وفيات كوفيد-19 الأمريكية تتخطى 500 ألف وسط مخاوف جديدة من متغيرات الفيروس

واشنطن- (شينخوا)- تخطت وفيات كوفيد-19 في الولايات المتحدة العتبة القاتمة المتمثلة في 500 ألف، يوم الاثنين، فيما استمرت المؤشرات الرئيسية لانتشار الفيروس في البلاد في التراجع، بينما تسبب المتغيرات الناشئة مخاوف جديدة.

وحتى الساعة 06:23 مساء بتوقيت شرق الولايات المتحدة، يوم الاثنين، توفي 500172 أمريكيا بسبب كوفيد-19 مع تجاوز إجمالي عدد الإصابات 28.1 مليون، وفقا لإحصاء من جامعة جونز هوبكنز.

وتمثل الوفيات الأمريكية التي تتجاوز نصف المليون أكثر الوفيات المبلغ عنها جراء كوفيد-19 من أي دولة أخرى في العالم. وقد أصيب أكثر من 111.6 مليون شخص وتوفي أكثر من 2.47 مليون في جميع أنحاء العالم، بحسب جامعة جونز هوبكنز.

وقال الرئيس الأمريكي جو بايدن، عندما وقف دقيقة صمت وأقام مراسم إضاءة شموع في البيت الأبيض إحياء لذكرى الضحايا، إن "هذه الأرواح التي فقدت بسبب هذا الفيروس أكثر من أي دولة أخرى على وجه الأرض".

وأفاد بايدن، الذي انضمت إليه السيدة الأولى جيل بايدن ونائبة الرئيس كامالا هاريس وزوجها دوغلاس إمهوف، "بينما نعترف بحجم هذا الموت الجماعي في أمريكا، نتذكر كل شخص والحياة التي عاشوها".

وأضاف بايدن "نطلب منكم الانضمام إلينا لتتذكر. حتى نتمكن من الشفاء. للعثور على الهدف، والعمل الذي ينتظرنا لإظهار أن هناك نورا في الظلام".

في وقت سابق من اليوم، أمر بايدن بتنكيس جميع الأعلام الأمريكية حتى منتصف السارية لمدة خمسة أيام في جميع المباني الفيدرالية والمواقع العسكرية في الولايات المتحدة وخارجها.

وتم الإبلاغ عن أول إصابة بكوفيد-19 في الولايات المتحدة في 19 يناير 2020 في ولاية واشنطن. وبعد عام واحد، في 19 يناير 2021، وهو اليوم الأخير الكامل لرئاسة دونالد ترامب، بلغ عدد الوفيات جراء كوفيد-19 في الولايات المتحدة 400 ألف.

وحدثت الوفاة الأمريكية الأولى في أوائل فبراير في مقاطعة سانتا كلارا بولاية كاليفورنيا، واستغرق الأمر أربعة أشهر للوصول إلى أول 100 ألف وفاة في نهاية مايو 2020.

وقال الدكتور أنتوني فاوتشي، كبير خبراء الأمراض المعدية في البلاد، يوم الأحد ضمن برنامج "قابل الصحافة" على شبكة ((إن بي سي))، خلال تطرقه إلى الأرقام الصادمة، إنه "أمر مروع. إنه تاريخي. لم نر أي شيء حتى قريب من هذا منذ أكثر من مائة عام منذ وباء الإنفلونزا عام 1918".

وذكر فاوتشي أن الانقسام السياسي ساهم بشكل كبير في حصيلة وفيات كوفيد-19 "الصاعقة" في الولايات المتحدة في مقابلة مع وكالة أنباء ((رويترز)) يوم الاثنين.

وجاء هذا الرقم القاتم مع استمرار تراجع المؤشرات الرئيسية لانتشار كوفيد-19 في الولايات المتحدة في الولايات المتحدة، إلا أن خبراء الصحة حذروا الجمهور من عدم التهاون في أخذ الحذر، حيث شهدت البلاد ارتفاعا في عدد الإصابات بمتغيرات الفيروس.

وقالت روشيل والينسكي، مديرة المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، في إحاطة صحفية حول كوفيد-19 يوم الاثنين، "ما زلنا نرى الاتجاهات تتجه في الاتجاه الصحيح، لكن الحالات والاستشفاء والوفيات لا تزال عند مستويات عالية جدا".

