تقرير: نتنياهو و"شبيبة التلال" يسعون لفرض أجندتهم الاستيطانية على إدارة بايدن

رام الله - "القدس" دوت كوم - عماد سعاده - قال المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان إن حكومة "نتنياهو" وإرهابيي المستوطنين ممن يُطلقون على أنفسهم "شبيبة التلال" يسعون جاهدين لفرض أجندتهم الاستيطانية على إدارة الرئيس الأمريكي الجديد "جو بايدن".

وذكَّرَ المكتب في تقريره اليوم السبت، والذي يرصد الانتهاكات الإسرائيلية، بأن الحكومة الإسرائيلية كانت قد أعلنت في آذار/ مارس 2010 موافقتها على توسيع الاستيطان في حي "رامات شلومو" في القدس الشرقية، وهو مشروع أثار في حينه توترًا حادًا بين إسرائيل والولايات المتحدة، حين أعلنت حكومة "نتنياهو" عن نيتها بناء 1600 وحدة سكنية أثناء زيارة لنائب الرئيس الأمريكي "جو بايدن" لإسرائيل. وعلى إثر ذلك، جرى تجميد البناء إلى حين وصول إدارة الرئيس الأمريكي "دونالد ترمب" قبل 4 سنوات، حيث جرى منذ ذلك الحين بناء مئات الوحدات الاستيطانية في المستوطنة المذكورة وآلاف الوحدات الاستيطانية في مختلف مستوطنات الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية.

واستمر التوتر قائمًا بين حكومة إسرائيل وإدارة الرئيس "باراك اوباما" ونائبه "جو بايدن" الذي دعا إسرائيل إلى إثبات التزامها بحل الدولتين مع الفلسطينيين أمام مؤتمر اللوبي اليهودي الامريكي "ايباك" في آذار/ مارس 2016، مشيرًا إلى أن سعي الحكومة الاسرائيلية المتواصل لتوسيع المستوطنات وتشريع البؤر الاستيطانية ومصادرة الاراضي يقوض آمال التوصل لحل الدولتين.

وقد كرر بايدن انتقاده الحكومة الإسرائيلية بشكل علني وصريح في سابقة نادرة لأحد المسؤولين البارزين في الإدارة الأمريكية تجاه إسرائيل، حيث قال في نفس العام في خطاب أمام مجموعة "جي ستريت" الموالية لإسرائيل في العاصمة الأمريكية (واشنطن) إن هناك إحباطًا متزايدًا داخل الإدارة الأمريكية بسبب مواقف حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي "نتنياهو" الذي يقود البلاد في اتجاه خاطئ، متسائلًا "كيف تكون إسرائيل دولة يهودية وديموقراطية في الوقت نفسه؟".

آلاف الوحدت الاستيطانية الجديدة

ورصد المكتب الوطني في تقريره، انه وقبل ساعات من تنصيب الرئيس الأميركي الجديد "جو بايدن" وفي محاولة منها لفرض أجندتها الاستيطانية على الادارة الاميركية الجديدة، استغلت حكومة الاحتلال الفرصة ونشرت عبر وزارة الإسكان وسلطة الأراضي مناقصات لبناء 2572 وحدة استيطانية جديدة في الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية المحتلة. ويشمل القرار 460 وحدة استيطانية في مستوطنتي"بسغات زئيف" و"هار حوما" في القدس الشرقية، و941 في مستوطنة "عمانوئيل" و377 في "ادم"، و359 في "بيت أرييه"، و196 في "معاليه افرايم"، و150 في "الفيه منشيه"، و95 في "كرنيه شومرون" و16 في "بيتار عيليت" وجميعها بالضفة الغربية. والمناقصات المنشورة تضاف إلى 792 وحدة استيطانية صادقت عليها اللجنة الثنائية للتخطيط والبناء التابعة للإدارة المدنية الإسرائيلية موزعة على عدة مستوطنات في الضفة الغربية المحتلة. تشمل بناء وحدات استيطانية في مستوطنة "تال منشيه"، وبؤر استيطانية قرب قلقيلية شمال الضفة الغربية لم يتم تسوية أوضاعها بعض. كما طرحت شركات استيطانية في شمال الضفة الغربية، عطاءات لبناء حي استيطاني شمال مستوطنة "ايتمار" جنوب شرق نابلس. ووفقاً للمشروع، فستتم إقامة حي استيطاني بأساسات مكتملة، وليس منازل مركبة، ويشمل بناء العشرات من المنازل بمساحات متشابهة، تصل إلى 150 متراً مربعاً مع حديقة كبيرة، يجري التسويق حالياً لبيعها قبيل البدء بتشييدها.

