مدير شرطة جنين يتحدث لـ"القدس" عن الإنجازات بمكافحة كورونا والمخدرات ومظاهر الفلتان

جنين– أجرى الحوار مراسل "القدس" علي سمودي- كشف مدير شرطة محافظة جنين العميد عزام جبارة، النقاب عن توجيه ضربة قوية لتجارة وتجار المخدرات في محافظة جنين بعد إلقاء جهاز مكافحة المخدرات على أخطر وأكبر تاجر، مشيداً بتعاون المواطنين، خاصة أولياء الأمور، مع الشرطة والتبليغ عن أبنائهم، ما يلعب دوراً كبيراً في مكافحة هذه الآفة التي تشكل خطراً كبيراً على المجتمع الفلسطيني والمواطنين.

وفي حديثٍ خاصٍّ لـ"لقدس"، أوضح العميد جبارة أن محافظة جنين كباقي محافظات الوطن تشهد وجوداً لظاهرة ترويج وتعاطي المخدرات التي تعتبر مكافحتها والقضاء عليها وبترها أولوية رئيسية لدى الشرطة.

مكافحة وتحدٍّ..

وقال العميد جبارة: "تعمل طواقم مكافحة المخدرات بجهود كبيرة ومضاعفة على متابعة المعلومات الاستخبارية أولاً بأول، لملاحقة تجار المخدرات ومروّجيها، وإلقاء القبض عليهم وتحويلهم للقضاء الفلسطيني لاتخاذ الإجراءات القانونية وفق الأصول، وقد تمكنت من إلقاء القبض على عدد من التجار وضبطت لديهم كميات كبيرة".

وأضاف: "التحدي الأكبر الذي واجه الشرطة المتابعة والعمل في مناطق الجدار وفتحاته المنتشرة بسبب تعقيدات التنسيق، حيث يستغل التجار هذه المناطق للتسليم، لعدم تمكن الشرطة من الوصول إليها، ورغم ذلك تستمر الشرطة في عملها وتأدية مهامها حتى تمكنت من الوصول إلى مناطق التسليم".

وأكمل: "هذه الجهود قادتنا لإلقاء القبض على أخطر وأكبر التجار، رغم أننا واجهنا صعوبة كبيرة في الوصول إليه بسبب إقامته بالقرب من برج مراقبة عسكرية إسرائيلي في منطقة "ج "، لكن أبطال المكافحة وحماة الوطن خاطروا بأنفسهم وتمكنوا من إلقاء القبض عليه، ما أدى إى القضاء على 30% من تجارة المخدرات التي كان يقف خلفها".

وأشار العميد جبارة إلى تركيز المكافحة على كبار التجار والمروجين حتى في ظل وقف التنسيق الأمني، وتمكنت الشرطة من استهداف بؤرتين من أخطر البؤر في محافظة جنين، وأشارت اعترافات البعض إلى وجود دور للاحتلال الإسرائيلي بنشر المخدرات في مناطق عدة، خاصة القدس، لتدمير جيل الشباب وحرفهم وإبعادهم عن دورهم وقضيتهم الوطنية وتغييبهم.

وذكر العميد جبارة أن الشرطة وفرق المكافحة تنفذ حملات وجولات يومية في العديد من المناطق والأراضي الزراعية والمغلقة، بالتعاون مع وزارة الزراعة ورعاة الأغنام ومراكز الشرطة، ويتم تفتيشها ومتابعتها ومراقبتها، مشيراً اإلى التعاون الكبير من المواطنين في القضاء على هذه الظاهرة، حيث بادر آباء وأُمهات للإبلاغ عن أبنائهم، وسارعت الشرطة للتعامل في علاج هذه القضايا بسرية، مؤكداً أهمية دور الأهل في مراقبة الأبناء والتوجه للشرطة التي تعالج المعلومات بشكل سري.

مكافحة كورونا ..

واعتبر جبارة الاستهتار وعدم الالتزام بتدابير الوقاية والحماية من فيروس "كورونا " ونشر العدوى جريمة متنقلة، لأن انتشار الفيروس يؤدي إلى القتل، شأنه كأي جريمة، ما يفرض على الشرطة وكافة الجهات المعنية تطبيق القانون بهدف الحد من انتشاره الذي قد يطال والديه وأُسرته، خاصة المرضى والمسنين، وقد يؤدي إلى وفاتهم، ما يؤكد أن نقل العدوى جريمة.

