«يوم تاريخي» في تنصيب الرئيس الأمريكي:

بقلم: محمد خلفان الصوافي

امس كان يوم تنصيب الرئيس الأمريكي المنتخب، جو بايدن، وبالتالي فمن الطبيعي أن اتجهت أنظار العالم بكافة شرائح مجتمعاته نحو العاصمة الأمريكية، واشنطن. حيث شهدت حدثاً استثنائياً على غير ما اعتاد عليه الناس في تاريخ أكبر دولة ديمقراطية في العالم.

والاهتمام بما حدث امس في أمريكا ليس فقط من أجل مشاهدة تفاصيل مراسم التتويج - رغم أهميتها البروتوكولية - على اعتبار أن رئيس الولايات المتحدة هو رئيس الدولة الأكبر في العالم من حيث التأثير السياسي والاقتصادي والعسكري، وإنما من أجل توثيق «آخر لحظة إثارة» بعد أربع سنوات كاملة من ممارسات سياسية استطاع فيها الرئيس الذي غادر البيت الأبيض، دونالد ترامب، أن يكون حديث الساعة في كل وسائل الإعلام العالمية ويزرع القلق في قلوب معجبي الرمزية الأمريكية، ويبث الإثارة والإعجاب لدى مؤيدي سياساته الغريبة.

ترامب كان الرئيس الأول الذي يستخدم وسائل التواصل الاجتماعي خاصة «تويتر» لبث كل تفاصيل سياسته وأفكاره لدرجة الإزعاج، حتى أغلق في سابقة تاريخية. وكان الرئيس الأول في جرأة الاعتراف بأنه هو من أمر باغتيال قائد فيلق القدس قاسم سليماني.

وهو أول رئيس في عهده يتم الهجوم على أحد رموز الولايات المتحدة المقر الرئيسي للسلطة التشريعية (الكونغرس) وغيرها من المواقف الداخلية والخارجية ما يجعل اليوم يوماً تاريخياً بشكل حقيقي، سواءً كان التنازل سلمياً كما هي العادة أو بتسجيل سابقة أمريكية جديدة.

المشهد العام امس، مع أنه كان يفترض أن يكون سياسياً بالدرجة الأولى، إلا أنه لا يمكن لأي مراقب أن يقتصره على ذلك، فالأمر أكبر وأبعد بكثير ولا يمكنه أن يقتصر على أنه شأن أمريكي، خاصة بعد تبادل اتهامات بتزوير الانتخابات، وكشف عن مخطط لاعتقال النواب أثناء اقتحام مبنى (الكابيتول) وانتشار الحرس الوطني الأمريكي.

فالمشهد في عمومه حمل لهفة الاطمئنان على (النموذج) الذي أبهر العالم في كل المجالات الحياتية من تعليم، وصناعة، وابتكارات، وحريات حيث لا يمكن تخيّل أمريكا من دون كل ذلك وبالتالي من السهل معرفة سبب الاهتمام العالمي اليوم.

إن الأجواء الاستثنائية التي رافقت الأيام الماضية جعلت حدوث أي احتمالات امس أمراً وارداً وغير مستبعد. فكان هناك بجانب حالة الترقّب حالة من الاستياء والقلق لدى السياسيين في العالم تصل إلى درجة الذعر. عبّرت عن تلك الحالة ردود الفعل من العديد من قادة دول العالم مثل: بريطانيا وفرنسا وألمانيا وكندا بشأن أحداث الكونغرس، وطالبوا بسلمية انتقال السلطة.

قد تكون هناك أخطاء حصلت في الانتخابات الرئاسية الأخيرة كما يعتقد البعض، وقد يكون هناك استهداف من الديمقراطيين للرئيس ترامب، خاصة رئيسة مجلس النواب تحديداً نانسي بيلوسي، ولكن هذا لا يعني تشجيع الفوضى وتخريب النظام. لهذا فإنه كان هناك شبه اتفاق بين المراقبين حول نقطتين اثنتين.

النقطة الأولى: أنه بمجرد انتهاء مراسم التنصيب للرئيس الجديد سيتنفس الجميع الصعداء بعد أربعة أعوام صعبة ستترك آثارها السلبية على الإدارة الجديدة لفترة طويلة، من أجل استعادة صورة أمريكا التي خدشتها (ظاهرة الترامبية).

النقطة الثانية: أن التنبؤات والتكهنات السياسية والإعلامية السابقة فشلت في التأكيد على ما يمكن أن يحصل من تصرفات ترامب، حيث كان يفاجئ الرأي العام العالمي بمواقف بعيدة عن قدرات المراقبين في توقّعها.

السؤال الذي يطرح هنا: هل شكل امس الحلقة الأخيرة من سلسلة السوابق السياسية للرئيس المنتهية ولايته أم أنه سيكون بمثابة إحدى المحطات المقبلة منها محاكمته أو عودته إلى المسرح السياسي مرة ثانية، وبالتالي يبدأ العالم تسجيل سوابق سياسية جديدة منها الانتقام من الجمهوريين الذين تخلوا عنه؟!

عن "البيان" الإماراتية