الوحدة الفلسطينية اولا

حديث القدس

بعد انصراف الرئيس الامريكي دونالد ترامب، الموالي للصهيونية والاحتلال وتنصيب الرئيس الجديد، جو بايدن، امس الاول، طفت على السطح الكثير من آراء ومواقف السياسيين والمراقبين والمحللين التي اوحت وكأن الادارة الامريكية الجديدة ستتخذ خطوات مهمة فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية وتستأنف ما يسمى عملية السلام استنادا الى «حل الدولتين»، وذهب بعض المحللين العرب الى اعتبار ان التحركات السياسية الاخيرة الفلسطينية - الاردنية - المصرية تصب بهذا الاتجاه استعدادا لبلورة موقف عربي يطرح على الادارة الامريكية الجديدة.

تصوير التطورات الاخيرة على هذا النحو يطرح العديد من التساؤلات في مقدمتها: اين هي الاوراق الضاغطة الفلسطينية والعربية التي من شأنها دفع الادارة الامريكية الجديدة للتحرك بشكل جاد لاستئناف «عملية السلام» وفق الأسس والمرجعيات التي اقرتها الشرعية الدولية والتي انخرط الجانب الفلسطيني والعربي بهذه العملية بناء عليها؟ ثم أليس هناك مبادرة سلام عربية شاملة وواضحة اجمع عليها القادة العرب منذ عام 2002 وتعرفها تماما الادارات الامريكية المتعاقبة؟ والسؤال الأهم: الم يكن بايدن نائبا للرئيس الامريكي السابق باراك اوباما لولايتين متتاليتين، وهو ضالع بالسياسة وبشؤون الشرق الأوسط منذ عقود من عمله السياسي؟!.

ان ما يجب ان يقال هنا اولا ان عقدة انتظار كل ادارة امريكية من الادارات المتعاقبة لا تزال تلاحقنا منذ عقود، وبدلا من ان يجتمع العالم العربي على موقف واحد موحد ازاء قضاياه المركزية وفي مقدمتها القضية الفلسطينية والتحديات التي يفرضها الاحتلال الاسرائيلي ليس فقط على الشعب الفلسطيني بل على الامة العربية جمعاء، نواصل الانتظار وكأن حل قضايانا المركزية بيد امريكا او كأننا نفتقد روح المبادرة والفعل بانتظار مقترحات هذه الادارة او تلك والتعاطي معها كأساس للتحرك وهو ما ثبت عدم جدواه طوال العقود الماضية بحكم ثوابت السياسة الامريكية في الانحياز لاسرائيل ورفض الاعتراف بالحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني.

واذا كان وزير الخارجية الامريكي الجديد، انتوني بلينكن، قد اعلن

بوضوح ان ادارة بايدن ستواصل الاعتراف بالقدس عاصمة لاسرائيل ولن تعيد السفارة الامريكية الى تل ابيب، واشار الى ما وصفه «الصعوبات التي تعترض حل الدولتين» وهي في الحقيقة رفض اسرائيل لهذا الحل، فأين هو الموقف العربي/الفلسطيني من هذه التصريحات ومن القدس تحديدا؟.

كما ان ما يجب ان يقال فلسطينيا ان استعادة الوحدة الوطنية اولا هي الخطوة الجدية والملحة حاليا ليس بهدف ارضاء بايدن او غيره ولكن من اجل تعزيز الجبهة الفلسطينية وحشد كل القوى لمواجهة التحديات الحقيقية الاسرائيلية ومواصلة النضال بكل الوسائل المشروعة لانتزاع الحرية والاستقلال، وعندها سيكون الصوت الفلسطيني مسموعا عالميا وعربيا ولدى الادارة الامريكية.

ومن الجهة الاخرى وعلى قاعدة هذه الوحدة التحرك عربيا لبلورة موقف عربي جاد في التعاطي مع الادارة الامريكية على قاعدة الشرعية الدولية والمبادرة العربية. واذا كانت الدول التي سارعت الى التطبيع مع اسرائيل قد اعلنت انها متمسكة بحقوق الشعب الفلسطيني المشروعة وبحل الدولتين وبقيام الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس فانها اليوم الى جانب باقي الدول العربية امام اختبار حقيقي لترجمة ذلك سواء امام الادارة الامريكية الجديدة او امام الاحتلال الاسرائيلي الذي يواصل احتلاله ومصادرة الاراضي الفلسطينية وبناء المستعمرات وتهويد القدس وحصار غزة دون ازعاج.

في المحصلة لا بد من القول ان مفتاح القضية الفلسطينية يبقى بأيدي الشعب الفلسطيني وقيادته وفصائله، وان انهاء الانقسام وتجسيد الوحدة ووضع برنامج نضالي واضح لتحقيق الاهداف الوطنية الثابتة والمشروعة، يبقى الشرط الرئيسي لبلورة موقف عربي جاد ولدفع الادارة الامريكية والقوى الدولية الى التحرك لحل القضية في اطار مؤتمر دولي للسلام وفق الدعوة التي اطلقها الرئيس محمود عباس، بعد ان ثبت فشل التفرد الامريكي بعملية السلام، وفشل الرهان على هذه الادارة او تلك.