"آلاء العمور".. مدربة كرة القدم النسوية بغزة تتجاوز المعيقات وتطالب بإنصاف المرأة

غزة– "القدس" دوت كوم- مكتب الوطن للصحافة- استطاعت الشابة آلاء سالم العمور (26 عاماً) من غزة أن تتخذ قراراً جريئاً تكسر به قيود المجتمع وعاداته التي تحاصر مشاركة المرأة على الصعيد الرياضي وتدفع بها نحو دائرة التهميش في هذا المجال، حيث تمكنت العمور الحاصلة على بكالوريوس تعليم أساسي من تحقيق حلمها في أن تحترف رياضة كرة القدم، وأن تصبح مدربة للفتيات في قطاع غزة.

وتقول الشابة العمور في حديث خاص لـ"القدس": "بداية قصتي مع كرة القدم كانت منذ الصغر حيث نشأت وكبرت بين أكناف أسرة رياضية بامتياز، حيث الوالد لاعب كرة قدم سابق، كما أن إخوتي يحترفون كرة القدم في قطاع غزة والضفة الغربية، إضافة إلى أن أُختي إعلامية رياضية".

وتضيف العمور: "منذ صغري وأنا أسمع بالرياضة بشكلٍ عام، وكرة القدم بشكلٍ خاص، ما ولّد دافعاً وشغفاً عندي لمعرفة هذه الرياضة عن قرب أكثر، كنت أُشاهد إخوتي كيف يستعدون للذهاب إلى الملعب، وكيف يجهزون أغراضهم لخوض المباراة، وكيف يُدربون أنفسهم، حيث وُلد عندي حبٌّ لهذه الرياضة بشكل خاص، ما دفعني إلى الذهاب معهم إلى الملاعب لمشاهدتهم كيف يمارسون هذه اللعبة، ومن هنا تدرجت علاقتي بهذه الرياضة".

وتتابع: "أصبحتُ أُمارس لعبة الكرة داخل أسوار البيت مع إخوتي، أُشاركهم اللعب والتدريب داخل البيت، وكل هذا في سنّ صغيرة، كما تطور الأمر لمتابعة المباريات على التلفاز، حيث أصبحت لديّ رؤية كاملة عن هذه الرياضية، وأصبح لدى شغف لمتابعة الأخبار الرياضية والعالمية، وأصبحتُ أحلم أن أكون لاعبة كرة قدم ولاعبة لدى المنتخب الفلسطيني للفتيات، أو أن أكون مدربة أو أن تكون لي بصمة في مجال كرة القدم، لكن للأسف وقتها لم يكن هناك وجود للفتيات بهذه الرياضة في قطاع غزة ".

وتردف العمور: "بداية تدريبي لكرة القدم كانت عن طريق الصدفة حين أخبرتني أختي أن ابنتها تمارس كرة القدم في إحدى أندية قطاع غزة عن طريق مشروع اسمه خطوات فذهبت مندفعة لمشاهدة الفتيات التي تمارس كرة القدم، وأول ما شاهدتهم رأيت حلمي أمام عيني، وتمنيت أن أكون ضمن الفريق وأُشاركهم وفرحت جداً، لأن النادي الذي تمارس فيه الفتيات كرة القدم هو النادي الأُم لإخوتي، وهو نادي المشتل الرياضي".

وتتابع الشابة آلاء: "حينها طلبت النزول إلى أرضية الملعب ومشاركة الفتيات، نزلت ولعبت وشاركتهم، وسددتُ الأهداف، كنتُ سعيدةً جداً، وللمرة الأُولى في قطاع غزة أُمارس كرة القدم كلاعبة تهوى هذه اللعبة، وبعد فترة وردني اتصال من أعضاء من النادي ومدربين من النادي بعد مشاهدتي باللعب وامتلاكي بعض المهارات والملاحظات الرياضية، أبلغوني بحاجتهم لمساعدة مدربة للفريق، لأول لحظة فرحت جداً، ولكن ترددت لأنني لم أُفكر يوماً أنني سأكون لاعبة أو مدربة فعلياً، كله كان مجرد حلم وكنت متخوفة من رد عائلتي".

