خبير ألماني: الانتعاش الاقتصادي لا تصلح معه سياسة الحد من الديون

برلين - "القدس" دوت كوم - (د ب أ) - لا يرى رئيس معهد "دي آي دابليو" الألماني للبحوث الاقتصادية، مارسيل فراتسشر، ما يدعو للقلق من ارتفاع الدين الوطني خلال أزمة كورونا.

وقال فراتسشر في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ): "بما أن أسعار الفائدة ستبقى منخفضة على المدى الطويل، فإن خدمة قروض كورونا لا تكلف الدولة عمليا أي شيء، بل إنها تجلب دخل فوائد في حالة أسعار الفائدة السلبية".

وأكد فراتسشر ضرورة الاستدانة للاستثمار في التعليم وحماية المناخ والابتكارات وتدعيم البنية التحتية بغرض تأمين وظائف جيدة والحفاظ على مكانة ألمانيا كموقع جاذب للنشاط الاقتصادي على المدى الطويل، وقال: "هذا يخلق عائدات ضريبية، ما يعني أنه يمكن سداد جبل الديون بسهولة أكبر".

ويرى فراتسشر أن مبدأ الحد من الديون المنصوص عليه في الدستور الألماني منذ عام 2009، والذي لا يسمح بالاقتراض إلا على نحو محدود، يجب أن يظل معلقا في الوقت الحالي، وقال: "إذا تم الالتزام بكبح الديون قريبا، فسوف يؤدي ذلك إلى تباطؤ اقتصادي هائل، ما قد يكلف العديد من العمال وظائفهم ويتسبب في إفلاس العديد الشركات".

وأثار رئيس ديوان المستشارية هيلجه براون مؤخرا نقاشا حول كيفية المضي قدما نحو كبح الديون. وقال إنه حتى مع الانضباط الصارم للإنفاق، لن يتم الالتزام بهذا المبدأ في السنوات القادمة. وعقب انتقادات شديدة من داخل صفوف التحالف المسيحي المنتمي إليه، أوضح أنه لا يريد التخلي عن مبدأ كبح الديون في الدستور الألماني.

ولا يمكن تعطيل مبدأ الحد من الديون إلا على نحو مؤقت في حالات الطوارئ. وتحملت الحكومة الألمانية ديونا ضخمة خلال أزمة كورونا وعلقت العمل بمبدأ كبح الديون العام الماضي، كما من المنتظر تعليقه مجددا هذا العام.

وبحسب فراتسشر ، فإن التعافي الاقتصادي والتحول الناجح للاقتصاد الألماني في اتجاه حماية المناخ والرقمنة "لا يتوافقان مع مبدأ كبح الديون"، داعيا إلى إجراء إصلاحات من شأنها أن تمنع الدين الوطني من الارتفاع الحاد للغاية، "ولكن في نفس الوقت تعطي السياسة المجال اللازم للسنوات القليلة المقبلة لخلق أساس للانتعاش اقتصادي".

وأحدثت أزمة كورونا فجوات عميقة في ميزانية الدولة العام الماضي. ووفقا للتقديرات الأولية التي أجراها مكتب الإحصاء الاتحادي، أنفقت الحكومة الاتحادية والولايات والمحليات والشؤون الاجتماعية 2ر158 مليار يورو أكثر مما تلقته العام الماضي.

ومن المقرر أن يعلن مكتب الإحصاء الاتحادي بعد غد الأربعاء تفاصيل عن التطور الاقتصادي لألمانيا في نهاية 2020.