الحاجة فريدة ورحلة البحث عن الرزق بين مستوطنتين

نابلس- "القدس" دوت كوم- رقية سماحنة- على مسافة قريبة من مستوطنة "الحمرا" الجاثمة على أراضي المواطنين في منطقة الاغوار، تسكن الحاجة الستينية فريدة شحادة مع أفراد أسرتها في مسكن بسيط يفتقر الى أدنى مقومات الحياة. وتعتاش العائلة على تربية الاغنام، وتقاوم في الوقت ذاته ضغوطات المستوطنين وجيش الاحتلال الهادفة الى إجبارهم على الرحيل من المنطقة.

تنحدر فريدة وأسرتها من قرية سالم شرق نابلس، ولكن الأسرة التي تملك قطيعا من الاغنام اضطرت قبل نحو 4 سنوات لترك القرية والانتقال بمواشيها الى منطقة الاغوار، بعد ان فقدت قرية سالم مراعيها حيث ضيق مستوطنو مستوطنة "الون موريه" الخناق على القرية وسلبوها آلاف الدونمات التي يستخدمها الاهالي للزراعة او الرعي، وأصبح مجرد التوجه بالاغنام إلى خارج حدود القرية والاقتراب من المستوطنة مغامرة غير محسوبة.

وتقول الحاجة فريدة ذات الجسد النحيل الذي أنهكه المرض قبل ان تنهكه خشونة الحياة وضنك العيش، بأنها سبق وان خاضت حرباً ضروساً ضد مرضها (ورم في الدماغ) وخضعت لعمليات جراحية، وهي الان تخوض مع اسرتها حربا أخرى تتمثل في مواجهة الاستيطان والثبات فوق أرضها والدفاع عن رزق عائلتها.

وتوضح أنها أنجبت ثمانية أبناء؛ ثلاثة منهم تزوجوا ولدى كل منهم أسرة، وهؤلاء فضلوا البقاء في قريتهم سالم، في حين التحق الابناء الاخرون للسكن مع العائلة في الاغوار والعمل في تربية المواشي.

وتقول بأنها تحن إلى الحياة في قرية سالم، ومشاهدة أحفادها وهم يكبرون، كما تتذكر الجارات وحفلات الزفاف والمناسبات الاجتماعية الاخرى التي باتت بالنسبة لها جزءا من الذكريات.

وتدافع الحاجة فريدة عن فكرة ترك القرية والتوجه إلى منطقة الاغوار للعيش والعمل هناك، مشيرة الى أن رعي الاغنام بالقرب من مستوطنة "ألون موريه" القريبة من قريتها بات يشكل خطراً على حياة أسرتها. وتذكر بأنه في إحدى المرات خرج زوجها حسني شحادة بقطيع الاغنام الى خارج القرية، فاعترضته مجموعة من المستوطنين واعتدوا عليه وحاولوا سرقة الاغنام، وكادوا ان ينجحوا في ذلك لولا تدخل أهالي القرية وانقاذه مع الاغنام من بين ايدي المستوطنين.

وتتابع الحاجة فريدة رواية حكايتها، وتقول بألم: "عندما تركنا القرية وجئنا هنا الى منطقة الاغوار اعتقدنا بأن المنطقة اكثر أمنا، وأنه بامكاننا ان نمارس حياتنا بشكل طبيعي، لكن اكتشفنا اننا كمن هرب من تحت الدلف الى تحت المزراب، فهنا أيضا مستوطنو مستوطنة الحمرا لا يقلون شراسة عن مستوطنة الون موريه، فهم يضيقون الخناق علينا أيضا، ويضغطون علينا باستمرار لترك ارضنا والرحيل عنها، وغالبا ما يأتي حراس المستوطنة لتحذيرنا من مجرد الاقتراب من حدود المستوطنة او الرعي بجوارها، ويهددوننا بمصادرة أغنامنا".

وتقول بانهم لن يغادروا المنطقة ومستعدون للصمود، ومما يساعدهم في الصمود قيام جمعية الاغاثة الزراعية بتقديم بعض المساعدة لهم، تمثلت ببناء مسكن بسيط وتزويده بالكهرباء عبر الطاقة الشمسية، داعية كل الجهات الرسمية والشعبية لبذل كل جهد ممكن لحماية الاغوار والحفاظ على وجهها الفلسطيني.