مشاركة المقدسيين في الانتخابات ضرورة أساسية ومُلحّة

حديث القدس...

منذ الإعلان عن مواعيد إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية والمجلس الوطني، من خلال المرسوم او المراسيم الرئاسية، وهناك سؤال طرحه عدد من الكتاب والسياسيين حول مشاركة المقدسيين، خاصة داخل الجدار العنصري، في هذه الانتخابات خاصة بعد أن أعلن الرئيس الاميركي المنصرف دونالد ترامب عن القدس عاصمة لدولة الاحتلال، ضاربا بعرض الحائط القرارات الدولية التي تعتبر القدس الشرقية مدينة محتلة، وكذلك بعد تصريحات وزير خارجية الرئيس الاميركي بايدن بأن ادارة الرئيس المنتخب لن تعمل على إلغاء قرار الاعترف بالقدس عاصمة لدولة اسرائيل او اعادة نقل السفارة الاميركية الى تل ابيب الى جانب الحكومة اليمينية في دولة الاحتلال التي رفضت مشاركة المقدسيين في انتخابات عامي 2005 و 2006، وقامت بسحب إقامات المقدسيين الذين نجحوا في انتخابات التشريعي من كتلة الإصلاح التابعة لحركة حماس.

صحيح ان السلطة الفلسطينية وبقية فصائل العمل الوطني تصر على مشاركة المقدسيين استنادا لاتفاق أوسلو الموقع بين منظمة التحرير ودولة الاحتلال، إلا أن حكومات اليمين الاحتلالي تتنكر لهذا الاتفاق وغيره من الاتفاقيات اللاحقة، وتعمل على تهويد المدينة والتضييق على أهلها من أجل ترحيلهم عنها وإحلال المستوطنين الذين يستولون على المنازل تحت مبررات وحجج واهية.

ولكن السؤال، هل ستنجح السلطة الفلسطينية وبقية الفصائل في مساعيها من أجل مشاركة المقدسيين في هذه الانتخابات، أم أن هناك مخارج أخرى ستؤدي في النهاية الى منع الاحتلال إجراءها والخروج مرة أخرى عن قرارات الشرعية الدولية واتفاق أوسلو؟

إن الجهود التي تبذلها القيادة الفلسطينية، هي جهود تستحق التقدير والاحترام خاصة وانها تجري مشاورات على أعلى المستويات العربية والإسلامية والدولية، وفي مقدمة ذلك الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والإدارة الأميركية الجديدة الى جانب تذكير الجانب الاحتلالي بالتزامه باتفاق أوسلو وملحقاته وجميع الاتفاقيات الأخرى، الأمر الذي أدى الى إعادة السلطة لعلاقتها المقطوعة مع دولة الاحتلال.

كما أن التغيرات التي طرأت على العالم، خاصة في أعقاب رحيل ترامب وفوز بايدن وتسلمه السلطة في الولايات المتحدة، فإن جميع هذه الأمور قد تساعد أو تساهم في إرغام دولة الاحتلال على الرضوخ والسماح للمقدسيين بالمشاركة في هذه الانتخابات.

وهذا لا يعني الاتكال على ذلك، بل ان من واجب السلطة الفلسطينية وجميع فصائل العمل الوطني مواصلة الجهود والتحركات والضغوطات من أجل تحقيق هذا الهدف واستغلال الترحيب الدولي بالمراسيم المتعلقة بالانتخابات الفلسطينية.

فمشاركة المقدسيين هي ضرورة أساسية وملحّة لإعادة التأكيد، ليس فقط للاحتلال وإنما للعالم قاطبة، بأن مدينة القدس هي مدينة محتلة، وأن جميع الانتهاكات الاحتلالية فيها لا تغير من هذه الحقيقة شيئا.