وأوضح أن الشرطة تركز جهودها ونشاطها لتنفيذ تعليمات الحكومة للوقاية والحماية والمكافحة من خلال عدة خطوات، تبدأ بحواجز المحبة وتتركز بشكل كبير في حملات لتثقيف المواطنين وحثهم على ارتداء الكمامة وتنفيذ كافة تدابير الوقاية، مشيراً إلى أن المشكلة الكبرى المستمرة تتمثل في عدم التزام بعض المواطنين بالتدابير اللازمة، ما دفع الشرطة للتوجه إلى التوعية والإرشاد والتوجيه لمخاطر الاستهتار الذي يعتبر جريمة متنقلة، لأن انتشار الفيروس يؤدي إلى القتل كأي جريمة، لذلك أصبح من الضرورة الملحة تطبيق القانون.

وذكر العميد جبارة أنه في ظل عدم الالتزام بتدابير الحكومة الهادفة لحماية أرواح المواطنين وحياتهم، نفذت الشرطة تعليمات الحكومة بتحرير المخالفات وتقديم المخالفين للعدالة، إضافة إلى إغلاق القاعات والمقاهي رغم ما واجهته من مشاكل وتبعات، لكنها استطاعت السيطرة وبصعوبة على 80% من قاعات الأفراح على سبيل المثال، التي كانت من أكبر المشاكل، كما تمكنت الشرطة من السيطرة على حفلات الأعراس بالمنازل وبيوت العزاء، مؤكداً أنه تقع على كاهل المواطنين مسؤولية كبيرة في التعاون مع الشرطة في الإرشاد والإبلاغ عن المخالفين، لأن الوقاية والحماية مسؤولية مشتركة وواجب وطني.

وشدد العميد جبارة على أن إحدى المشاكل أمام الشرطة في كورونا غياب دور بعض المواطنين، فيما حققت خطواتها نجاحاً من خلال التعاون مع كافة الجهات المختصة، ومنها وزارة الصحة، شملت حملات توعية وتوزيع نشرات وكمامات ومعقمات حتى في المدارس والمنازل، موضحاً أنّ الشرطة في محافظة جنين نفذت أكثر من ٣٠٠ نشاط مجتمعي خلال فترة جائحة كورونا كانت في إطار التوعية والإرشاد وحملات التعقيم، رافقتها متابعة حثيثة واهتمام خاص بقضايا السرقة، فقد تمكنت الشرطة من إحباط عدد من محاولات سرقة بعض المحال والمنازل وإلقاء القبض على المشتبه بهم.

تجارة السلاح..

وأكد العميد جبارة جهود الشرطة الكبيرة لمكافحة كافة مظاهر الفلتان الأمني، وفي مقدمتها إطلاق النار وتجارة السلاح التي اعتبرها خطاً أحمر ومحرماً، مشيراً إلى التعليمات التي صدرت من الرئيس محمود عباس للتشديد والتركيز في القضاء على هذه الظاهرة من خلال تغليظ وتشديد العقوبات وإنزال أقصاها، ومحاكمة كل من يتاجر أو يقبض عليه بتهمة حيازة سلاح بالسجن فترة طويلة، إضافة إلى إنزال أقوى العقوبات بحق مطلقي النار.

وأضاف: "نشاطنا مستمر في ملاحقة التجاروالمروجين، ومؤخراً قامت الشرطة بمداهمة منازل المشبوهين واعتقالهم"، مبيناً أنه بعد تغليظ الأحكام طرأ انخفاض ملموس في معدلاتها، وأكمل: "كشرطة وأجهزة أمنية مستمرون في العمل لتوفير أجواء الأمن والأمان والاستقرار للمواطنين، وكل شخص يُعتقل ويُدان ستتم محاكمته".

جريمة متنقلة..

وفي حديثه لـ"لقدس"، اعتبر العميد عزام جبارة السيارات المسروقة والمشطوبة جريمة منتقلة، مشيراً إلى أن 90% من الجرائم تنفذ عن طريق المركبات والدراجات غير القانونية، بما فيهاالقضايا الأمنية، إضافة إلى خطرها بالشارع على المواطنين وعلى أنفسهم، حيث أدت إلى مصرع بعضهم، ما سبّب لهم كوراث كونها غير مرخصة.

