الشاب صلاح الصادي من غزة يوجد حلاً لمعالجة تلوث مياه الشرب باستخدام التكنولوجيا الخضراء

- حصل على الجائزة الإبداع الفرنسي وجائزة منظمة المجتمع العلمي العربي

غزة– "القدس"دوت كوم- مكتب الوطن للصحافة- يُعدّ 2020 عاماً حافلاً بالإنجازات بالنسبة للشاب الفلسطيني صلاح الصادي (38 عاماً) من غزة، وذلك بعد حصوله على جائزة الإبداع الفرنسي لأفضل أطروحة ماجستير التي كان عنوانها "إزالة النترات من مياه الشرب باستخدام بذور نبات الشيا"، إضافةً إلى نيله المركز الأول في فئة الأفراد لجائزة منظمة المجتمع العلمي العربي (ARSCO) عن مشروعه "معالجة مياه الشرب والري بالتكنولوجيا الخضراء"، وذلك تشجيعاً للباحثين العلميين في الوطن العربي.

وجاء هذا الإنجاز ليثبت أن البحث العلمي في قطاع غزة، الذي يعاني الكثير من المشاكل بسبب العزلة وحصار الاحتلال، له ما يميزه على المستوى العربي، وأن أبناءه من الباحثين العلميين بإمكانهم رفع التحدي وإسماع صوتهم عالياً.

وأوضح الصادي الحاصل على درجة الماجستير في مجال المياه والبيئة في حديث خاص لـ"القدس" أنه استطاع بعد قيامه ببحث علمي لمدة عامين من استخدام بذور نباتات في معالجة عنصر النترات الموجود في مياه الشرب، مشيراً إلى أن هذا العنصر موجود بشكل كبير في مياه غزة، لافتاً إلى أنه ضار لصحة الإنسان والبيئة، موضحاً أن قطاع غزة يعاني من مشاكل كبيرة في التزود بمياه الشرب قائلاً إن "مشكلة المياه في قطاع غزة تزداد حدة يوماً بعد يوم بسبب التغيرات المناخية، وارتفاع تعداد السكان، والتلوث الكبير في المياه الذي جعلها غير صالحة للشرب؛ لذلك جاءت فكرتي للمساهمة في حل هذه الأزمة".

وقال الصادي: "تشاورت مع أكاديميين جامعيين قبل تنفيذ الدراسة حيث توصلنا الى أن نبات الشيا يمكنه أن يحل المشكلة، ولكنه يحتاج لفترة طويلة ليكون بديلا طبيعيا يمكنه إزالة النترات من المياه، وهو التحدي في الأطروحة" مضيفاً:"نبات الشيا يستخدم بكثرة في استخلاص الزبدة الخاصة بالوجه، والكريمات".

وأشار الصادي الذي يعمل في مجال البحث العلمي في مجالات المياه والزراعة والنانو تكنولوجي إلى أنه استطاع معالجة هذه البذور بشكل طبيعي وخالي من أي إضافات كيميائية بحيث لا يوجد أي تأثير جانبي على الإنسان أو البيئة، مؤكداً أن هدفه من خلال بحثه هو ايجاد حلول لمعالجة الملوثات الموجودة في المياه بطرق صديقة للبيئة مشيراً الى أن الحلول المستخدمة في دول العالم مكلفة للغاية.

وأكد الصادي أن مشروعه قابل للتجسيد على أرض الواقع، وبطرق سهلة، حيث قال: "يمكن تنفيذ المشروع على أرض الواقع وبكل سهولة، وليس فقط في فلسطين، بل في جميع أنحاء العالم، لكنه يحتاج إلى مَن يتبنى المشروع ويسهم في تطويره ودعمه مادياً".

وأوضح الصادي أن بحثه أعطى نتائج لإزالة نترات المياه بنسبة 95%، مشيراً إلى أنه يعمل حالياً على تطوير هذه الدراسة وتنفيذها بشكل علمي وواسع لتحديد الكميات اللازمة لمعالجة المياه وطرح بحثه لعدة منظمات دولية وعربية لتبني فكرة المشروع، موضحاً أن العديد من المؤسسات الدولية وجهت له دعوات لتنفيذ بحثه ولكن الحصار واغلاق المعابر حالت دون ذلك، مشيراً إلى أن التواصل عن بُعد لا يحقق الهدف، وإنما يحتاج الأمر إلى زيارة عملية.

وأشار الصادي إلى أن الخليط الذي أنتجه من بذور الشيا يسعى إلى تطويره صديقاً للبيئة، يعالج مشكلة ارتفاع النترات بأقل تكلفة وأعلى جودة، خاصة أن القطاع المائي يعاني من أزمات وتلوث مرتفع، والبدائل مكلفة، إضافة إلى البحث والتطوير المحدود بسبب ارتفاع تكلفة البحث العلمي، لذلك قد تكون البدائل الطبيعية الثورة المستقبلية على الأدوات الموجودة حاليًا في معالجة المياه.

ويقول صلاح الصادي لمراسل "القدس": "هناك العديد من الكفاءات العلمية القادرة على تحقيق الإنجازات، لكن للأسف الإمكانات المادية محدودة جداً لأن الوضع الاقتصادي صعب، فالحكومة لا يمكنها توفير كل متطلبات البحث العلمي أو تمويل المشاريع البحثية أو حتى دفع ثمن الفحوص المخبرية، وهذا خلق نوعاً من الإحباط لدى الباحثين الذين فضَّل الكثير منهم الهجرة".

وحول الصعوبات التي واجهته في بحثه أوضح الصادي أنه واجه عقباتٍ عدة، تمثلت في ارتفاع تكاليف الفحوصات، وقلة الإمكانات المخبرية من أجهزة وأدوات عمل، وصعوبة إرسال العينات للخارج من أجل دراستها وفحصها، موضحاً أنه يتطلع إلى إسهام الجائزة التي فاز بها في دفع عجلة البحث العلمي في قطاع غزة، وأن تكون مقدمة لتعاون عربي، والإسهام في فك العزلة التي يعيشها الباحثون في القطاع.

وأشار الصادي أنه تمكّن من إجراء اختباراته في مختبرات جامعتي الأزهر والإسلامية ومختبر وزارة الاقتصاد، مشيراً في هذا السياق إلى صعوبة التعامل مع المختبرات في غزة، إلى جانب تكلفتها العالية، معرباً عن أمله في أن يستطيع إنشاء مختبرٍ خاصٍّ به لإجراء أبحاثه .