إلى متى سيبقى المجتمع الدولي متفرجا على جرائم المستوطنين ؟

حديث القدس

صعّد المستعمرون من جرائمهم في الأراضي المحتلة ضد المدنيين العزّل بما في ذلك الأطفال سواء في القدس المحتلة أو نابلس أو بورين أو اللبن وغيرها من المناطق، مستهدفين البشر والشجر والممتلكات، فيما يتصدى أبناء شعبنا بصدور عارية لهذه الاعتداءات المتواصلة التي تجري تحت سمع وبصر قوا ت الاحتلال التي تحمي هؤلاء المستعمرين وتقمع الضحية بنيرانها وغازاتها السامة، في الوقت الذي يقف فيه المجتمع الدولي شاهدا صامتا على هذه الجرائم.

هذا الواقع المتواصل الذي يهدد وجود وأمن أبناء شعبنا وتُرتكب خلاله جرائم يندى لها جبين الانسانية يثير العديد من التساؤلات في مقدمتها أين هو ضمير الانسانية والمجتمع الدولي؟ وأين هي مواثيق الأمم المتحدة وقراراتها؟ وأين هي الشعارات البرّاقة التي طالما أتحفتنا بها أميركا وأوروبا حول حقوق الانسان والحرية والديمقراطية دون أن تحركا ساكنا تجاه دولة الاحتلال ومستعمريها؟!

والسؤال الأهم الذي يطرح هنا هو هل تقوم بعثاتنا الدبلوماسية في مختلف عواصم العالم بنقل حقيقة ما يجري هنا الى صانعي القرار في تلك الدول؟ ولماذا لا توضع هذه الجرائم على طاولات المحافل الدولية لتصبح على رأس أجندة المجتمع الدولي؟ يرتقي أطفالنا شهداء بنيران القوات الاسرائيلية وجرائم المستعمرين وبالكاد نستمع الى خبر في هذه الوسيلة الاعلامية العالمية أو تلك عن ذلك، بينما تقلب اسرائيل الدنيا ولا تقعدها لو أصيب طفل مستوطن أو لو أصيبت امرأة اسرائيلية ليهب العالم الى إدانة ذلك؟ وهو ما يثير التساؤل: هل يكمن الخلل فقط في ازدواجية الغرب ومعاييره؟ أم ان هناك خلل اخر في أدائنا نحن بكل ما يتعلق بتعرية الاحتلال ومستعمريه وتسليط الضوء على جرائمهم في المحافل الدولية ولدى الرأي العام العالمي؟!

إن ما يجب أن يقال هنا أولا أن بيانات الشجب والاستنكار التي تتسابق فصائلنا على إصدارها لا تكفي وحدها لاستنهاض العالم بشأن هذه الجرائم بل يتطلب الأمر أكثر من ذلك، فأين هو دور الفصائل في التصدي لهذه الجرائم؟ وأين هو دورها على الصعيد العربي والعالمي في كشف حقيقة ما يرتكبه الاحتلال ومستعمروه؟

وعلى الصعيد الآخر، كيف لمثل هذه الجرائم أن تمر مرور الكرام بين شعوبنا العربية؟ ولماذا لا تقوم بعثاتنا الدبلوماسية في كافة العواصم العربية والاسلامية باطلاع أمتنا العربية أولا بأول على كل ما يرتكبه الاحتلال ومطالبة العواصم العربية والاسلامية بالتحرك في كافة المحافل؟

في المحصلة، لا يعقل أن يتواصل ارتكاب هذه الجرائم دون رد جاد من كافة القوى الفلسطينية التي للأسف لا تزال تراوح في خندق الانقسام رغم الاتفاق على اجراء الانتخابات العامة التي بالتأكيد لن يوقف الاتفاق عليها مثل هذه الجرائم.

حان الوقت لجهد متواصل من قبل كافة الفصائل والقوى ولمواقف أكثر جدية في مواجهة أهم التحديات أمام شعبنا وفي التصدي لهذه الجرائم ولا يكفي استمرار التغني بصمود شعبنا أو بإصدار البيانات فهذا الصمود بحاجة الى دعم ومشاركة كافة الفصائل في الدفاع عن وجودنا ومستقبلنا وحقوقنا.