيون تغول الاحتلال على ممثلي مدينة القدس المنتخبين على المستويين الشخصي والعام".

وأضاف الهدمي: "من جانب آخر، يعاني الشارع المقدسي من إرهاب ممنهج منظم مارسته سلطات الاحتلال، ولا تزال، ضدهم بهدف سلخهم عن عمقهم الفلسطيني وكيّ وعيهم لمحو هويتهم الوطنية الفلسطينية وتذويبهم، وحسم معركة مدينة القدس التي تعتبر محور الصراع العربي- الإسرائيلي. ونحن نعي تماماً أن العام 2021 منذ بدايته أظهر حرص سلطات الاحتلال على استعراض سيادتها وسلطتها على مدينة القدس، وبالذات بعد الاعتراف الأميركي في عهد ادارة ترامب الغابرة بأنها عاصمة للشعب اليهودي، ومن أجل ذلك رأيناها تستعرض هذه السيطرة عبر انتهاك سيادة حكومة المملكة الأردنية في المسجد الأقصى في عدة مناسبات، وكذلك عبر زيادة وتيرة هدم بيوت المقدسيين بذريعة البناء غير المرخص واليوم هي أمام اثبات أن "القدس الموحدة" هي عاصمتها، وأن المقدسيين أقلية هامشية لا تشكل كتلة قومية مخالفة. لذلك، من المهم أن تتحرك القوى الفاعلة لرفع اهتمام المقدسيين بهذه الانتخابات وإقناعهم بأنها اليوم تشكل عنصراً يحدد مصيرهم في مدينتهم ومصير هذه الأخيرة".

أما الناشط المقدسي ناصر قوس، فقال في حديث لـ"القدس": "يحاول الاحتلال التضييق على المقدسيين، كما حدث في انتخابات عام 2006، وهناك تخوف من زعزعة الرأي العام من خلال سحب الهويات والتأمين الصحي ،حتى لا تكون هناك مشاركة، ويقول الاحتلال للعالم إن المقدسيين ليسوا جزءاً من الشعب الفلسطيني أو من القدس أيضاً التي نعتبرها العاصمة الأبدية للشعب الفلسطيني".

وأضاف قوس: "إلا أن هناك إصراراً من المقدسيين على خوض الانتخابات ترشيحاً وانتخاباً، ويحاول الاحتلال أن يمنع أيّ نشاط في القدس، والنشاط الوحيد فقط يتم في الضواحي، ولكن لا بد من المواجهة والاشتباك السياسي، ولا بد من مشاركة فاعلة، والتوجه نحو صناديق الاقتراع، وهذا حق مكفول للمقدسيين في القانون الدولي".

واختتم قائلاً: "هناك تهديد إسرائيلي كبير لشخصيات من حركة "فتح" والتيارات الدينية واليسارية عبر الاستدعاءات الأمنية وتهديدهم بعدم خوض الانتخابات أو الدعوة إليها، فالاحتلال ومخابراته لا يريدون مشاركة المقدسيين بشتى السبل في العملية الديمقراطية، فهناك إجراءات أمنية غير مسبوقة تصل إلى حد منع الشخصيات المقدسية من الاتصال بشخصياتٍ من السلطة الفلسطينية، كما يحدث مع محافظ القدس عدنان غيث واللواء بلال النتشة، الأمين العام للمؤتمر الوطني الشعبي للقدس، ووزير القدس فادي الهدمي، وغيرهم".