نصرة عبد الرحمن.. تتمنى استعادة جثمان ابنها نضال والفرح بعناق الأسير إسماعيل

جنين– "القدس" دوت كوم- علي سمودي– شكّل رحيل رفيق دربها الثمانيني إبراهيم مصطفى أبو شادوف صدمة وجرحاً جديدين في حياة الزوجة والوالدة الصابرة السبعينية نصرة عبد الرحمن، بعدما قضيا سنوات عمرهما الأخيرة، ومنذ اندلاع انتفاضة الأقصى، بين القبور والسجون.

وتقول لـ"القدس" دوت كوم: "حتى آخر لحظة من عمره، عاش زوجي على أمل استعادة جثمان نضال ودفنه وزيارته، والفرح بعناق إسماعيل وزفافه، لكنه رحل حزيناً وباكياً بسبب ظلم هذا الاحتلال الذي دمر حياتنا وحرمنا فلذة كبدنا رغم كونه شهيداً. في ظل انتشار فيروس كورونا أصبحت أوضاعنا سيئة ولا تُحتمل، فالرعب يلازمنا على حياة أسرانا الذين تركهم الاحتلال عرضة للخطر الذي يتهدد حياتهم، لم يبقَ هناك أمان. واذا كان "كورونا" يطاردنا ونحن نتبع كل الإجراءات، فكيف حال أسرانا في مقابر الأحياء؟".

تتزين جدران منزل عائلة أم نضال في بلدة برقين بصور أحبتها من الشهداء والأسرى، وتقول: "ظلم الاحتلال وعقوباته فتحت بحياتي جراحاً لا تندمل، بدأت بعقابنا الأول والمستمر باحتجاز جثمان ابني الشهيد نضال منذ تنفيذه عملية فدائية في (بينيامين) بتاريخ 16-7-2001، ورغم مرور هذه السنوات، لم نره حياً أو ميتاً. الاحتلال أعلن استشهاده .. ولا يزال يرفض إعادة جثمانه لنا، فلماذا لا نشكك بروايته وهو معروف بالتلاعب ونشر الأخبار والقصص الكاذبة".

العقاب الثاني الذي عاشته أم نضال، كما تروي، هدم الاحتلال منزل عائلتها المكون من طابقين وتشريد أسرتها المكونة من 12 نفراً، وتقول: "العقاب نفذوه بسبب عملية نضال، لكني لم أذرف دمعة لاعتزازي ببطولات أبنائي، لكن وجعي وقهري رفضهم تسليمنا جثمانه .. فإلى متى الانتظار والصمت والاحتلال يدير ظهره للعالم. صبرت وتحملت كل الويلات بعد سنوات من هدم منزلنا وتشريدنا، لكن لن نصمت بعد اليوم ونترك الاحتلال ينفذ مخططات القتل لأبطالنا... فهناك خطر مستمر من الجائحة".

على مدار سنوات انتفاضة الاقصى، لم يتوقف الاحتلال عن استهداف عائلة نصرة، ولا تزال تتذكر تفاصيل إعدام الاحتلال زوجة شقيقها الشهيدة سميرة الزبيدي، ولحظات استشهاد ابنها طه الزبيدي خلال معركة مخيم جنين في نيسان 2002، التي روى خلالها نجل شقيقتها الشهيد زياد العامر بدمه الطاهر ثرى المخيم، كما اعتقل فيها أيضاً ابن أخيها يحيى، ثم أشقاؤه داوود وجبري، ونجا شقيقهم زكريا الزبيدي من محاولات الاغتيال حتى أعاد الاحتلال زجه خلف القضبان رغم العفو، بينما لم يسلم أحد من ابنائها من عذابات السجون حتى اليوم.

تقول أم نضال: "أي إنسان في العالم يحتمل كل هذا القدر من الضغوط والمعاناة والظلم والأحزان التي صنعها وسببها الاحتلال ؟ وحدها من تحملت وصبرت في مواجهة هذه الظروف والمشاهد، لكنها تبكي وتتألم لاستمرار معاناة ابنها إسماعيل، وتقول: "عاش كل هذه المآسي، تأثر بها ولم يتقاعس يوماً عن المشاركة في المسيرات والمواجهات، لكنه حافظ على دراسته وتعليمه. بعد نجاحه في الثانوية تعلم بدار المعلمين في قلنديا، وتخرج بشهادة تجليس ودهان السيارات، وقبل أن يبدأ خطوات حياته المهنية، استشهد شقيقه نضال. عندما كنا نعيش الصدمة، اقتحم الاحتلال منزلنا وهدمه بلمح البصر في 3-11-2001، فقرر اسماعيل مقاومة الاحتلال الذي أدرج اسمه ضمن قائمة المطلوبين".

استمر الاحتلال بملاحقة إسماعيل الذي تمرد ورفض تسليم نفسه والتراجع رغم المخاطر والتهديد بتصفيته، حتى حاصرته الوحدات الخاصة الاسرائيلية واعتقلته من قريته في 4/ 1/ 2004، وتقول والدته: "نجا من محاولة الاغتيال، واقتادوه لأقبية التحقيق، قضى 5 أشهر في الزنازين عانى خلالها مرارة التحقيق والتعذيب والعزل حتى حوكم بالسجن الفعلي 28 عاماً بتهمة الانتماء لحركة الجهاد الاسلامي والمقاومة. عاقبه الاحتلال بحرمانه من الاستقرار وتعمد نقله بين السجون، وتعرض للعزل في زنازين "نفحة"، الانفرادية بتهمة محاولة الهروب من السجن، كما عوقب بالمنع الأمني، ولا يسمح لي بزيارته سوى كل عام مرة، وكان يحضر لغرفة الزيارة مكبل اليدين والقدمين".

رحلة المعاناة بين زنازين السجون انعكست على صحة وحياة إسماعيل، وأصبح يعاني من ألم في قدميه وشرايين اليدين ونفص فيتامين 12، ورفضت ادارة السجون علاجه مما سبب له مضاعفات. وتقول والدته: "رغم معاناته المريرة عوقب بالعزل عدة مرات، وما يقلقنا حالياً انتشار كورونا ومخاطره على كل الأسرى الذين نطالب بالوقوف معهم وإنقاذ حياتهم قبل فوات الأوان. صلواتي لا تتوقف لرب العالمين ليمد بعمري حتى نستعيد جثمان نضال وندفنه في برقين ونزوره، ويعود إسماعيل لأحضاني سالماً معافىً لأحقق وصية والده وأراه عريساً مع أحفادي. فرغم زواج كل الأبناء لم تدخل مشاعر الفرح والسعادة منزلنا وحياتنا حتى اليوم".