كما اعلنت لجنة المناقصات في سلطة الاراضي الاسرائيلية عن الفائزين بالبناء في مستوطنة "جفعات همطوس" على اراضي بيت صفافا، حيث تضمنت المناقصات بناء 1257 وحدة استيطانية منها 501 وحدة بأسعار مخفضة و38 مبان عامة للجمهور والباقي يجري تسويقه في السوق الحرة. ومن المفترض ان تقام المباني على عشرة قطع ويرتفع بعضها حتى 12 طابقا واخرى بارتفاع 4 – 6 طوابق. وكانت وزارة البناء والإسكان وسلطة الأراضي الإسرائيليين، قد نشرتا في تشرين ثاني من العام الماضي مناقصة بناء هذه الوحدات الاستيطانية في مستوطنة "جفعات همتوس" على أراضي بلدة بيت صفافا، والتي من شأن إقامتها عزل مدينة بيت لحم عن مدينة القدس الشرقية المحتلة وتقويض آفاق ما يسمى حل الدولتين؛ لأن المشروع سيعيق في نهاية المطاف إمكانية التواصل الجغرافي بين القدس الشرقية وبيت لحم ، وسيمنع بيت صفافا الفلسطينية من التواصل مع الدولة الفلسطينية المستقبلية.

إخراج مخطط استيطاني قديم من الادراج

ليس هذا فحسب؛ بل تم الكشف عن مخطط اسرائيلي اخرج من الادراج التي يقبع بها منذ العام 1982، يهدف الى مصادرة مساحات واسعة من اراضي الرام (منطقة خلة الشيخ) حي الكسارات ومخيم قلنديا وكفر عقب وجبع ومخماس، لاقامة جسر ونفق وشارع التفافي يصل الى مستوطنات "كوخاف يعقوب" و"بساغوت" و"بنيامين" و"كوخاف هشاحر"، الامر الذي سيلتهم مساحات واسعة تقدر بالاف الدونمات من اراضي هذه المناطق السهلية والجبلية، اضافة الى قضائه على عدد من المشاريع الاقتصادية الانتاجية التي تشغل مئات العمال الفلسطينيين، حيث أعلنت اللجنة الفرعية للطرق فيما يسمى "مجلس التنظيم الأعلى" في الادارة المدنية الاسرائيلية عن ايداع مخطط تفصيلي للطريق الرئيس رقم 45 مقطع الرام شمال، وتم الطلب من اصحاب الاراضي والمشاريع الاقتصادية المتضررين من المشروع الاعتراض عليه في الادارة المدنية. وفي تفاصيل المخطط، فأنه يبدأ من تقاطع بلدة مخماس ويمر بمنطقة الواد اسفل كسارة فلسطينية ويقتطع أجزاء منها، ثم يمر من سلسلة متشابكة من الاراضي يملكها فلسطينيون، ثم يتفرع من التقاطع مسلكان يؤديان الى حاجز قلنديا العسكري ومنطقة قلنديا الصناعية "عطروت"” ليبتلع في هذا المسار مئات الدونمات. ويهدد المشروع الكسارات المقامة في هذه المنطقة. وفي حي خلة الشيخ، فإن عملية شق الشارع ستمرمن الجزء السفلي ما يهدد اربع بنايات تضم نحو 20 شقة سكنية.

المستوطنون يواصلون عربدتهم

وفي الوقت الذي تمضي فيه حكومة الاحتلال في مخططاتها وشاريعها الاستيطانية، يواصل المستوطنون عربداتهم وأعمالهم الارهابية على مفارقات الطرق في الضفة الغربية. فقد خط إرهابيون يهود كتابات عنصرية في مستوطنة "موديعين عيليت" دعوا فيها إلى قتل سائقي حافلات عربا في شركة النقليات (كفيم). وجاء في إحداها "اقتلوا سائقين عربا"، وفي أخرى "لن تتوقف الأضرار حتى تتوقفوا عن تشغيل مخربين". وزعم رئيس بلدية المستوطنة، الحاخام "يعقوب غوترمان" أن الذين خطو هذه الكتابات هم جهات متطرفة من خارج المستوطنة. فيما شنت قطعان المستوطنين اعتداءات وهجمات واسعة وأعمال عربدة نفذتها على مفترقات وشوارع رئيسية بالضفة الغربية، استجابة لدعوات وجهها مستوطنون للاحتشاد على الطرق والمفترقات الرئيسة في الضفة لتنفيذ اعتداءات ضد المواطنين وممتلكاتهم.

