الأسير المحكوم مدى الحياة جعفر أبو حنانة.. دموع والدته أفقدتها البصر ولم تفقد الأمل بحريته

جنين– "القدس" دوت كوم- علي سمودي– "الأصعب والأقسى من اعتقال ابننا وحكمه الظالم وعذابات الفراق المأساة التي حلت بحياة والدته بعد الصبر والتأمل والانتظار، فمنذ غيابه وحرمانها منه، بقيت تذرف الدموع وهي تحصي الساعات والدقائق بأمل الحرية ورؤيته بلا قيود، لكنها اليوم فقدت البصر وأصبحت تريد سماع صوته الذي لا يغيب عنها لحظة"، بهذه الكلمات استهل حديثه لـ"القدس" المواطن فوزي أبو حنانة حول معاناة أسرته وعذاباتها في ظل اعتقال ابنه الأسير جعفر المحكوم مدى الحياة. ويضيف: "أمراض الجسد لم تنل من عزيمة ومعنويات وصحة زوجتي، لكن قطار العمر الذي يمضي وقضبان السجن تسرق حياة ابننا وتصادر حريته، توجعها أكثر، وصلواتنا ودعواتنا لرب العالمين، عودته إلينا سالماً ومنتصراً".

في قرية عرانة بمحافظة جنين وُلد حعفر قبل 41 عاماً، ويقول والده: "اعتقاله أثر على حياتنا جميعاً، أفراحنا لم يعد لها طعم في كل المناسبات، وعندما تزوج إخوته وشقيقاته، كنا نبكي ونتألم لعدم وجوده بيننا، فسعادتنا عندما نراه معنا، وما يؤلمنا اليوم أكثر أن لدينا من الأحفاد 50 ولداً وبنتاً، منهم من تخرج من المدارس والجامعات وتزوج، ولا يعرفونه إلا من خلال الصور وأحاديثنا عن ذكرياته. كل العائلة، بمن فيها الأحفاد والصغار، يعتبرهم الاحتلال ممنوعين أمنياً، وهذه إحدى صور العقوبات والظلم اللذين نكابدهما وندفع ثمنهما بشكل مستمر، فأي شريعة أو قانون في العالم يجيز ذلك؟".

يقف الوالد أبو عزمي أمام صور جعفر التي تُزيّن جدران منزله، وكل واحدة منها تروي محطات من حياته، طفولته ونشأته في قريته التي عاش فيها وسط اسرته الصابرة والمحافظة، مراحل تعليمه في مدارسها حتى حقق النجاح في الثانوية العامة، ويقول: "تميز بالطموح وحب العلم والرغبة في بناء مستقبل أفضل، لكن الظروف التي سادت بسبب الإغلاق والحصار دفعته إلى التضحية والتخلي عن حلم الجامعة والعمل لمساعدتي في إعالة أُسرتنا الكبيرة، عانى وتعب خلال عمله في ورش البناء، لكنه لم يتأخر يوماً عن تأدية واجبه تجاه أسرته".

التحق جعفر بصفوف حركة "فتح"، وشارك في انتفاضة الاقصى، ويشير والده إلى أنه "تمتع بروح وطنية، لكنه لم يكن يبوح بسره لأحد، مارس نشاطه بسرية، قاوم الاحتلال حتى أصبح مطلوباً، لكنه رفض التراجع وتسليم نفسه، واصل مشواره في كتائب شهداء الأقصى، فاشتدت ملاحقته، ولم تتوقف حملات الدهم لمنزلنا والتخريب والتهديد والتدمير".

لكن عيون الاحتلال واصلت رصده حتى حوصر في بلدة قباطية فجر تاريخ 1/ 6/ 2004، ويوضح والده أن "قوات الاحتلال اكتشف مخبأ جعفر، حاصرته في عملية كبيرة، اشتبك معهت وخاض معركة عنيفة حتى تمكنت من اعتقاله، ونقلته إلى زنازين التحقيق في سجن الجلمة لمدة شهرين عانى خلالها من العزل والحرمان والضغوط".

بالرغم من الحزن، فرحت العائلة عندما اطمأنت على أوضاع جعفر خلال مشاهدته في المحكمة العسكرية في سالم التي حكمت عليه بعد عدة جلسات بالسجن مدى الحياة، ويقول والده: "بعدما تنقَّل بين سجونٍ عدة، استقبل جعفر عامه الـ18 خلف القضبان في سجن نفحة، وهو بصحة جيدة والحمد لله، لكن منذ إعلان العزل والطوارئ بسبب تفشي فيروس كورونا، انقطعت أخباره ولم نزره، ولا يزال الاحتلال يحرمه وباقي الأسرى ذوي الأحكام العالية من الاتصال بأسرهم والاطمئنان على أوضاعهم، الخطر يهدد حياة أسرانا، لكننا أوكلناهم لرب العالمين ليحميهم ويرعاهم".

ويضيف: على الرغم من العقوبات التي عاشها، استثمر كل دقيقة في الأسر، أكمل حفظ نصف القرآن الكريم غيباً، ولا يزال يواصل حتى يحفظه كاملاً، حقق النجاح في الثانوية العامة، وحصل على شهادة البكالوريوس في العلوم السياسية من جامعة أبو ديس، وبعدها حصل على درجة الماجستير في التخصص نفسه مع شهادة التميز. هذه روح التحدي للاحتلال وسجونه التي ستتحطم قضبانها، ويجتمع شملنا من جديد، لأننا أقوى من الاحتلال وظلمه".