حتى الذين يفترض أنهم يعرفون.... لا يعرفون.

بقلم : نبيل عمرو

العملية الانتخابية التي جرى الإجماع على اجراءها في أيار المقبل، فيها أنواع مختلفة من اللاعبين. رئيسيون وثانويون، علنيون وسريون، ايجابيون وسلبيون. والظاهر جليا حتى الان ان كل هؤلاء واقعون في حالة من الغموض وعدم معرفة خطواتهم القادمة، وهذا الوضع ينتج توقعات كثيرة ولكن لا يقين فيها، تبدأ من عودة السؤال القديم هل تجري الانتخابات أم تؤجل؟ وفي حال اجراءها ما هو وضع فتح؟ وما هو الأفضل بالنسبة لها... قائمة موحدة يشكلها الرسميون ويعترض عليها كثيرون؟ ام الى جانبها دون عداء وصراع معها تتشكل قائمة اكثر انفتاحا على آخرين؟ وفي خضم هذا الجدل الذي لا يصل غالبا الى نتيجة محددة تراجعت وبصورة ملحوظة فكرة تأسيس قائمة مشتركة مع حماس، وتراجعت أكثر فكرة قائمة تحاكي حالة منظمة التحرير كما لو انها نسخة عن مجلس وطني، ذلك بعد اعلان اليسار عن عزمه على تشكيل قائمة خاصة به أي انه لن يلقي بنفسه على اكتاف فتح كي تحمله الى المجلس، ليظل عرضة لاتهام بأنه لولا فتح أوسلو لما تعدى اليسار نسبة الحسم، يبدو انه قرر تحرير نفسه من هذا الاتهام.

المعضلة التي ما تزال عصية على الحل... هي فتح، واذا سلمنا بأن النجوم الذين تتردد أسماؤهم في الاعلام كأقطاب مؤثرين في العملية الانتخابية، سواء من الرسميين او من أصحاب الرأي الاخر، سيكون لمواقفهم وخياراتهم التأثير الأكبر في خيارات فتح وطبيعة مشاركتها في الانتخابات القادمة، فإن ما يزيد الغموض غموضا هو ان اللاعبين المفترض انهم رئيسيون، هم ذاتهم لا يعرفون حتى الان ماذا يفعلون، هل يبادر بعضهم الى تشكيل قوائم مستقلة كقرار نهائي، ام ينتظرون ليروا القائمة الرسمية التي لم تتبلور بعد، فإما ينضمون اليها تحت تفسير او تبرير انهم راضون عنها او انهم شاركوا في تسميتها.

وضع فتح غير المحسوم ولو حتى بالاتجاه العام، سوى القول انها ستدخل الانتخابات الموحدة! سيظل هو مركز الغموض والاستنتاجات المتعددة التي كلها غير يقيني.

قد تنتج اللجنة المركزية قائمة تظهر عليها توجيهات والزامات رئيسها، وهذا ربما يكون اسهل ما في الامر، الا ان ما لا يُستطاع قراءة تداعياته على صعيد منتسبي فتح الراضين والساخطين وعلى صعيد البحر الانتخابي مضاعف العدد والشرائح والاهواء والامواج سيظل في علم الغيب، حتى تُقرأ النتائج بصورة نهائية.

غير ان تجارب انتخابية عامة جرت مرتين، يمكن ان تعطي مؤشرا معقولا وتقريبيا حول الخلاصات. الأولى نجت فتح فيها من مقصلة السقوط لعدم وجود منافسين من خارجها اذ تنافست مع نفسها وكان الفوز بديهيا، وفي الثانية تنافست مع نفسها ومع حماس وكان السقوط بديهيا كذلك، ولا شك في ان صناع القرار الرسمي في فتح يفضلون او يعملون على قائمة تبدو موحدة الا ان هذا التفضيل يبدو رغائبيا اكثر من كونه واقعيا، ومن خلال قراءة موضوعية فإن قائمة واحدة لا تكفي لاحتواء قبائل فتح جميعا اذا لا بد من التفكير في قائمة ثانية ولا خوف من تشتيت الأصوات لأن من يجتاز نسبة الحسم سيشكل إضافة عددية وربما نوعية ليس لفتح كتنظيم او فصيل وانما لريادتها للتعددية والديموقراطية، ومن اجل ان يحصل الشعب الفلسطيني على إدارة ناجعة لبلد تدهورت حالته بفعل غياب مؤسساته المنتخبة، ولا اخال فتح مؤسسة المشروع الوطني الحديث غافلة عن هذه الحقيقة.