بايدن يمتشق الرئاسة الأميركية أمام أمة منهكة واقتصاد يعاني من الخراب

واشنطن– "القدس" دوت كوم- سعيد عريقات- بعد ساعات معدودة، سيحمل الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن، أثقال الرئاسة الأميركية على كتفيه، منهياً بذلك ما يعتبره الكثيرون من المراقبين اعتداء الرئيس الذي انتهت رئاسته للتو دونالد ترامب على الحقيقة والقانون على مدار أربع سنوات مضت، اتسمت بالفساد والمحسوبية أو العقاب.

ويأتي تنصيب بايدن اليوم تتويجًا لأسبوع حافل بالأحداث لأمة أميركية منهكة، يسكنها المرض والوباء، والموت، والانقسامات السياسية والاجتماعية، وإن كان التتويج يشير بطريقة أو بأخرى إلى انتصار المبادئ الدستورية على الأكاذيب والعصيان مع انتقال السلطة من رئيس إلى آخر.

يبدأ الأسبوع وسط علامات لا لبس فيها على أن رئاسة جديدة ستسير بسرعة بينما تتفكك إدارة قديمة في خزي وفوضى، وسط توقعات بأن يصدر ترامب كأحد قراراته الأخيرة كرئيس للولايات المتحدة أكثر من 100 إعفاء (بحسب الإعلام الأميركي) مثيراً للجدل لمجموعة من أصدقائه وزبانيته، فيما يواجه فريق بايدن الجديد أخطر التحديات الوطنية لأي إدارة أميركية منذ أكثر من 100 عام، مع تفشي وباء كوفيد-19، الذي قتل ما يقرب من 400 ألف مواطن، فيما تتعثر جهود توزيع اللقاحات ، واقتصاد في حالة من الخراب.

تنصيب بايدن يجري تحت وطأة سيطرة الآلاف من القوات العسكرية الأميركية وقوات الأمن المحلي والفدرالي في واشنطن العاصمة، وغابة من الأسوار الحديدية البشعة التي تطوق البيت الأبيض ومبنى الكابيتول (الكونغرس)، لحماية التنصيب من العصابات العنيفة المؤيدة لترامب، في شهادة دالة على إرث ترامب في التحريض؛ لن تكون هناك حشود متجمعة في الباحة الوطنية National Mall، التي طالما اعتبرت مفخرة واشنطن بنصبها التذكارية ومتاحفها الشهيرة، كما لن تكون هناك لقطات للرئيس الجديد والسيدة الأولى يتنقلان من صالة رقص لأخرى كما جرت العادة، وكأن المهرجان الصامت يسلط الضوء على المهمة التي أوكلها الأميركيون إلى الرئيس الأكبر سناً في تاريخ الولايات المتحدة.

بعد أربع سنوات من تمزيق الجروح العنصرية في أميركا كأداة للسلطة على يد ترامب، ستكون هناك مشاعر بتاريخ يحدث، حيث تصبح السناتورة عن ولاية كاليفورنيا كامالا هاريس أول امرأة سوداء، ابنة لمهاجرين، أول نائبة رئيس في الولايات المتحدة عندما تؤدي اليمين الدستورية، الذي ستقسمه أمام قاضية المحكمة العليا من أصول لاتينية، سونيا سوتومايور.

فريق بايدن، الذي أعاقه رفض ترامب السماح بانتقال سلمي وتعاوني، يستعد لجهود الحكومة الفيدرالية متعددة الجبهات لمحاربة كوفيد -19 ، والتي فشل ترامب بالتعامل معها بفعالية، أو حتى الإقرار بها أحياناً، على اعتبار أنها أمر مزعج قض مضجعه، أو نظر إليها أحياناً كمؤامرة يحيكها له أعداؤه للنيل من إنجازاته.

بدوره، يحذر الرئيس المنتخب بايدن من أن "وضع الصحة العامة المزري سيزداد سوءًا قبل أن يتحسن"، لكنه يدعو إلى الوحدة ويسعى إلى إلهام الأميركيين الذين تعرضوا للضربات كوفيد القاتلة على مدى 10 أشهر مروعة لحشدهم لشن هجوم مضاد ونهائي على الفيروس الفتاك.

قال بايدن يوم الجمعة (15/ 1): "وسط مخاطر هذه اللحظة، أريدكم أن تعرفوا، أنني أعطيكم وعداً للانتصار على الوباء؛ الآن نحن متفائلون للغاية بشأن أميركا، متفائلون كما كنا في أي وقت مضى. لدينا كل ما نحتاجه، ولكن يجب إظهار الإرادة. لذا عندما يأتي يوم الأربعاء سنبدأ فصلاً جديدًا".

بايدن يستعد لسلسلة من الإجراءات التنفيذية بمجرد توليه منصبه ، بما في ذلك إعادة الانضمام إلى اتفاقية باريس للمناخ وإنهاء حظر السفر للمواطنين من بعض الدول ذات الأغلبية المسلمة، ما سيغير وجه أميركا الخارجي تجاه العالم.