رولا غانم: أنتصر للمرأة في رواياتي والأدب هو الوسيلة الأنجع للدفاع عن الحق

طولكرم- "القدس" دوت كوم- روان الأسعد- لطالما حمل الكاتب في المشهد الأدبي عبئاً ثقيلاً لنقل الواقع والسعي نحو التغيير في كتاباته، ولقد شهدت الساحة الأدبية أعمالاً مبدعة بأقلامٍ نسويةٍ قدمت أفكاراً مجتمعة ومتعددة تمزج بين التاريخ والسياسة والمجتمع والثقافة. المرأة التي أنجزت في كافة المجالات هي نفسها الكاتبة التي أحدثت علامات فارقة في تاريخ الأدب، اتخذت الإبداع سلاحاً لتواجه به المحتل، فالكتابة هي خط الدفاع والمقاومة.

تحاور "القدس" الكاتبة رولا غانم، التي وظفت مهاراتها الكتابية وإبداعها من أجل المرأة وقضاياها، للحديث عن دورها ككاتبة وعن مشوارها الأدبي.

* كيف كانت طفولة ونشأة رولا غانم؟ وما أبرز الأحداث فيها؟ هل كان للنشأة تأثير على شغفك بالكتابة؟

لم أعش طفولة عادية، فقد فُتحت عيناي على فقدان والدتي، ما كان له كبير الأثر في نفسي، بالرغم من محاولات التعويض من قبل عائلتي، كنت طفلة منزوية ومنطوية، لا تحب اللعب مع الأُخريات، حتى في المدرسة لم أكن ظاهرة، وكنت أُفضّل الجلوس في المقاعد الأخيرة، لا أُحب المشاركة، ولا الالتفات إليّ، لأتفوّق فيما بعد في موضوع التعبير (الإنشاء)، ما لفت انتباه معلّماتي، فقد كانت صوري وتشبيهاتي ولغتي لافتة، وكنت أحصل على علامة كاملة في التعبير، كان خيالي خصباً، وكنت أُحبّ التأمل في الطبيعة، ما زاد شغفي وإلهامي، وبتشجيع من عائلتي تطورت لغتي أكثر فأكثر، وبقيتُ أحصد أعلى العلامات في التعبير، وعندما بدأت انتفاضة الحجارة، أخذتُ أُعبّر عمّا أراه من مشاهد قاسية، أثناء فترة الحصار، ومنع التجوّل، ولا أزال أحتفظ بدفتر يوميّات، كنت أُوثّق به كلّ ما أراه من أحداث، وأصف مشاعر الخوف التي كانت تتملكنا، من دون أن أُخطّط أو أتخيل أنني سأُصبح روائية في المستقبل.

* ما المستوى التعليمي الذي وصلتِ إليه؟ وما هي الصعوبات التي واجهتك خلال فترة التعليم؟

أنا حاصلة على بكالوريوس في الأدب العربي من جامعة النجاح الوطنية في مدينة نابلس، وعلى ماجستير في الأدب العباسي أيضاً من جامعة النجاح، وعلى دكتوراه في الأدب والنقد العربي من جامعة طنطا في جمهورية مصر العربية، وقد تفوقتُ في جميع هذه المراحل، ومن الصعوبات التي كنت أواجهها أثناء دراستي للبكالوريوس الوقوف على الحواجز أثناء الذهاب من مدينتي(طولكرم) إلى مدينة (نابلس)، وانتهاء موعد المحاضرات دون حضوري، وكذلك في فترة الماجستير، كان حاجز (بيت إيبا) يشكل عائقاً كبيراً لي ولغيري، فكنّا نصطفّ أنا وزميلاتي على الدور، ونعبر البوابات الحديدية من أجل التفتيش، يوميّاً؛ إلا أنّنا كنّا مُصرين على بلوغ الهدف، وفي مرحلة الدكتوراه تركت أسرتي وأطفالي خلفي في فلسطين، وعشتُ مدةً في القاهرة من أجل إكمال مسيرتي التعليمية، فكانت تعصف بي رياح الحنين، إلّا أنني صمّمت على تحقيق هدفي، وواجهتني صعوبات كثيرة بسبب الإجراءات المتعارف عليها من أجل الحصول على الشهادة.

* ما دور رولا غانم في العمل المجتمعي؟

أطلقتُ خلال فترة الوباء مبادرات عدّة، أُولاها كانت بعنوان (معاً نحو الشّمس)، وأُطلقت على شرف الثامن من آذار، وهي مبادرة فكرية ثقافية، تهدف إلى خلق مجتمع متنور يليق بحضارتنا، وقد أقمُت ندواتٍ عدة من خلال مواقع التواصل الاجتماعي، وتوقّفت مع وفاة الدكتور جبر خضير البيتاوي، الذي كان أحد أعضائها البارزين.

ثمّ أطلقت مبادرة بعنوان (خلّينا نسند بعض)، كانت تهدف لمساعدة الطلاب المحتاجين في الداخل والخارج، خاصة أولئك الذين تضرر أهاليهم بسبب جائحة كورونا.

