شبان فلسطينيون يتطلعون لممارسة الاختيار الديمقراطي وتحسين واقعهم

رام الله-"القدس"دوت كوم- (شينخوا)- يتطلع الشبان الفلسطينيون إلى ممارسة الاختيار الديمقراطي عبر أول انتخابات تم تحديدها في مايو ويوليو المقبلين لأول مرة منذ 15 عاما.

وعبر شبان فلسطينيون عن أملهم في أن يشكل إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية، مدخلا لتحقيق مطالبهم المستمرة في تقرير مصيرهم وبناء مستقبلهم.

وأصدر الرئيس محمود عباس مرسوما بالدعوة لانتخابات فلسطينية عامة على ثلاث مراحل في مسعى للتغلب على ركود استمر لسنوات بالعملية الديمقراطية الفلسطينية.

ويقول الثلاثيني جواد قنداح من مدينة رام الله: إنه انتظر طويلا كي يتمكن من ممارسة حقه في انتخاب ممثليه في المجلس التشريعي والرئاسي، بما يضمن تحقيق مطالبه للعيش بشكل مستقر.

ويضيف قنداح أنه يشعر بالغيرة من الشعوب الأخرى التي تمارس حقها الديمقراطي، في حين أن الشباب الفلسطيني "ما زالوا في أماكنهم ينتظرون مصالحة بين حركتي فتح وحماس ولكن دون جدوى".

ويشير إلى أن الشباب الفلسطيني كان الضحية الأولى للانقسام بين كل من حركتي فتح حماس لحوالي 15 عاما، منوها إلى أن إجراء الانتخابات يمثل فرصة ذهبية لهم لاختيار ممثلين منتخبين بدلا من سياسة فرض الأمر الواقع.

ويبرز أن الانقسام الفلسطيني "دمر" القضية الفلسطينية وكان سببا رئيسيا في تراجعها في المحافل الإقليمية والدولية، فضلا عن التشكيك بشرعية المؤسسات الرسمية.

وتتفق العشرينية مريم الكردي من مدينة رام الله مع قنداح، وتقول: إن جيل الشباب يمثل فئة ليست بسيطة في المجتمع الفلسطيني وهو قادر على تغيير المعادلة في الانتخابات المقبلة.

وتضيف "جيل الشباب أصبح لديهم وعي سياسي أكبر من السابق، وهم يتطلعون إلى وجود قوائم انتخابية شبابية، تكون قادرة على فهم متطلباتهم وأن تكون قريبة من واقعهم".

وتنوه مريم الكردي إلى أنه على مدار 15 عاما، لم تتمكن نسبة كبيرة من الشباب الفلسطيني من تحقيق طموحاتهم سواء كانت العلمية أو حتى المهنية بسبب عدم استقرار الأوضاع السياسية والاقتصادية كأحد أهم تبعات الانقسام الفلسطيني.

ومن جانبه، يشتكي الثلاثيني إبراهيم أبو ضاهر من مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، من عدم تمكنه من تحقيق أي من طموحاته وأحلامه في قطاع غزة المحاصر إسرائيليا منذ 14 عاما.

ويقول أبو ضاهر، إنه يأمل أن تسفر نتائج الانتخابات عن واقع مغاير عما هو عليه الآن في ظل الانقسام، مشيرا إلى أنه يطمح أن يتمكن أخيرا من الحصول على فرصة عمل سواء كانت حكومية أو خاصة.

ويراهن أبو ضاهر على وعي الشباب الفلسطيني بالمشاركة بأكبر نسبة في الانتخابات المقبلة، سواء كان من خلال الترشح أو حتى انتخاب ممثليهم، وأن تكون لهم كلمتهم الواضحة.

أما العشريني محمود العوضي فلم يبدو متفائلا في تغير الأوضاع "خاصة أن حركتي فتح وحماس ستتنافسان بقوة في تلك الانتخابات مما يهدد بتعميق الانقسام بدلا من استعادة المصالحة".

ويقول العوضي، إنه يخشى من عدم احترام نتائج الانتخابات وتأثير إسرائيل على الوضع الجديد الذي قد تفرزه الانتخابات ومخاطر ذلك في نشوب اقتتال داخلي جديد.

ويشدد الكاتب والمحلل السياسي حسام الدجني من غزة، على أهمية أن يتم البناء الاستراتيجي على "جيل الشباب" في الانتخابات المقبلة وصياغة وعي شعبي قائم على العمل المشترك.

وأشار الدجني، إلى أن الانتخابات يجب أن تقوم على أساس المشاركة وليست المغالبة لإنشاء جيل يؤمن بالديمقراطية والمساواة ويتبنى مفهوم العمل المشترك.

وبحسب بيانات صادرة عن مركز الإحصاء لعام 2019، فإن عدد الشباب يبلغ حوالي 1.1 مليون من الجنسين تتراوح أعمارهم بين 18 و29 عاما، وهم من أصل 5,1 مليون فلسطيني يعيشون في الضفة الغربية وقطاع غزة.

ومن المقرر أن تجري الانتخابات التشريعية في 22 مايو المقبل والرئاسية في 31 يوليو المقبل، على أن تعتبر نتائج انتخابات المجلس التشريعي المرحلة الأولى في تشكيل المجلس الوطني لمنظمة التحرير الفلسطينية.

وسيتم استكمال انتخابات المجلس الوطني في 31 أغسطس المقبل "وفق النظام الأساس لمنظمة التحرير الفلسطينية والتفاهمات الوطنية، بحيث تجرى انتخابات المجلس الوطني حيثما أمكن".

وستكون هذه ثالث انتخابات يجريها الفلسطينيون منذ تأسيس السلطة الفلسطينية بموجب اتفاق أوسلو للسلام المرحلي مع إسرائيل عام 1994.

وجرت أول انتخابات تشريعية ورئاسية متزامنة عام 1996، ثم أجريت انتخابات رئاسية عام 2006 وفاز فيها الرئيس عباس، وبعد ذلك بعام أجريت انتخابات للمجلس التشريعي وأسفرت عن فوز حركة حماس بالأغلبية.

ويؤكد الكاتب والمحلل السياسي من رام الله هاني المصري، أن هناك معيقات عديدة تواجه إجراء الانتخابات العامة الفلسطينية.

ويشير المصري، إلى أن أهم تلك العقبات أنها ستجري في ظل الاحتلال الإسرائيلي الذي يمكن أن يعرقل الانتخابات أو يصادر النتائج.

ويضيف أن "من المهم أن يكون لدى الفلسطينيين حلولا واقعية ومنطقية للتغلب على كافة العقبات التي قد تضعها السلطات الإسرائيلية، وألا يستسلموا لتلك المعيقات وبالتالي تعطيل العملية الديمقراطية مرة أخرى".