مشروع احتلالي لفصل شمال الضفة عن وسطها وربط المستوطنات ببعضها

بيت لحم- "القدس" دوت كوم- نجيب فراج- أكدت العديد من المؤسسات الحقوقية أن ما ينفذ على الأرض من واقع استيطاني خطير للغاية، وليس فقط بإقامة المستوطنات والبؤر الاستيطانية وما يلزمها من وسائل توفر لها كل الإمكانات، بما في ذلك الشوارع الالتفافية الضخمة والإنفاق عليها على حساب أراضي الفلسطينيين وحسب، ولكن أيضاً بدأت حكومة الاحتلال بالتخطيط لقطع أوصال الضفة الغربية بعضها عن بعض، ولربما ليتحول ذلك إلى مشروع خلق كانتونات منعزلة إذا اقتضى الأمر، فالمخطط محفوظ في الجوارير الإسرائيلية بحسب العديد من المؤسسات الحقوقية.

وقال تقرير صادر عن مؤسسة "حرية نيوز" الحقوقية: إن الاحتلال الإسرائيلي بدأ بتنفيذ مشروع فصل عنصري جديد يفتح الطريق أمام الاستيطان في المنطقة المصنفة (E1) بالضفة الغربية، وذلك استناداً إلى العديد من التقارير التي أوضحت أن حكومة الاحتلال وافقت الأسبوع الماضي على تخصيص 14 مليون شيكل لاستكمال مخططات تسمح ببدء العمل في الطريق المسمى باسم "طريق السيادة"، في إطار مخطط البناء في المشروع الاستيطاني المعروف باسم "E1" شرقيّ القدس.

وجاءت المصادقة خلال لقاء عقد بمشاركة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزيرة النقل الإسرائيلية بتسالئيل سموتريتش ووزير المالية الإسرائيلي يسرائيل كاتس ورئيس بلدية مستوطنة "معاليه أدوميم".

تفاصيل المشروع

وحسب التقرير، فإنه بموجب المشروع الاستيطاني سيتم إغلاق مدخل العيزرية الشمالي، ونقل حاجز الزعيم باتجاه مستوطنة "ميشور أدوميم" بموجب المخطط.

ويترتب على ذلك فصل مستوطنة "معاليه أدوميم" عن الفضاء الفلسطيني بواسطة الجدار، وبالتالي لن تكون هناك حاجة لنقطة التفتيش الموجودة حالياً عند حاجز الزعيم الذي سيتحرك شرقاً بحيث لا يضطر مستوطنو "معاليه أدوميم" إلى المرور عبره في طريقهم إلى القدس، وفي الوقت نفسه لن يتمكن الفلسطينيون من الوصول إلى العيزرية من مدخلها الشمالي عند دوار المستوطنة المذكورة".

وسيغلق المدخل المؤدي إلى العيزرية بالجدار، وسيخصص الطريق الحالي لسكان مستوطنة "معاليه أدوميم" فقط، وسيتم شق شارع ونفق من الزعيم باتجاه العيزرية وأبوديس.

قطع أوصال الضفة

ويُعد هذا المشروع الذي صادق عليه وزير جيش الاحتلال السابق نفتالي بينيت في آذار من العام الماضي خطوة حاسمة لفصل جنوب الضفة الغربية عن وسطها من جهة، ولإطلاق العنان للاستيطان في المنطقة المسماة " E1"، من جهة أُخرى.

وتبرز خطورة هذا المشروع في أنه لن يكون بإمكان الفلسطينيين استخدام الطريق (رقم 1) الذي يربط جنوب الضفة بوسطها وبالشمال، مع اكتمال مسار الطريق الجديد بمحاذاة المناطق المأهولة شمالي بلدة العيزرية شرقيّ القدس.

كما يمهد هذا الطريق لعزل المنطقة المسماة "E1"، ويخلق تواصلاً عمرانياً بين مستوطنة "معاليه أدوميم" شرقاً ومدينة القدس غرباً.

وسيكون التنقل بين المستوطنتين عبر شارعين حيويين، أحدهما يوصل المستوطنة بأريحا والأغوار، والآخر يربطها بالقدس على مسافة بضعة كيلومترات غرباً.

فصل عنصري

وحسب وصف منظمات حقوق الإنسان، فإن دولة الاحتلال دولة فصل عنصري "أبارتهايد"، حيث قسّم النظام الإسرائيليّ الأراضي الممتدة بين النهر والبحر إلى وحدات مختلفة تتميز عن بعضها في طريقة سيطرته عليها وتعريفه لحقوق سكانها الفلسطينيين.

وأشارت المنظمات إلى أن الحيّز الجغرافي المتواصل بالنسبة لليهود هو بالنسبة إلى الفلسطينيّين حيز فسيفسائيّ يتشكل من قطع مختلفة.

في حين يخصص الاحتلال للسكّان في كلّ من هذه الوحدات المعزولة رزمة من الحقوق تختلف عن تلك المخصصة لسكّان الوحدات الأُخرى، وجميعها حقوق منقوصة مقارنة برزمة الحقوق الممنوحة لليهود.

وقال تقرير صادر عن معهد الابحاث التطبيقية "أريج" إن إسرائيل نجحت بفرض الوجود الاستيطاني غير القانوني في الضفة الغربية بشكل كبير منذ اتفاق أوسلو، وتحديداً في المحافظات الفلسطينية التي تعتبر ذات أهمية استراتيجية لإسرائيل، حيث بلغت المساحات العمرانية للمستوطنات الإسرائيلية في 5 محافظات فلسطينية من أصل 11 محافظة أكثر من مساحة العمران الفلسطيني، وهي محافظات القدس وأريحا والأغوار وقلقيلية وسلفيت وطوباس.

وبالرجوع إلى العام 1991 حين قامت ما تُسمى "الإدارة المدنية" الإسرائيلية بتحديد مخططات هيكلية للمستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، بما في ذلك القدس، لتكون مناطق التوسع والبناء الإسرائيلي، اتضح أنّ المساحات المحددة لتلك المستوطنات تفوق تلك الموجودة للفلسطينيين في 8 من أصل 11 محافظة وبمجموعها العام.