وقمتُ بتأسيس ملتقى بعنوان (ملتقى مداد الثقافي)، وهو ملتقى افتراضي على مواقع التواصل الاجتماعي، يضمّ كبار المثقفين والكتّاب، من جميع أنحاء العالم، ومن أهمّ أهدافه: نشر الثقافة والتنوير أيضاً.

ومنذ أيام أسّست فريقاً بعنوان (صنّاع الحياة التطوعي)، وهو فريق شبابي من جميع أنحاء فلسطين يتمتع بروح المبادرة، والإنسانية يهدف إلى زرع القيم، والإحساس بالآخرين، وقد قام بعدّة حملات، منها: توزيع ملابس وأغطية على المحتاجين، وتوزيع (آيبادات) على بعض الطلبة المحتاجين بالتعاون مع فريق (حراك الشبابي)، وتوزيع أغذية على بعض الأُسر المستورة، والمساهمة ببعض أقساط طلبة الجامعات المحتاجين أيضاً، بمساعدة فاعلي الخير، وبعض المسؤولين.

* ماذا عن رواياتك؟ وهل من جديد بين يديك؟

لقد أصدرتُ ثلاث روايات، الأولى بعنوان (الخط الأخضر)، والثانية بعنوان (مشاعر خارجة عن القانون)، والثالثة بعنوان (لا يهزمني سواي)، والآن أكتب في رواية جديدة بعنوان (نبضات محرمة) آمل أن ترى النور قريباً.

* حدثينا عن مشاركاتك الدولية، وعن تمثيلك للمرأة الفلسطينية في المحافل الدوليّة.

لقد مثّلتُ المرأة الفلسطينيّة في أكثر من محفلٍ دوليّ، فقد شاركتُ في مونديال القاهرة بحضور عدد كبير من الكتّاب والفنانين، وقد سلّطت الضوء على المرأة الفلسطينية وقضاياها، خاصّة الأسيرة، والطفل الفلسطيني. وشاركت في مؤتمر المحروسة الدولي، وتحدّثت عن قضيتي وأعمالي، وشاركت في مهرجان "كلميم" في المغرب، وقد ألقيتُ كلمة في يوم الافتتاح تحدثتُ فيها عن الروابط والعلاقات بين الشعبين المغربي والفلسطيني على مدى التاريخ، وشاركتُ في ندوةٍ سلطت فيها الضوء على المرأة الفلسطينية الأسيرة، وجسدت معاناتها، وشاركت في مؤتمر القمة SPC الذي نظمته شبكة الرائدات العربيات بإدارة الرائدة حوراء البوش في إسطنبول، الذي حمل شعار (ريادة المرأة العربية في قمة إبداعية عالمية)، ووقعت روايتي (لا يهزمني سواي) على هامش المؤتمر، وكُرِّمت بوسام من ذهب عن روايتي تلك، وبالبطع كُرِّمت من المؤتمرات والمهرجانات التي شاركتُ فيها، وكرمت من جامعة الدول العربية.

* هل توظفين السياسة في أعمالك؟

الأدب هو الوسيلة الأنجع للدفاع عن الحق، أنا لا أُحب السياسة، ولكنّ القلم معركة وحرب وثورة ليس على الجلاد فحسب، وإنما على جميع أشكال الظلم، والإنسان المظلوم بحاجة لمن يدافع عنه ويطالب بحقوقه، ويشعل الشموع في ليالي حياته، وأن ينير بحق طريق الظلمات، لذا فأنا أرسم عوالم توسع ضيق هذا الوجود، خريطة تتسع لنا جميعاً، وطننا يقدر أن ينجو بنفسه وذويه من التهلكة، خصوصاً أنّنا محتلون، وأصحاب قضيّة لا يمكن التخلي عنها، وهذا لا يمنعنا من تسليط الضوء على الجمال أيضاً، فأنا أمزج ما بين السياسة والفن والجمال.

* هل للأدب الفلسطيني خصوصية تميزه عن الأدب العربي؟

الأدب الفلسطيني جزء من الأدب العربي، لكن له خصوصية تتماثل مع خصوصية القضية الفلسطينية التي تؤثر على الأديب الفلسطيني أكثر من غيره، كونه يعيش واقع هذه القضية، ومن خصوصيات الأدب الفلسطيني مراثي المدن والبلدات الفلسطينية التي شُرد أبناؤها، والحنين إلى الفردوس المفقود، وهذه قيم لا يدرك فجيعتها إلا من عاش ويلاتها.

* كيف توظفين قضايا المرأة في رواياتك؟

أُجسد معاناة المرأة، خاصةً الفلسطينية التي تتعرض لضغوطات هائلة بسبب القيود التي تفرض عليها من المجتمع الذكوري، الذي يقمعها نتيجة مفاهيم خاطئة راسخة في عقليته مع عدم التعميم، وأنتصر للمرأة في جميع رواياتي.