ففي محافظة نابلس، طالت اعتداءات المستوطنين منزلين في بورين هاجمها المستوطنون بالزجاجات الحارقة، واعتدوا على المركبات عند مفترق بورين على شارع حوارة الرئيس، كما رشق مستوطنون مركبات المواطنين بالحجارة على طريق منعطفات اللبن بين نابلس ورام الله، وأغلقوا الطريق لعدة ساعات، كما تجمع عشرات المستوطنين على دوار حاجز حوارة، جنوب نابلس، وأغلقوا الحاجز أمام حركة المواطنين، فيما تجمع مستوطنون قرب مستوطنة "شيلو" على طريق نابلس وهاجموا مركبات المواطنين، فيما تجمهر عشرات المستوطنين على حاجز زعترة ورشقوا المركبات الفلسطينية بالحجارة. وكذلك في محافظة قلقيلية، تصدى مواطنون لهجوم نفذه مستوطنون على المركبات المارة على طريق نابلس- قلقيلية.قرب قرية جيت، شرق قلقيلية، ورشقوا مركبات المواطنين بالحجارة، إلا أن الأهالي تصدوا لهم وأغلقوا الطريق أمامهم.

وفي الأغوار الشمالية، اعتدى مستوطنون بحماية قوات الاحتلال على مركبات المواطنين حيث تجمهروا عند مدخل مستوطنة “ميحولا”، وهاجموا مركبات المواطنين المارة على الشارع الرئيس، الذي يربط شمال الأغوار بمحافظات عدة. وفي محافظة رام الله والبيرة، أغلق جيش الاحتلال حاجز "بيت إيل"، شمال مدينة رام الله بعد تظاهرة للمستوطنين، فيما تجمع مستوطنين على دوار مخماس، جنوب رام الله، وأصيب الطفل جاد علاء صوافطة (3 سنوات) بجروح في وجهه، وذلك إثر مهاجمة مجموعة من المستوطنين مركبة والده قرب مدخل قرية برقة شمال شرق رام الله.

وفي محافظة الخليل، اعتدى مستوطنون بحماية قوات الاحتلال على مركبات المواطنين على مدخل مستوطنة "كرمي تسور" بين بلدة حلحول وبلدة بيت أمر شمال الخليل، وهاجموا بالحجارة مركبات المواطنين المارة على الشارع الرئيس في بلدة حلحول شمال الخليل. كما تجمع عشرات المستوطنون على المدخل الجنوبي لمدينة الخليل، وأغلقوا الشارع الرئيس الذي يربط مدينة الخليل بعدد من القرى والبلدات، ومارسوا أعمال العربدة، وحاولوا الاعتداء على مركبات المواطنين، وهم يرددون شعارات عنصرية.

وفي محافظة بيت لحم، تظاهر عشرات المستوطنين في شارع القدس – الخليل بمحيط دوار "غوش عتصيون" الاستيطاني جنوبي بيت لحم.حيث رفع المستوطنون شعارات تطالب برحيل العرب، وأغلقوا الشارع الرئيس أمام المركبات الفلسطينية وألقوا الحجارة باتجاه عدد من مركبات المواطنين، وقد تمت هذه الاعتداءات على مرأى من جنود الاحتلال.

هجمات عنيفة

وقد رصدت منظمة يش دين – يوجد قانون الإسرائيلية، ما لا يقل عن 44 هجومًا عنيفًا من قبل المستوطنين الإسرائيليين ضد فلسطينيين بالضفة الغربية خلال شهر فقط. وشملت الاعتداءات مهاجمة الفلسطينيين وتخريب ممتلكاتهم مشيرةً إلى أن الجيش الإسرائيلي كان يقف جانبًا ولا يحرك ساكنًا. ووفقًا للمنظمة فإنه في 31 حالة رصدت، أغلق المستوطنون تقاطعات رئيسية على طول شارع 60 الاستيطاني الرئيس بالضفة الغربية، ورشقوا سيارات فلسطينية بالحجارة ما أدى لإصابة 9 فلسطينيين على الأقل بينهم طفل واحد. وفي 10 حالات أخرى اقتحم مستوطنون قرى فلسطينية، ورشقوا السكان والمنازل بالحجارة وحرقوا السيارات.وفي ثلاث حالات هاجمت مجموعات من المستوطنين مسلحة بأسلحة، مزارعين فلسطينيين أثناء عملهم في أراضيهم.

وفي خطوة تُضاف إلى سجله الحافل في تقديس الأساطير والأكاذيب وأقوال العرافين وفي دعم الاحتلال والاستيطان الإسرائيلي أعلن السفير الأميركي لدى إسرائيل، وقبل يومين فقط من انتهاء مهام عمله كسفير، اعتراف واشنطن واحتفاءها بمشروع استيطاني وسط القدس المحتلة، يُطلق عليه اسم (مدينة داود). وقد أعلن اعتراف سفارة الولايات المتحدة في القدس ولجنة الولايات المتحدة للحفاظ على التراث الأميركي في الخارج (هي وكالة تابعة للحكومة الأميركية )، بـما يسمى "مدينة داود"، باعتبارها شهادة على التراث اليهودي المسيحي والمبادئ التي تأسست عليها أميركا وتقديرُا للدور الأساسي الذي تلعبه في ربط زوارها إلى أصول القيم التي ساعدت في تشكيل أميركا.