ارتفاع عدد الأسرى المصابين بكورونا يتطلب تدخلا دوليا لإنقاذ حياتهم

بقلم: المحامي علي أبو هلال

يتواصل ارتفاع عدد الأسرى المصابين بفايروس كورونا في سجون الاحتلال بشكل متسارع، حيث تجاوزت عدد الإصابات منذ بداية انتشار الوباء إلى أكثر من (250) إصابة، فيما نقلت إدارة سجون الاحتلال قبل أيام الأسير عبد المعز ذيب الجعبة (59 عامًا) من الخليل، إلى المستشفى جرّاء إصابته بفيروس "كورونا"، ويذكر ان الأسير الجعبة المحكوم بالسجن المؤبد و(20) عامًا، والمعتقل منذ عام 2004، هو أحد الأسرى المرضى في سجون الاحتلال ويعاني أمراضًا مزمنة (السكري والضغط ومشاكل حادة في القلب) وقبل عدة أعوام تعرض لجلطة دماغية، علمًا أن الأسير الجعبة هو ثاني الأسرى الذين يتم نقلهم إلى المستشفى جرّاء الإصابة بفيروس "كورونا"، وسبق أن جرى نقل الأسير باسل عجاج من طولكرم إلى المستشفى، وما يزال في العناية المكثفة في مستشفى "سوروكا".

ولا تبدي سلطات الاحتلال وإدارات السجون أي اهتمام يذكر بتفشي فايروس كورونا في أوساط الأسرى وازدياد عدد الإصابات في صفوفهم، علما أن وصول عدوى الفيروس إلى الأسرى المرضى، يشكل خطرا على حياتهم. وكانت إدارة سجن "ريمون" قد رفضت استكمال أخذ العينات من الأسرى في قسم (1)، وأبلغت الأسرى أنها ستقوم باستكمالها في وقت قريب، الأمر الذي يُشكل جريمة بحق الأسرى ويعبر عن إهمال صارخ بوضعهم الصحي، حيث أن المماطلة في أخذ العينات وفي إعلان نتائجها، يساهم في اتساع دائرة المخالطة بين الأسرى، وازدياد الإصابات داخل القسم.

ويشار في هذا الصدد أن غالبية الأسرى الذين أُصيبوا مؤخرًا، جرى نقلهم إلى قسم (8) وهو القسم الذي خصصته إدارة سجون الاحتلال لنقل الأسرى المصابين، وهناك معلومات أولية تُشير إلى أن إدارة السجون ستقوم بتخصيص أقسام أخرى لعزل الأسرى المصابين مع الارتفاع المتزايد في الإصابات.

إن العزل المضاعف، هو الإجراء الوحيد الذي تقوم به إدارة السجون بحق الأسرى المصابين، دون تقديم أدنى إجراءات الرعاية الصحية المطلوبة للمصاب، عدا عن أن بنية السجون بما فيها من إجراءات تنكيلية واسعة، فإنها حوّلت الوباء وكل ما يتعلق فيه إلى أداة تنكيل، لاسيما عملية المماطلة المتعمدة في اتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع وصول عدوى الفيروس للأسرى، والذي يُشكل السّجان المصدر الأول لها.

وأفادت هيئة شؤون الأسرى والمحررين، بإصابة 4 أسرى بفيروس كورونا في قسم رقم 10 بسجن النقب في الرابع عشر من الشهر الجاري، ما أثار حالة كبيرة من التخبط والقلق يعيشها أسرى القسم والمعتقل بشكل عام بعد اكتشاف الإصابات الأربعة، وتخوفات من وجود المزيد من الإصابات داخل القسم.

فيما أعلنت اللجنة الوطنية للأسرى والمفقودين الأردنيين في السجون الإسرائيلية في السابع من الشهر الجاري، إصابة أسيرين أردنيين بفايروس "كورونا" وهما: عبد الله البرغوثي وثائر اللوزي.

ترفض سلطات الاحتلال الإسرائيلي، حتى الآن، تقديم اللقاحات ضدّ فيروس “كورونا” للأسرى والمعتقلين الفلسطينيين داخل سجونها المحتلة، وذلك في تحد صارخ للشرعة الدولية لحقوق الإنسان، والقانون الدولي الإنساني، وقرارات الشرعية الدولية. وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية، أن وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي أمير أوحانا، أصدر تعليماته في أواخر الشهر الماضي، إلى مصلحة السجون بعدم منح الأسرى التطعيمات ضد كورونا، وربط "أوحانا" التطعيم بالحصول على تصاريح من الجهات الرسمية، فيما أتاح للمستخدمين والعاملين في مصلحة السجون تلقي اللقاح، والمتوقع أن يبدأ توزيعه عليهم قريبا. ويعدّ هذا القرار "جريمة حرب تنتهك فيها إسرائيل حقوق الأسرى داخل السجون، وتعكس السياسة العنصرية التي تمارسها تجاه الأسرى. حيث "إن المادتين (146) و(147) من اتفاقية جنيف الرابعة، التي وقّعت عليها دولة الاحتلال، تلزمها بتقديم الرعاية الصحية والعلاج اللازم للأسرى الفلسطينيين باعتبارهم أسرى حرب"، وتتحمل دولة الاحتلال المسؤولية الكاملة عن حياة "آلاف الأسرى داخل السجون؛ خاصة الأطفال والنساء والمرضى وكبار السن"، وعلى المجتمع الدولي وخاصة هيئات الأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية، ومنظمة الصليب الأحمر الدولي، وغيرها من المنظمات المتخصصة، ممارسة المزيد من الضغط عليها، لـ"للسماح بتقديم اللقاح للأسرى" بإشراف لجنة طبية محايدة، واجبارها على القيام بكل الإجراءات التي تكفل حماية الأسرى من فايروس كورونا، وتقديم ما يلزم من تدابير الوقاية والعلاج اللازم، لحماية الأسرى والحفاظ على صحتهم، وإنقاذ حياتهم التي أصبحت مهددة بالخطر.

*محاضر جامعي في القانون الدولي.