الانتخابات القادمة وتحديات المرحلة

بقلم : فواز سلامه

أما وقد أصدر الرئيس محمود عباس مرسوم الانتخابات وحدد فيه تواريخ اجرائها على ثلاثة مراحل متتالية ، الانتخابات التشريعية في الحادي والعشرين من أيار من العام الجاري ، والانتخابات الرئاسية في الحادي والثلاثين من شهر تموز القادم ،واعتبار نتائج انتخابات التشريعي من مرحلة اولى لتشكيل المجلس الوطني، على أن يتم استكمال انتخابات المجلس الوطني لمنظمة التحرير الفلسطينية في الحادي والثلاثين من شهر آب القادم .

الانتخابات القادمة استحقاق ديمقراطي طال انتظاره لتجديد الشرعيات الفلسطينية وترسيخ مبادىء الديمقراطية وتعزيزها، والخروج من حالة الاحباط التي تركت آثار سلبية على كافة مناحي الحياة الفلسطينية بسبب مسلسل الانقسام الطويل في ظل تزامن تراجع المشروع الوطني والتحديات الصعبة والكبيرة التي واجهته على كافة الأصعدة، الا أن بعد اجتماع الأمناء العاميين للفصائل أو ما يسمى باتفاق اسطنبول وما سبقه من تفاهمات أولية كانت بشائر أمل لطي صفحة الانقسام السوداء ،والاتفاق على الخطوط العريضة لتصوب انحرافات الوضع الفلسطيني ،وبأعتبار منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد وهي المسؤولة عن السياسة الخارجية والمفاوضات وقرار السلم والحرب، والاتفاق على أن يكون تنفيذ الانتخابات هي انطلاقة الشراكة في النظام السياسي ورؤية جامعة للعمل الوطني المشترك، ويسبقها حوار وطني شامل بين فصائل العمل الوطني من اجل الاتفاق على مفاصل هامة وانجاز بناء استراتيجية وطنية شاملة لمسيرة النضال الوطني وتحت هدف عام وشمولي يندرج تحت اطار المصلحة الوطنية العليا بعيداً عن المصالح الحزبية الضيقة والمحاصصة .

من يتابع آراء الناس على وسائل التواصل الاجتماعي بعد الاعلان عن صدور المراسيم والتي اخذت حيزاً كبيراً ، يجد ان هناك تباين بين من هو مؤيد أو متحفظ أو متخوف ،وهناك من يعارض ويشكك في امكانية تنفيذ الانتخابات أو في جدواها ،كل ذلك يفترض أن يكون مقبولاً ويتفهمه الجميع وتحديداً فصائل العمل الوطني بسبب الحالة التي مر بها الشعب الفلسطيني على مدار خمسة عشر عاماً .

بلا شك أن صدور المراسيم مدعاةٌ للتفائل برغم التباين في الآراء، وبث روح الأمل لمرحلة جديدة في ظل ضعف مشاركة وتفاعل الكل الوطني في مواجهة التحديات

ومن أجل تبديد مخاوف وتشكيك المواطن في تنفيذ عملية الانتخابات والتي تعتمد أصلاً على التوافق باعتماد برنامج وطني شامل ، ومن أجل عدم استنساخ زمن مضى ، وتهيئة المواطن للذهاب الى صندوق الاقتراع بثقة ومصداقية وايمان بالتغيير بما يخدم مصلحة الوطن واحتياجاته ، تقع هنا جُل المسؤولية الوطنية على فصائل العمل الوطني من حيث :

١. البدء الفوري بجلسات الحوار الوطني الشامل ،وانجاز كل ما هو عالق والتقدم السريع بالتوافق على محددات الاستراتيجية الوطنية والتي تشمل التحديات الحالية والمستقبلية وتحديد البدائل ومقومات النجاح وأليات تفاعل الجماهير معها سواء على مستوى ( الاستيطان والضم ،والمقاومة ، والشرعية الدولية والاصلاح الشامل ،ومسار المفاوضات، واتفاقية اوسلو ) .

٢. مسؤولية الفصائل في اختيار مرشحين بمواصفات تؤهلهم لمستوى التحديات واستبعاد من طالتهم شبه الفساد الاداري والمالي والسياسي .

٣. تغليب المصلحة الوطنية على المصالح الحزبية والشخصية .

٤. ضرورة ضمان سير العملية الانتخابية وحمايتها ونزاهتها ومشاركة المؤسسات الأهلية في الرقابة عليها .

٥. افساح المجال للأجيال الشابة (رجالاً ونساءً) وايمان الفصائل بعملية تدافع الأجيال والأخذ بالتعديلات الأخيرة على قانون الانتخابات رقم (١) لسنة 2007 وتحديداً زيادة "كوتة" المرأة 26% بدلاً من 20% .

٦. ضرورة العمل بكل السبل لضمان اجراء الانتخابات بالقدس في حال منع الاحتلال ذلك .

٧. تأخذ الفصائل بعين الاعتبار أننا ما زلنا تحت الاحتلال ،وأن الانتخابات يجب أن تفرز برامج وقادة قادرين على استكمال معركة التحرر والاستقلال اعتماداً على مسيرة النضال الطويلة المعمدة بدماء الشهداء والجرحى وعذابات الأسرى .

في حال وضعت فصائل العمل الوطني المحددات سالفة الذكر نصب عينيها وأهمية هذه الانتخابات تحديداً بالظرف والزمن ،فان انعكاسات ذلك حتماً تصب في المصلحة الوطنية ،ومصلحة الفصائل الوطنية لتبقى ممثلاً شرعياً لشعبنا ،ويبث أيضاً بروح الأمل والتفائل ويرفع من اصرار وصمود الأجيال الحالية والقادمة باستمرار المسيرة لتحقيق الحلم الوطني بالتحرر والاستقلال واقامة دولتنا الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف .