المعلم البرعي يتطوّع بتجميل مدرسته شرق غزة بدهان السبورات واللوحات الجدارية

غزة- "القدس" دوت كوم- مكتب الوطن للصحافة- يجتهد المعلم وليد نبيل البرعي (35عاماً) من سكان مدينة حمد، جنوب قطاع غزة، بشكل شخصي ودون أي مقابل مادي، في تجميل البيئة الصفية في مدرسة "عبد الفتاح حمود" التي يعمل بها شرق مدينة غزة من خلال قيامه بطلاء جدران الفصول المدرسية والسبورات وممرات المدرسة.

ويرسم البرعي عليها لوحات جدارية بريشته الرائعة من أجل المساعدة في تغيير جو الحصة الدراسية، وخلق بيئة مدرسية ممتعة وجذابة، في خطوةٍ أكد من خلالها أن دور المدرس لا يقتصر على التعليم فقط، وإنما المساهمة في تحسين البيئة التعليمية.

ويقول البرعي الذي تخرج من جامعة الأقصى كلية الفنون الجميلة، تخصص "تربية فنية وأساليب تدريسها" في حديث خاص لـ"القدس" دوت كوم: "تخرجت عام 2008، ومن ثم عملت حراً، حيث كان لدي محل دعاية، وكنت أقوم بالرسم في البيوت والروضات، وكذلك الدهان ومن ثم عملت بوظيفة معلم بعقد في مدرسة صلاح الدين الأساسية "أ" للبنين، وبعدها بعام تقدمت للامتحان واجتزته بنجاح وتم تثبيتي، وعملت أيضاً في نفس المدرسة، وفي عام 2013 نقلت لمدرسة عبد الفتاح حمود الثانوية للبنين، ولا زلت بها حتى الآن.

مبادرات عدة ...

ويقول البرعي الذي يدرس مادة التربية الفنية: "أعمل في مهنة التدريس منذ العام 2009 ضمن مديرية شرق غزة، ومنذ ذلك الوقت قمت بالعديد من المبادرات من أجل تزيين المدرسة والقيام بعمل اللوحات التعليمية، ومنذ جائحة كورونا واقتصار الدوام على طلاب التوجيهي فقط ارتأيتُ أن أقوم بطلاء جدران الصفوف وتزيننها باللوحات الجدارية حتى يكون المنظر جميلاً أمام الطلاب ليساهم في تحسين البيئة التعلمية".

ويضيف البرعي: "بحكم عملي في مجال الدهان بجانب وظيفتي لتحسين دخلي في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة وعدم تلقي رواتب كاملة، أردتُ أن أقوم بهذا العمل بشكل تطوعي داخل المدرسة، في حين أن ادارة المدرسة توفر لي المواد اللازمة للدهان، حيث إنني أستثمر أوقات فراغي خلال الدوام وعدم وجود طلاب وأقوم بطلاء الجدران والرسم عليها من أجل توفير بيئة جمالية في المدرسة".

ويتابع البرعي: "لقد عملت في أكثر من مدرسة في تزيين الجدران، وحصلت على أكثر من شهادة شكر، وكذلك أعطيت دورات بالرسم وعمل الجداريات"، كما عملت في معارض مدرسية، ومعارض تابعة لمديرية التربية والتعليم شرق غزة.

اعتماد على الموهبة...

وأشار البرعي إلى أن طلابه يرافقونه لمشاهدته خلال عمله من أجل أن يتعلموا منه، موضحاً أن التربية الفنية تعتمد على الموهبة أكثر من التعلم، مشيراً الى أن هناك اختلافاً بين الطلاب في هذا الشأن، إذ إن منهم من يمتلك الموهبة ومنهم مَن يريد أن يتعلمها، لافتاً إلى أنه يمتلك موهبة الرسم منذ الصف الثامن، ما دفعه إلى الالتحاق بالتخصص الجامعي "تربية فنية وأساليب تدرسيها" لصقل موهبته في هذا المجال.

تقبُّل للفكرة ومساعي لتطويرها..

وعن تقبل الزملاء والطلاب، قال البرعي: "جميعهم تقبلوا الفكرة بقوة، وسنستمر في تطويرها، والآن بعض الطلاب ومربي الفصول يريدون تجميل صفوفهم وتجديد السبورات"، مضيفاً: "عندما أطلقت مبادرة تزيين جدران المدرسة ببعض الرسومات، وجدتُ أنّ كثيراً من الطلاب المحبين للعمل والتعلم وتطوير مهاراتهم يريدون أن يشاركوا معي في المبادرة ويتعلموا كيفية عمل الجداريات".

المعلم البرعي الذي يتقاضى نصف راتب يأتي من مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة إلى حي التفاح شرق مدينة غزة رغم أنه غير مكلف بداوم أو بجدول تدريسي، حيث يرتدي ملابس العمل ويبدأ يومه بكل حبٍّ ورضا وتفانٍ لا توقفه جائحة كورونا ولا تمنعه إجازة، ولا يترفع عن العمل، حيث قرر البدء بمرحلة جديدة من التحسينات الجمالية للبيئة المدرسية والصفية من دهان للسبورات الصفية والممرات والجدران ورسم لوحات جدارية بريشته الرائعة.

ولا يرى البرعي أي مشكلة في المزج بين عمله في التدريس والرسم والدهان، مؤكداً أن ذلك يعتبره من صميم عمله ومجال تخصصه، ويشعر بالمتعة في ذلك، مشيراً إلى أن الرسم يُخرج ما في الذات، وأن مزج الألوان من أجمل الأشياء، حيث إن الشخص يتحكم في الألوان ليخرج أجمل شكل.

مبادرات نوعية...

وأكد أستاذ الفنون الجميلة أهمية المبادرات النوعية التي تطور العمل التعليمي، وتجعل البيئة المدرسية ممتعة وجذابة، وتساعد في تغيير جو الحصة الدراسية إلى الأفضل، مؤكداً أن مهنة التدريس لا تقتصر فقط على التعليم، بل تتعداه إلى المساهمة في تقديم كل ما هو لازم لتحسين البيئة التعلمية.

ويطمح المعلم البرعي إلى تطوير نفسه في مجال التربية الفنية والحصول على درجتي الماجستير والدكتوراه، وخدمة المجتمع بشكل أكبر في هذا المجال الذي يبدع فيه.

ومؤخراً، تم تكريم المعلم وليد البرعي لجهوده المتميزة في تعزيز العملية التعليمية وتطوير الأداء في المدرسة من خلال مبادرته في تزيين جدران المدرسة ببعض الرسومات وترتيب ودهان السبورة ومعالجتها عند مغادرة الطلاب مقاعدهم.