الانتخابات والقلق الفلسطيني المشروع

بقلم: حمادة فراعنة

رغم صدور مرسوم الرئيس الفلسطيني بإجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية يومي 22/5/2021 و31/7/2021، وموافقة حماس وقبولها واستعدادها للمشاركة عبر رسالتي إسماعيل هنية للرئيس محمود عباس قبل وبعد صدور المرسوم، لا زالت أوساط سياسية فلسطينية ينتابها القلق وعدم الطمأنينة لتحقيق تطلعات أهالي الضفة بما فيها القدس والقطاع، في تنفيذ المرسوم وإجراء الانتخابات لسبب وحيد جوهري وهو أن الاتفاقات الثنائية بين فتح وحماس، وبينهما وبين باقي الفصائل والأحزاب، تمت أكثر من مرة، ومع ذلك تم إحباط كافة المشاريع والبرامج والخطط الانتخابية التي تتوسل إنهاء الانقسام، ووحدة المؤسسات، وتجديد شرعيتها.

فقد تم إحباط الانتخابات التشريعية والرئاسية عام 2009، حينما انتهت ولايتا المجلس التشريعي والرئيس، من قبل حركة حماس، لأن مصلحتها في ذلك الوقت، عدم تجديد الشرعية للمؤسسات التنفيذية والتشريعية، ولأنها كانت تتطلع وتبحث وترغب أن تكون هي البديل عن شرعية السلطة الوطنية، فهي تملك الأغلبية لدى المجلس التشريعي 74 نائباً من أصل 132، وهي تستأثر بالسلطة بالمنطقة الجغرافية التي انحسر عنها الاحتلال، عن قطاع غزة، وكانت تأمل بالإقرار أنها السلطة المتاحة، ولذلك عقدت ثلاث اتفاقات تهدئة مع المستعمرة الإسرائيلية كان آخرها يوم 31/8/2020، لعلها تستحوذ على القبول والاعتراف من قبل المستعمرة وباقي الأطراف الدولية، ولكنها فشلت في تحقيق هذا الغرض.

كما سبق لحركة حماس أن أحبطت إجراء الانتخابات للمجالس البلدية في قطاع غزة عام 2016، نظراً لعدم اعترافها بالسلطة، ورفضها أن تتم الانتخابات البلدية برعاية الحكومة الفلسطينية التي لا تعترف بها.

قد تكون المستجدات السياسية والتطورات الإقليمية والدولية لها فضل في فرض خيار الانتخابات، فحركة فتح تتطلع لتجديد شرعية مؤسساتها، مع المطالبة الدولية الملحة وخاصة من قبل الدول المانحة لتجديد شرعية مؤسسات السلطة التشريعية والتنفيذية، وحركة حماس تتطلع لأن تكون جزءاً من الشرعية بعد فشلها المفرط في أن تكون البديل عن شرعية المؤسسة الفلسطينية.

القلق الآخر الذي يجتاح الفصائل والأحزاب الوطنية والقومية واليسارية يتمثل باحتمال التوصل إلى اتفاق ثنائي بين فتح وحماس، وتشكيل قائمة ثنائية بينهما، تجعل من الانتخابات بلا قيمة جدية للتطوير والتصويب وتجاوز معيقات الانقسام عبر قوننة الانقسام وتشريعه، وفرض نتائجه غير الديمقراطية على مجمل الفصائل والأحزاب والتنظيمات الفلسطينية.

قد يكون للفصائل الأخرى تأثير متواضع على نتائج الانتخابات، وتحصل على مقاعد برلمانية محدودة، ولكن شرعية المؤسسات تفقد قيمتها ودورها وتعدديتها، بدون موافقة ورضى وتأثير وشراكة الشعبية والديمقراطية وفدا وحزب الشعب والمبادرة وجبهة التحرير الفلسطينية والتحرير العربية وجبهة النضال والعربية الفلسطينية وجناح المستقلين من الشخصيات الاجتماعية الاقتصادية الفاعلة.

القلق ما زال هو العنوان المرافق لفكرة الانتخابات، بسبب عوامل ذاتية، ناهيك عما يمكن أن يفعله الاحتلال بمنع الانتخابات وخاصة بالقدس العربية الفلسطينية.