والدة الأسير إياد استيتي المحكوم 16 عاماً.. لم تزره منذ سنة وكورونا يزيد القلق

جنين- "القدس" دوت كوم- علي سمودي- يثير انتشار فيروس كورونا في صفوف الأسرى في سجون الاحتلال المزيد من الخوف والقلق لدى عوائلهم التي تعيش أوضاعا صعبة، كالمواطنة السعبينية حورية إستيتي، والدة الأسير إياد فتحي عوض إستيتي (37 عاماً) من مخيم جنين، القابع في سجن النقب الصحراوي، الذي لم تتمكن من زيارته منذ شهر آذار الماضي.

وتقول الوالدة : "ليل نهار نبكي ونعيش دوامة قلق ورعب لخوفنا على حياتهم، فسجن النقب يعتبر اساساً كارثة ونكسة كبيرة للأسرى، ويشكل مصدراً للأوبئة والأمرض، وكلما سمعنا عن إصابات جديدة تزداد أوضاعنا مأساوية".

وتضيف: "نطالب كافة المنظمات الانسانية والجهات المعنية بالتحرك الفوري لمتابعة أوضاع أبنائنا وانقاذهم من كارثة كورونا، فالاحتلال يريد قتلهم ببطء، فالى متى الصمت والاهمال والتهميش".

في مخيم جنين أبصر إياد النور، وهو الثاني في عائلته المكونة من 7 أنفار بينهم 4 بنات، وقد ضحت والدتهم بحياتها لتربيتهم بعدما توفي رفيق دربها، وتقول: "بعد فاجعة وفاة زوجي، كرست حياتي لتربية أبنائي، وواجهت كل عواصف الحياة وصممت على رعايتهم، فكنت الأب والام لهم، وتحديت الألم من أجل حياة أفضل لهم، فكرمني الله بالنجاح عندما كبر أبنائي وتحملوا المسؤولية عني".

وتضيف "رغم ذلك، ما زال الجرح عميقاً، من فراق الزوج واعتقال الابن إياد والزج به خلف القضبان، وألمي على إبني كبير كونه المميز والغالي".

في ظل هذا الواقع نشأ وتربى إياد الذي تصفه والدته بـ "المخلص والبار والوفي، فقد كان عامود ومحرك البيت الرئيسي، يسابق الجميع لمساعدتهم وخدمتهم، طيب ومحبوب، ويحرص على فرحنا وسعادتنا ، وتمتع بروح الدعابة والبساطة والهدوء إضافة للشجاعة والجرأة".

وتتابع: "لم يكمل تعليمه بعد المرحلة الاعدادية بسبب ظروفنا الصعبة، وقد ضحى بمستقبله وأحلامه في التعليم لمساعدة العائلة في العيش الكريم، وتعلم مهنة الدهان واصلاح المركبات، وواظب على العمل في المنطقة الصناعية في جنين حتى اعتقاله ".

وعلمت عائلة استيتي باعتقال ابنها مع رفاقه محمد العابورة وأحمد الجعب، من خلال خبر عاجل بثته بعض الفضائيات بدعوى الشروع في تنفيذ عملية خطف جنود. وتقول والدته " بتاريخ 15/ 6/ 2006، غادر إياد المنزل بشكل طبيعي وسافر مع اصدقاءه إلى مدينة رام الله، وبعد الظهر ، شاهدتهم الثلاثة على شاشة التلفاز الاسرائيلي والفضائيات مقيدين بعدما اعتدى عليهم جنود الاحتلال بالضرب لدى اعتقالهم قرب مدينة رام الله".

وتضيف: "زعم الاحتلال ، أن إياد ورفاقه اعتقلوا خلال محاولتهم تنفيذ عملية خطف للجنود الذين أوسعوهم ضرباً، وشاهدنا آثار الدماء عليهم من صورهم التي عرضت بالتلفاز".

انقطعت أخبار إياد ، بينما دفعت والدته التي تعاني من الضغط والسكري والمفاصل الثمن، حيث تعرضت لنوبة انهيار نقلت إثرها للمشفى. وتقول: " كان وقع الخبر مروعاً وصادماً بالنسبة لنا، فلم أحتمل ذلك وارتفع ضغطي بعدما شاهدت إياد مكبلاً ومحاصراً بالجنود ، وقضيت في المستشفى يومين في حالة صعبة، خاصة بعدما انقطعت أخباره، وما زالت أثار تلك الصدمة تلازمني وسببت لي المزيد من الامراض والمشاكل الصحية".

وتضيف: "بعد فترة، علمنا أن ابني ورفاقه نقلوا للمشفى الاسرائيلي بسبب ما تعرضوا له من ضرب وحشي ، وعانيت الكثير لخوفي على صحته وحياته خاصة عندما علمنا بنقله لزنازين التحقيق في سجن الجلمة".

وتكمل: "على مدار 4 أشهر، عاش إياد رهن التعذيب والعزل، وبعدها تنقل بين عدة سجون وسط معاناة رهيبة وممارسات تعسفية حتى قضت المحكمة العسكرية في سالم بسجنه 16 عاما بتهمة التخطيط لعملية خطف، والانتماء لحركة فتح".

رغم المرض وأوجاعها، واظبت المواطنة أم أشرف على زيارة إياد، وتقول: "لم يبقى سجن إلا ووقفت على أبوابه في الشتاء والامطار وفي الصيف الحار . كل حياتي ترتبط بمواعيد زيارته التي تحررني من الألم والمرض، فعندما أراه اشعر بقوة كبيرة لكن تقهرني تلك الجدران التي تمنعني عناقه".

وتضيف: "لا أنام ليلة زيارته، أصلي الفجر وانطلق رغم الحواجز والممارسات التعسفية ونظرة ومعاملة الجنود والسجانين، أتحمل كل ويلات الطريق والتفتيش لتتكحل عيني بطلعته البهية التي تزرع في قلبي الصبر والأمل. صحيح ان فترة الزيارة قصيرة وتنتهي قبل أن تبدأ، لكن فرحة رؤيته تساوي العالم بأسره".

وتكمل: "منذ انتشار فيروس كورونا قبل نحو سنة لم نتمكن من زيارته، وما تصلنا من اخبار عن اصابات في صفوف الاسرى تسبب لنا الخوف والقلق، ألا يكفيهم ظلم الاحتلال وسجونه، فحياتهم معرضة للخطر في ظل إهمال الاحتلال ورفضه توفير مقومات الحماية والوقاية لهم".

ورغم مرور السنوات، لا تزال أم أشرف صابرة ، وتقول: "الاحتلال يعاقبنا بحرماننا ابني واجتماع الشمل معه، لكن قيوده وسجونه لن تمنعنا من ذكريات الحياة واللحظات الجميلة التي لا تفارق مخيلتنا من حياة إياد، فهو الفرح والسعادة لنا".

وتضيف: "وجع الفراق مؤلم، فقد سرق الاحتلال افراحنا عندما تزوج ابنائي الثلاثة وشقيقهم خلف القضبان، وامنيتي أن أفرح بحريته أولاً وبزفافه ثانياً، وان تكون الفرحة الكبيرة برؤيته في منزلنا واحتضانه بين ذراعي".