مدرسة "القدس الأمريكية الدولية".. الصحوة الكبرى

القدس- "القدس" دوت كوم- وأنت في طريقك باتجاه شمال بيت حنينا، في الطريق إلى حاجز قلنديا، تشاهد مدرسة "القدس الأمريكية الدولية" التي تأسست العام 1988، وتُعرف منذ سنوات بعظمتها وأهميتها، وقد نشأت في طور السكون، وهي مدرسة مليئة بالطاقة والرؤية والأهداف، وهي ذات طابع مسيحي، ولكن يوجد فيها طلاب من جميع الأديان.

ومع ذلك عند دخول المدرسة تشاهد بوابة زرقاء، تجعلك تشعر أن المدرسة حديثة وتشعر بالحيوية، وتشاهد أبو رامي عند دخول المدرسة يرحب بك بابتسامة جميلة، رجل يرتدي قميص "بولو" أخضر اللون، فتشعر أنك داخل منطقة أجنبية، لكن بنكهة القدس.

عندما تنظر إلى شجرة عيد الميلاد وزينتها المصنوعة من العلب المعاد تدويرها والزجاجات البلاستيكية، يظهر التزام المدرسة بـ "مستقبل أكثر استدامة"، رأيتُ ثلاثة طلاب مبتسمون ومتحمسون من الصف الرابع يعزفون على البيانو بجانب لوحة جدارية رائعة لقبة الصخرة، تشاهد في ساحة المدرسة ثلاثة تماثيل ضخمة ارتفاعها 20 متراً، ويمكن أن تشاهد السماء الزرقاء وأنت في الساحة.

لقد استقبلني أندرو واتسون، المدير الجديد للمدرسة، على الرغم من أنه ليس جديدًا على ما يبدو، حيث أبلغني أنه احتفل بستة أشهر في منصبه كمدير. يتمتع السيد واتسون بلكنة بريطانية مميزة، وقد غادر بريطانيا منذ أكثر من 20 عاماً وانتقل إلى مدينة القدس، حيث بدأ عمله في التعليم في مدرسة الإنجليكان الدولية. ويقول واستون إنه كان لديه خياران: العمل في القدس أو مدينة كرويدون البريطانية، ويضيف بسخرية: "هذا ليس خياراً تحتاج التفكير فيه". عمل السيد واتسون في تايلاند وإيطاليا وجنوب أفريقيا والمملكة العربية السعودية وفنزويلا.

كيف انتهى المطاف به في القدس؟ يقول إن جميع القرارات التي اتخذها في مسيرته المهنية حتى يومنا هذا كانت بسبب ابنتيه.

ويضيف: "الآن، أُريد المساهمة في خلق تجربة تعليمية خاصة للطلاب وأولياء الأمور والمعلمين في مدرسة القدس الأمريكية، في مدينة قريبة من قلبي. لقد كنت محظوظًا جدًا في السفر حول العالم والعمل مع المدارس الدولية".

الخطة تبدو مشوقة، لكن كيف يخطط للقيام بذلك؟ كيف سيبدو هذا التحول في التجربة التعليمية والتوقعات للقدس الشرقية؟ لدى السيد واتسون استجابة فورية، يبدو أنه كان يفكر في هذا السؤال كثيرًا. في البداية، إنه امتياز العيش والعمل في مدينة القدس.

من الواضح أن واتسون يفكر كثيراً في طلاب المدرسة، المدارس موجودة للطلاب. يبدو الأمر بسيطًا جدًا، أليس كذلك؟ ولكنها الحقيقة. نحتاج جميعًا إلى العمل معًا لضمان أن يشعر الشبان والشابات بالسعادة والأمن في المدرسة وأن يكونوا متحمسين لمغامرة رحلتهم التعليمية. من أول القرارات التي اتخذها السيد واتسون إجراء الانتخابات، حتى أثناء عملية الإغلاق خلال جائحة فيروس كورونا، التي أوقفت التعليم خلال الأشهر الأربعة الأخيرة من المدرسة، ويبدو أن قيادة الطلاب نشطة ومتحمسة بشأن فرصة اتخاذ قرارات هادفة تشكل تجربتهم التعليمية الخاصة. لقد بدأ بالفعل الطلاب العمل في جريدة المدرسة، وأسّسوا لجاناً لمواضيع السلام والرياضة والسياسات والإعلام، إضافة إلى مجالاتٍ أُخرى. وتهدف الإدارة إلى تمكين الطلاب ودعمهم لتحقيق أهدافهم، ومساعدتهم على الوصول، كما يقول خليل جبران: "المعلم الحكيم لا يحاول إدخالك منزل حِكمته، بل يقودك إلى عتبة عقلك أنت".

يشعر المعلمون في المدرسة أيضاً بالحب والثقة وأنّ هناك مَن يستمع لهم. وخلال شهر آب الماضي، أجرى المعلمون انتخابات ممثلين عن رياض الأطفال والمدرسة الابتدائية والثانوية. يجتمع المعلمون أيضاً مع واتسون كل أُسبوعين، ويقول: "نحن بحاجة لبناء الثقة بيننا، أنا أيضاً أعمل مُدرساً، أعرف شعور كيف تكون غير مسموع، ولا أُريد ذلك في المدرسة ".

المدارس قبل كل شيء هي مؤسسات إنسانية، وعلينا أن نضع العلاقات الإنسانية قبل كل شيء. نحن هنا من أجل بعضنا البعض. يمكن أن يكون عمل التدريس مرهقًا عقليًا وجسديًا. وأدت جائحة كورونا إلى زيادة التعب للمعلمين، لكن واتسون يشعر بالإيجابية تجاه المستقبل. يتحدث واتسون عن طموحه ليعمل في منظمة البكالوريا الدولية خلال العامين المقبلين، يطمح لأن تصبح المدرسة مكاناً للإبداع والمبدعين ويشاركون فيها أفكارهم، وأن تصبح مركزاً مجتمعياً يمكن لجميع الأشخاص من جميع الأعمار الاستمتاع بالمدرسة، والمساعدة في زراعة الحديقة أو لعب كرة القدم أو السلة أو الشطرنج، والمشاركة في الحفلات الغنائية والموسيقى. يجب على المدارس أن تطبق خطة واتسون التعليمية، الأمر يبدو كالحلم، لكن يستحق التضحية.