وذكر أن الشرطة في محافظة جنين تمكنت خلال شهر من ضبط ومصادرة 535 سيارة و120 دراجة غير قانونية خلال نشاطها اليومي، الذي في إطاره ولتعزيز المكافحة والحماية قسمت المحافظة إلى 4 أقسام ضمن النشاط اليومي للملاحقة ليشمل كافة المناطق وفق خطة عمل مبرمجة بالتعاون مع الأجهزة الأمنية، ما ساعد بشكل كبير في التخفيف من الجريمة و تطبيق القانون، كما أشاد بروح المسؤولية التي تحلى بها بعض المواطنين والعائلات التي تعاونت مع الشرطة بالإبلاغ عن أبنائهم لاستخدامهم وسائل نقل غير قانونية، خاصة الدراجات، مناشداً الجميع التعاون لما فيه من مصلحة للجميع.

وأشار جبارة إلى أن حوادث السير أدت إلى وفاة 6 مواطنين خلال 6 أشهر، ما يعتبر أقل بكثير من السنوات الماضية، وهذا ناتج الرقابة والمتابعة والمخالفات المرورية وملاحقة المركبات غير القانونية التي تعتبر السبب الرئيسي في حوادث السير.

الابتزاز الإلكتروني..

وناشد العميد جبارة كل مواطن يتعرض للابتزاز الإلكتروني التوجه فور وقوع المشكلة للشرطة، لأن حلها يصبح أسرع وأكثر جدوى ويمنع وقوع مضاعفات وابتزاز ومشاكل كبيرة، وقال: "حماية الأسرة تعتبر قضية مقدسة ومغلقة، وتتخصص بها وحدة حماية الأسرة التي تأسست بناء على رؤية مدير عام الشرطة اللواء حازم عطا الله لحرصه على الأسرة والبيت الفلسطيني في مجتمعنا".

وأضاف: "لدينا طواقم متخصصة تتعامل بسرية كاملة مع قضايا الابتزاز الإلكتروني، ولا يمكن لأحد حتى من الشرطة الدخول والوصول إلى المعلومات باستثناء الجهات المعنية التي تمارس دورها بما يضمن كرامة المواطن وسلامته".

وحذر جبارة من مخاطر إهمال قضايا الابتزاز على المواطنين، وقال: "رغم الحرص والسرية والاحتراف وإمكانيات الشرطة الكبيرة، فإن نسبةً من المواطنين تبتعد عن حقها المشروع في تقديم الشكوى، ما ينجم عنه مخاطر ومضاعفات".

وأضاف: "البعض يتوجه إلى الشرطة بعدما تصبح القضية صعبة الحل، فمعالجتها في البداية تؤدي إلى سهولة وسرعة في حلها ومعالجتها".

ومن خلال متابعة ملف قضايا الابتزاز الالكتروني، أوضح العميد جبارة أن نسبة الضحايا وسط الشباب أكبر من الإناث، مشيراً إلى أن الشرطة تتلقى يومياً شكاوى بخصوص الجرائم الإلكترونية، وتحقق نجاحاً كبيراً بحلها، لكن الخطأ والخطر الأكبر عندما يتوانى الشخص في التوجه إلى الشرطة، وبالتالي توجد صعوبة بحلها، وتستغرق وقتاً أطول يتطلب مذكرات قضائية وغيرها.

إنجازات أُخرى..

وفي الوقت نفسه، أشار جبارة إلى النجاح المستمر للشرطة في مكافحة ووضع حد لمظاهر الإخلال العام بالأمن والنظام وإطلاق النار، من خلال إلقاء القبض على العشرات من المشتبه بهم والمطلوبين، بالشراكة مع المؤسسة الأمنية.

وذكر جبارة أن الشرطة حققت إنجازات نوعية في تنفيذ المذكرات القضائية التي تتعلق بمبالغ مالية طائلة، فتمكنت من تنفيذ نحو ٤ آلاف مذكرة قضائية وصلت قيمتها إلى نحو ١٠٠ مليون شيكل، إضافةً إلى مذكرات قضائية تتعلق بأحكام صادرة من القضاء، وأُخرى تتعلق بالحجز القضائي، كما نفذت أكثر من ٢٠٠٠ مهمة بتعليمات من قيادة الشرطة في جنين خلال الأشهر الستة الماضية، و كذلك الاستجابة لأكثر من ٨٠٠ نداء استغاثة.