وتشير العمور إلى أنها تفاجأت بتشجيع والديها وإخوتها، ما دفعها إلى الموافقة سريعًا، حيث كانت بمثابة انطلاقة وتدرج وبداية مشوار تدريبها بعالم كرة القدم، وانتقلت من هواية إلى عمل.

وتقول: "بدأت فعلياً كمساعدة مدربة عن طريق مشروع خطوات لكرة القدم بنادي المشتل الرياضي، وهو مشروع يهدف لتوفير مساحات آمنة للعب الأطفال، وكان الباب الأول الذي فتح لي المجال وللعديد من الفتيات لممارسة وتدريب كرة القدم، بدأت فعليا بعام 2016 كمساعدة مدربة ضمن المشروع، ولكن بعدها بفترة تسلمت الفريق كمدربة رسمية للفريق.

وتوضح العمور أن إقبال الفتيات بشكل كبير دفعها لتشكل فريقاً خاصاً بكرة القدم، يكون باسم نادي المشتل، وهو خارجٌ عن مشروع "خطوات"، له تدريباته الخاصة المختلفة عن المشروع بحال توقف مشروع خطوات بقطاع غزة.

وتشير إلى أن الفتيات التي تخضع للتدريبات كانت تتراوح أعمارهن من سن 9 أعوام إلى 15 عاماً، موضحةً أنها شاركت مع فريقها الخاص بمشروع خطوات لكرة القدم ببطولة محلية على مستوى أندية قطاع غزة المشاركة بمشروع خطوات، وحصدت اللقب بعد أربع مباريات حصدت بها النقاط الكاملة التي كانت بمثابة فرحة كبيرة لها وللفتيات في أول بطولة يُتوّج بها الفريق.

وحول الصعوبات التي واجهتها خلال تدريبها لكرة القدم، تقول: "أهم هذه الصعوبات كانت نظرة المجتمع لفتاة تمارس أو تدرب كرة القدم نظرة سلبية، فباعتقادهم الرياضة بشكل عام، وكرة القدم بشكل خاص، حكر فقط على فئة الذكور، وكنتُ أتعرض لتعليقات لاذعة جداً من كلا الجنسين، وليس فقط من الذكور، لكن ذلك لم يكن يشكل أي معيق لديّ، بل كان يزيد من إصراري وتمسكي بكرة القدم.

وتعرب العمور عن أملها أن تتغير نظرة المجتمع للمرأة بشكل عام، خاصة فيما يتعلق بموضوع الرياضة، وأن يكون المجتمع عوناً لها، فتوجد العديد من الفتيات في قطاع غزة لديهنّ القدرة ولديهنّ الطاقات والإبداع في العديد من المجالات، وضمنها كرة القدم، موضحةً أنها لم تتلقَّ الدعم بالشكل المطلوب لتمارس الشيء الذي تحبه لتضع قدمَيها على الطريق الذي لطالما كانت تحلم به.

وناشدت العمور الاتحادات الرياضية أن تسلط الضوء على المرأة، بأن يكون لها وجود بكافة الاتحادات الرياضية الموجودة، وأن يكون هناك دور للمرأة، ويقدموا لها كل الدعم.

وعن طموحاتها، تقول العمور: "على الصعيد المهني أطمح بالمشاركة في دورات تدريبية، سواء محلية أو خارجية، لتطوير مهاراتي في تدريب كرة القدم، واكتساب خبرات جديدة من خلال الاحتكاك بالمدربين، سواء من الداخل أو الخارج".

وتضيف: "أحلم بالسفر خارج حدود قطاع غزة لمشاهدة عالم الكرة المستديرة بالخارج وأكون ضمن جمهور فريق برشلونة، أُشاهد لاعبي المفضل ميسي".