لا جدوى من الإدانات لاسرائيل بدون تنفيذ

حديث القدس

كثرت في الفترة الأخيرة الإدانات وبيانات الاستنكار لممارسات اسرائيل المختلفة، خاصة البناء الاستيطاني المتزايد في مختلف أنحاء الضفة والقدس بصورة خاصة، وكذلك الاعتداءات ضد المواطنين وممتلكاتهم وأبنائهم كما حدث مع الطفلة حلا القط من بلدة مادما التي تعرضت لاعتداء بشع من المستوطنين وهي ابنة الأحد عشر عاما.

وقد أدان السكرتير العام للأمم المتحدة وكذلك عدة دول بينها بريطانيا وايرلندا التوسع الاستيطاني وأكد الجميع انه يقضي على حل الدولتين واحتمالات التوصل الى اي اتفاق سلام واستقرار بالمنطقة.

والحفريات المتواصلة في ساحة البراق عند باب المغاربة جنوبي المسجد الأقصى مستمرة منذ نحو أسبوعين وقد دعت دائرة الأوقاف منظمة اليونيسكو والأمم المتحدة الى التدخل لوقف الحفريات الخطيرة والمتزايدة كما طالبت وزارتا التربية والتعليم والخارجية الاحتلال بلجم انتهاكاته ومستوطنيه ضد الطلبة والأطفال والتعليم.

وقد دعا الأمين العام لجامعة الدول العربية، باسم الدول العربية كلها مجلس الأمن الى ايجاد حل للقضية الفلسطينية التي ما زالت بدون تسوية تبدو بالأفق.

خلاصة القول، ان العالم من شرقه الى غربه، ومن دوله ومؤسساته جميعا تقريبا، تقف ضد الاستيطان والممارسات الاسرائيلية، وهذه المواقف ليست جديدة وانما قديمة ومكررة، ومع هذا لم يتوقف الاستيطان ولم تتوقف مصادرة الأرض واعتداءات الاحتلال والمستوطنين وأعمال هدم المنازل والمزارع والمؤسسات في كل المناطق وكل المراحل.

ويرافق هذا الموقف الاستيطاني المدمر لكل احتمالات السلام موقف أميركي مؤيد تأييدا أعمى آخر من عبّر عنه السفير الأميركي المنتهية ولايته وفي آخر مراحل إقامته في اسرائيل، أعلن اعتراف أميركا بالمشروع الاستيطاني «مدينة داوود» في حي سلوان في قلب القدس وقرب المسجد الأقصى وكأنه أيضا يعطي إشارات عن السياسة الأميركية المعروفة تجاه الاستيطان واسرائيل.

نحن كما هي العادة، نقف عند حدود الادانة التي تبدو ايجابية وهامة ولكنها غير كافية ولا تغير من الواقع المؤلم شيئا حقيقيا سوى الكلام المكرر.

إن الذين يستنكرون مطالبون باتخاذ خطوات عملية لوقف ما يستنكرونه على الورق وتحويله الى أعمال كالعقوبات والمقاطعة ووقف التعامل التجاري ولو جزئيا والتهديد الحقيقي باتخاذ خطوات أوسع كوقف التعامل المتعلق بالاستيطان وكل منتجاته.

ماتت كل البيانات والإدانات المكررة ولم يبق إلا الأفعال الميدانية.. فهل من يسمع ويستجيب؟