الاحتلال واستهداف الأطفال

حديث القدس...

من الواضح للقاصي والداني ان سلطات الاحتلال الاسرائيلي تصعد من تنكيلها بالأسرى الأطفال، ضاربة بعرض الحائط كل القوانين والاعراف الدولية التي تحرم اعتقال الأطفال أو تعذيبهم، وان الاعتداء عليهم وسجنهم يعتبران إحدى جرائم الحرب التي يعاقب عليها القانون الدولي ومحكمة جرائم الحرب.

فيوم الأحد حكمت محكمة احتلالية على الطفل رامز حمودة بالسجن مدة أربع سنوات. وروى قاصران توأمان أمس لهيئة شؤون الأسرى والمحررين، حول لحظة اعتقالهما وما تعرضا له من ضرب وتنكيل من قبل، ليس فقط جهاز المخابرات والمحققين، بل أيضاً من قبل شرطة السجون.

وهذا التصعيد الاحتلالي في استهداف الأطفال يستهدف ردعهم وتخويفهم وبث الرعب في قلوبهم، ولكن هيهات ان ينجح هذا الاسلوب الاحتلالي الذي لا يأخذ العبر من الماضي، وان هؤلاء الأطفال والقصّر يرفضون الاحتلال وممارساته وانتهاكاته وجرائمه بحق شعبنا، الامر الذي يجعلهم يحملون كل الحقد والضغينة تجاهه، وان اعتقالهم وتعرضهم لشتى أساليب القمع لن تثنيهم عن رفضهم للاحتلال أو تساوقهم معه.

ولنا في انتفاضة الحجارة في عام ١٩٨٧ الدليل على ان هؤلاء الأطفال لن يستسلموا أو يرفعوا الراية البيضاء، وان انتهاكات الاحتلال بحقهم لن تزيدهم سوى الرصرار على رفض الاحتلال ومطالبتهم العالم بمحاسبة ومحاكمة دولة الاحتلال على الجرائم التي ترتكبها بحقهم وبحق شعبهم من اعتقالات تعسفية وتنكيل واحتجازهم في ظروف أقل ما يقال عنها بأنها غير انسانية وتؤكد على عنجهية وعنصرية ويمينية هذا الاحتلال الغاشم الذي يعتقد بأنه فوق الأعراف والقوانين الدولية، وانه باستطاعته تنفيذ سياسته الاجرامية دون حسيب أو رقيب، وانه من خلال ذلك يستطيع تركيع شعبنا وأطفاله الذين هم جيل المستقبل الذي يرفض كل ممارسات وانتهاكات وجرائم الاحتلال.

وهنا يأتي دور مؤسسات حقوق الانسان والأسرى ودورها الضروري والفاعل في الدفاع عن هؤلاء الأطفال، سواء أمام العالم أو أمام المحاكم الدولية بما فيها محكمة الجنايات الدولية.

صحيح ان هذه المؤسسات لا تدخر جهدا من أجل الدفاع عن الأطفال أمام انتهاكات الاحتلال، إلا ان التصعيد الأخير ضدهم من قبل إدارات السجون وجهاز المخابرات الاحتلالي يستدعي منهم مضاعفة الجهود وكشف المزيد من جرائم الاحتلال بحقهم أمام الرأي العام العالمي، وخاصة أمام شعوب الدول التي تدعي الديمقراطية وحقوق الانسان.

كما أن على الأمم المتحدة المسؤولة عن الأمن والسلم العالميين، العمل على تنفيذ قوانينها وأعرافها على دولة الاحتلال وعدم الاكتفاء ببيانات الرفض والاستنكار، حيث اصبحت دولة الاحتلال تجيد التعايش معها، وإنما من الواجب ان يتم اتخاذ خطوات عملية ضد دولة الاحتلال العنصري.