سياسة العقاب الجماعي لن تجدي نفعاً

حديث القدس

سياسة هدم المنازل هي سياسة احتلالية قديمة تأتي تحت حجج ومبررات واهية، ولكنها تحمل عدة أهداف الى جانب انها سياسة عقاب جماعي تتعارض مع القوانين والأعراف والقرارات الدولية التي تحرّم سياسة العقاب الجماعي خاصة هدم منازل المواطنين وتشريدهم في العراء أو الخيام.

ولا يكاد يمر يوم دون ان تهدم سلطات الاحتلال منازل لمواطنين سواء في مدينة القدس وضواحيها أو في بقية أرجاء الضفة الغربية، وتبتدع القوانين والذرائع لتبرير هذه السياسة التي تنم عن عقلية استعمارية ورثتها عن الاحتلال البريطاني لفلسطين تحت ستار الانتداب وما عاناه شعبنا من ويلات جراء هذا الانتداب الذي جاء رغم إرادة شعبنا وحمل عدة أهداف أهمها تنفيذ وعد بلفور المشؤوم بإقامة ما يسمى وطن قومي لليهود في فلسطين على حساب شعبنا، وليصبح اسفيناً في ظهر الأمة العربية يحول دون إعادة وحدتها أو استغلال ثرواتها، وخاصة النفطية منها التي تسيّر عجلة الاقتصاد الغربي.

فأمس فقط هدمت سلطات الاحتلال ٤ شقق سكنية في بلدة العيسوية المقدسية وشردت سكانها وسط أجواء البرد القارس، ونحن في فصل الشتاء والأجواء شديدة البرودة خاصة في ساعات الليل. كما هدمت جرافات الاحتلال الاسرائيلي بحماية من قوات جيش الاحتلال خياماً في خربة حمصة في الأغوار للمرة السادسة على التوالي، وكذلك عريشتين زراعيتين في بلدة الخضر ومنزلاً قيد الانشاء جنوب بيت لحم، والهدف هو محاولة تيئيس المواطنين لجعلهم يرحلون عن أرضهم وأرض آبائهم وأجدادهم ليتسنى توسيع الاستيطان وجلب المزيد من المستوطنين في إطار سياسة زيادة عدد المستوطنين في الأرض الفلسطينية المحتلة ليصل لمليون مستوطن (مستعمر)، يمارسون شتى الاعتداءات والهجمات على أبناء وممتلكات شعبنا بدعم من قوات الاحتلال.

وتحاول دولة الاحتلال من خلال هدمها لمنازل أسرى ومعتقلين ردعهم عن المقاومة والضغط على أسرهم من أجل الضغط على أبنائها لوقف المقاومة التي هي حق طبيعي لهم بناء على قوانين وأعراف الأمم المتحدة.

غير ان جميع هذه الوسائل والأهداف التي تسعى لتحقيقها سلطات الاحتلال ستبوء بالفشل الذريع، لأن هذه السياسة وغيرها من سياسات القمع والاعتقال والقتل بدم بارد والمس بالمقدسات، ستزيد شعبنا إصراراً على نيل كامل حقوقه الوطنية الثابتة في العودة وتقرير المصير وإقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من حزيران عام ١٩٦٧.

كما أن سياسة هدم المنازل وغيرها من سياسات التضييق والحنق لن تجدي نفعاً وانه ليس أمام الاحتلال سوى الرحيل عن الأرض الفلسطينية والاعتراف بحقوق شعبنا الوطنية الثابتة وغير القابلة للتصرف