وذكرت والينسكي أن الحالات الجديدة تشهد تراجعا مطردا منذ خمسة أسابيع، حيث انخفض متوسط سبعة الأيام الحالي إلى 66 ألف حالة لكل يوم، أي بانخفاض قدره 74 في المائة عن ذروتها في 11 يناير.

وأشارت والينسكي إلى أن متوسط حالات الاستشفاء الجديدة لمدة سبعة أيام يبلغ 6500 لكل يوم، بانخفاض قدره 60 بالمائة عن الذروة التي وصل إليها في 9 يناير. ويبلغ متوسط الوفيات خلال مدة سبعة أيام 1900 لكل يوم، بانخفاض قدره 39 في المائة عن متوسط الأيام السبعة السالفة.

وصرح تشانغ تسو فنغ، أستاذ علم الأوبئة والعميد المشارك للأبحاث في كلية الصحة العامة بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس، لوكالة أنباء ((شينخوا)) بأن "طرح اللقاح هو السبب الرئيسي لتراجع عدد الحالات الجديدة والوفيات والاستشفاء".

وقد تم توزيع أكثر من 75 مليون جرعة لقاح في جميع أنحاء الولايات المتحدة حتى يوم الاثنين، وتم إعطاء أكثر من 64 مليون جرعة، كما أظهرت بيانات مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها.

وتهدف حملة التطعيم الوطنية التي بدأها بايدن إلى إعطاء 100 مليون جرعة من لقاحات كوفيد-19 على مرحلتين في أول 100 يوم له في منصبه.

وقال ستانلي بيرلمان، أستاذ علم الأحياء المجهرية والمناعة في جامعة أيوا، إن انخفاض عدد الحالات والاستشفاء والوفيات أمر مشجع.

وأشار بيرلمان أيضا إلى أنه "من السابق لأوانه معرفة ما إذا كانت هذه نقطة تحول لأن المتغيرات الجديدة والأكثر عدوى تنتشر في الولايات المتحدة".

وتم الإبلاغ عن إجمالي 1688 حالة إصابة بمتغيرات كوفيد-19 في الولايات المتحدة حتى يوم الأحد، وفقا لمركز مكافحة الأمراض.

والغالبية العظمى من هذه الحالات، 1661، كانت ناجمة عن السلالة المعروفة باسم "بي.1.1.7"، التي تم اكتشافها في الأصل في بريطانيا.

وتم رصد 22 حالة إصابة بالسلالة الجديدة المكتشفة لأول مرة في جنوب أفريقيا، والتي تسمى "بي.1.351"، واكتشفت خمس حالات إصابة بالسلالة "بي.1" المكتشفة لأول مرة في البرازيل.

وتشير بيانات النمذجة إلى أن "بي.1.1.7" يمكن أن تصبح السلالة السائدة في الولايات المتحدة في مارس.

وأفاد بيرلمان "إننا نأمل في أن يفوق طرح اللقاح انتشار المتغيرات".

وقال تشانغ إن "اللقاحات يمكن أن توفر بعض الحماية ضد المتغيرات"، مضيفا "إذا تمكنا من استكمال التطعيم الشامل للوصول إلى المناعة العامة قبل أن تستحكم المتغيرات، فيمكن السيطرة على الوضع".

وذكر تشانغ أنه "بخلاف ذلك، إذا تخلف طرح اللقاح عن انتشار المتغيرات، وتطورت المتغيرات إلى وباء، فسيؤدي ذلك إلى كارثة ضخمة".

وتوقع تشانغ أنه بناء على سرعة التطعيم الحالية، سيتم تطعيم حوالي 75 بالمائة من سكان الولايات المتحدة بحلول يوليو أو أغسطس.

وقال فاوتشي يوم الأحد إن الأمريكيين قد يظلون بحاجة إلى ارتداء أقنعة الوجه في عام 2022 للحماية من كوفيد-19 حتى مع وصول الولايات المتحدة إلى "درجة كبيرة من الحياة الطبيعية" بحلول نهاية 2021، مشددا على أهمية تدابير التخفيف لمكافحة الوباء.

وقد توقع نموذج كوفيد-19 مؤثر وفاة ما يقدر بنحو 589197 شخصا جراء الفيروس في الولايات المتحدة بحلول الأول من يونيو.

وبحسب آخر توقعات معهد المقاييس الصحية والتقييم في جامعة واشنطن، تعتمد النتيجة على طرح اللقاح وانتشار المتغيرات. وقد يشهد التصور الأسوأ ارتفاع عدد الوفيات إلى 616341 شخصا.