خربة "أم قصة" شرق يطا... نموذج حي لتحدي الاحتلال ومستوطنيه

الخليل- "القدس"دوت كوم- جهاد القواسمي- تتحدى خربة "أم قصة"، الواقعة ضمن التجمع البدوي "أم الدرج"، شرق يطا، جنوب الخليل، مطامع الاحتلال الاسرائيلي، الذي يشدد الخناق على سكان التجمع، لإجبارهم على ترك منازلهم وأراضيهم لصالح الاستيطان، ليكونوا قصة صمود منقطعة النظير، رغم حياتهم البدائية التي تكاد تكون شبيهة بمساكن الإنسان الأول.

انتهاك سافر ...

عند الساعة السادسة صباحاً، كانت أنياب جرافات الاحتلال تهدم مسجد الخربة قيد الإنشاء، وحولته إلى ركام في الوقت الذي لم يمضِ 96 ساعة على إخطاره بحجة البناء بدون ترخيص، ولا زال الخطر يتهدد مدرستها التي تم تسليم إخطار بهدمها أيضاً، في انتهاك واضح وسافر بحق السكان.

وقال راتب الجبور، منسق اللجان الوطنية والشعبية في جنوب الخليل، "إن قوات الاحتلال داهمت الخربة وهدمت المسجد، وهو عبارة عن تسوية وفوقها أعمدة، ثم ردمت بئر المياه، وخربت شبكة التمديدات الواصلة إلى المدرسة"، مشيرًا الى أن 400 نسمة هم سكان تجمع أم الدرج رفضوا سياسة الاحتلال وتصدوا له لمنعه من هدم المسجد.

جريمة ..

واعتبر حسام ابو الرب، وكيل وزارة الاوقاف والشؤون الدينية، في بيان صحافي، هدم قوات الاحتلال الإسرائيلي مسجد "أم قصة " بأنه جريمة، مشددًا على أن هدم المساجد يدل بشكل واضح على الهمجية التي وصلت اليها آلة التحريض الإسرائيلية العنصرية تجاه المقدسات الإسلامية والمسيحية في فلسطين.

وأكد أبو الرب أنه لم يعد هناك أماكن عبادة آمنة في ظل الاعتداءات والجرائم التي تتعرض لها من قبل الاحتلال الإسرائيلي ومستوطنيه، معتبرًا أن هذا الاعتداء العنصري يضاف إلى قائمة الجرائم الإسرائيلية بحق المقدسات، مطالباً المؤسسات الإسلامية الدولية كمنظمة التعاون الإسلامي والمؤتمر الإسلامي والدول العربية والإسلامية بالتدخل والعمل لوقف وإنهاء هذه الاعتداءات.

عنوان عزيمة ...

وبين حسن البسايطه، رئيس مجلس قروي تجمع "أم الدرج"، أن هذا الأخير ومسافر يطا، يعيشان قصة صراع نحو البقاء لا تنتهي، مشيراً إلى أن الحياة فيهما مجبولة بالعرق والدم والجوع والفقر والتحدي مع الاحتلال، الذي يعمل على اقتلاع الإنسان من جذور أرضه التي أحبها ولا يزال يضحي من أجلها، لتكون قصة أناس من لحم ودم وأعصاب ومشاعر يتحدون صلف الاحتلال، الذي دمر وهدم المنازل ودور العبادة والعيادات، محاولاً قلع البشر والشجر، فكانوا عناوين عزيمة وثبات وإصرار لا يهزها المحتل ولا تقتلعه جرافاته.

وأضاف، أن مسافر يطا كبيرة وواسعة وممتدة، تصل إلى أراضي بني النعيم شمالاً وتمتد إلى مدينة عراد في النقب جنوباً، وتصل حدودها لنهر الأردن، وهي منطقة إستراتيجية يعدها الاحتلال مناطق حدودية خطيرة أمنياً، وتضم ستة عشر تجمعاً سكانياً يبلغ تعداده نحو 1800 مواطن يعتاشون على مزروعاتهم وناتج مواشيهم، ورغم صعوبة العيش والتحدي فهم متشبثون بأرضهم، التي يعمل الاحتلال على اقتلاعهم منها، كونها قريبة من أماكن تدريب عسكري لجيش الاحتلال، في عملية تطهير عرقي.

لن تكون الأخيرة ...

وأوضح ياسر صالح، مدير تربية وتعليم يطا، أن سياسة الاحتلال المتمثلة بهدم المدارس وتعطيل العملية التعليمية مستمرة، وإخطار مدرسة "أم قصة" لن يكون الأخير، مشيرًا إلى أنها مكتملة البناء وبعيدة عن المستوطنات، ويتلقى التعليم فيها نحو 50 طالباً وطالبة.

وأضاف، أن المدرسة، التي تم انشاؤها في شهر أغسطس\ آب الماضي، على أرض مساحتها 3 دونمات، ويوجد فيها 5 غرف تدريس، لتخدم 3 تجمعات؛ "خربة أم قصة، والعبادية، والسرج"، حياتهم كلها تحدٍ كما المسافر، إذ يواجهون سياسة الاحتلال بمزيد من الصمود والإصرار على الحياة.

وأكد صالح أنه لو تم هدم المدرسة سيعود التدريس في خيام كما كان، حتى نبقى متجذرين بالأرض التي يحاول الاحتلال اقتلاعنا منها.