حركة المقاطعة تحقق إنجازات في زمن التراجع!

بقلم: محمود الخطاطبة

في الوقت الذي دار ويُدير فيه العالم ظهره للشعب الفلسطيني وقضيته واحتلال أرضه، من قبل الصهاينة الغاصبين، الذين أوغلوا في الدم الفلسطيني، بلا أدنى رحمة، غير آبهين بقوانين وأعراف دولية أو دينية أو حتى إنسانية، إلا أن حركة مقاطعة إسرائيل «بي دي أس»، التي أُنشئت في التاسع من شهر تموز 2005، قد أبلت بلاء حسنًا، وحققت عدة إنجازات، على أرض الواقع، تكاد دول تعجز عن تحقيقها!

فخلال العام 2020، الذي شهد أياما عصيبة وقاسية، ترافقت مع اجتياح العالم وباء فيروس كورونا المستجد، أُغلقت على إثره دول وعُطلت اقتصادات، فضلًا عن أنه شهد دولا تطبع مع دولة الاحتلال الإسرائيلي، إلا أن حركة «بي دي أس»، بذلت وما تزال جهودًا جبارة، وبكل ما أوتيت من قوة، مادية كانت أو معنوية، بالعمل على فضح ما يجري في الأراضي الفلسطينية المحتلة على يد دولة الإرهاب في هذا العالم، صاحبة اليد الطولى في الاحتلال والاستعمار الوحيد، في الوقت الراهن، على وجهة الكرة الأرضية.

بعد عام واحد على إصدار محكمة العدل الدولية، قرارًا يقضي بعدم قانونية جدار الفصل العنصري، الذي قامت ببنائه دولة الاحتلال، تم إنشاء الحركة في العام 2005، وما تزال منذ ذلك الوقت وهي تسعى، من خلال ثلاثة محاور تتمثل بـ"المقاطعة، وسحب الاستثمارات، والعقوبات"، إلى كشف ممارسات آلة البطش الصهيونية، وفضح عنصريته، تجاه الشعب الفلسطيني الأعزل، من كل شيء.

منذ ما يقرب القرن من الزمان، وإسرائيل الإرهابية، تنتهك حقوق الشعب الفلسطيني، وتتجرأ بكل صلافة ووقاحة، على قتل الفلسطينيين، شيوخًا ونساءً وأطفالًا وشبانًا، ضاربة بعرض الحائط كل القوانين التي تمنع ذلك، ناهيك عن أن بني صهيون يوغلون، على مرأى ومسمع العالم أجمع، بالتطهير العرقي ضد أصحاب الأرض الحقيقيين، فضلًا عن تكريس استيطان وبناء مستوطنات، أغلبية دول العالم أدانته واستنكرته.

في ظل كل تلك الهمجية والوحشية الصهيونية، التي ما تزال مستمرة حتى وقتنا الحاضر، والظاهر للعيان، بأنها ستبقى كذلك إلى وقت غير معلوم، تُساهم حركة «بي دي أس»، بطريقة أو أخرى، بدور إيجابي في معركة الحق ضد الباطل، معركة الشعب الفلسطيني، من أجل إحقاق حق، اعترف به العالم أجمع، وعلى رأسهم مجلس الأمن الدولي.

يأتي ذلك في وقت كانت فيه الـ «بي دي أس»، تُسجل انتصارات، إذا صح أن نُطلق عليها كذلك، تتمثل بتحقيق إنجازات، لو ما كان هناك تعاطف من أبناء دول الغرب معها، لما كانت ستحققها.

إن مقاطعة دولة الاحتلال، بأي صورة كانت أو أي شكل من الأشكال، يُعتبر إحدى أدوات المقاومة السلمية، كم تُعتبر من أهم أشكال التضامن مع الشعب الفلسطيني المقهور وحقوقه.. ورغم ما تمتلك من أموال وأدوات وقوة ونفود، وكذلك قدرتها على تأليب الرأي العام العالمي، إلا أن إسرائيل، وباعتراف مجموعات «لوبي» صهيوني، عجزت عن وقف تأثير هذه الحركة، إقليميًا وعالميًا.

وما يدل على ذلك، فإن الـ «بي دي أس»، حققت خلال العام الماضي، أكثر من 20 إنجازًا على الصعيد العالمي، أهمها: إصدار منظمة الأمم المتحدة قاعدة بيانات، تضم 112 شركة عاملة في المستعمرات الإسرائيلية، ودعوة الاتحاد الدولي لنقابات العمال (ITUC)، الذي يمثل 200 مليون عامل بـ163 دولة، الشركات المدرجة على قائمة الأمم المتحدة إلى «إنهاء وجودها غير القانوني على الأراضي الفلسطينية».

إلى جانب مطالبة مائة نائب أميركي بفرض شروط على حزمة التمويل الأميركي، البالغة 3.8 مليار دولار سنويًا، أُقرت لدعم إسرائيل عسكريًا، وذلك بعد الإعلان عن نيتها ضم المزيد من الأراضي الفلسطينية، فضلًا عن رفضهم ما يُسمى بـ «صفقة القرن».

عن "الغد" الأردنية