بشرى وأمل

حديث القدس

وأخيرا أصدر الرئيس محمود عباس مساء أمس مرسوم إجراء الانتخابات الفلسطينية العامة على ثلاث مراحل بدءا بالانتخابات للمجلس التشريعي في 22 أيار المقبل ثم الانتخابات الرئاسية في 31 تموز فيما يستكمل المجلس الوطني في 31 آب وفق النظام الأساسي لمنظمة التحرير باعتبار نتائج انتخابات المجلس التشريعي المرحلة الأولى من تشكيل المجلس الوطني. هذا التطور المهم يأتي بمثابة بشرى وأمل لشعبنا بأسره، في الوطن والشتات، من منطلق فهم أن إصدار المرسوم وإجراء الانتخابات يشكل خطوة أساسية في التقدم نحو إنهاء الانقسام وازالة تداعياته وآثاره.

كما يشكل مقدمة ضرورية لاستعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية، الدرع الواقي لمسيرة شعبنا النضالية، وهي القادرة على حشد كل الجهود والطاقات في مواجهة هذا الاحتلال ومستعمريه في الأراضي المحتلة بكل ما يمارسونه من عدوان وجرائم وانتهاكات جسيمة للقانون الدولي ولقرارات الشرعية الدولية.

ومن الواضح ان الانتخابات ليست هدفا بحد ذاته بقدر ما هي تجسيد للديمقراطية والتعددية السياسية وتجديد للشرعية الفلسطينية وحق طبيعي وأساسي لشعبنا مع كل ما يعنيه ذلك من رافد هام يعزز قوة الساحة الفلسطينية سواء على الصعيد العربي والاسلامي والدولي او في مواجهة ممارسات ومخططات الاحتلال أو في السعي لانتزاع الحرية والاستقلال على أساس الثوابت الوطنية الفلسطينية وقرارات الشرعية الدولية.

ومن الواضح أيضا ان الاحتلال الاسرائيلي سوف يسعى الى عرقلة هذه العملية الديمقراطية أو حتى منعها تماما لأنه معني بالاستمرار بترويج مزاعمه وأكاذيبه في العالم بأن اسرائيل هي الدولة الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط وبأن الشعب الفلسطيني منقسم ولا يتحدث بصوت واحد وبالتالي لا يوجد شريك فلسطيني لصنع السلام.

الآن وبعد أن خطت الساحة الفلسطينية هذه الخطوة المهمة جدا، فإن تنفيذها يتطلب جهدا سياسياً ودبلوماسيا على الصعيد الدولي للضغط على اسرائيل كي لا تعرقل إجراء الانتخابات خاصة في القدس المحتلة، وكي لا تلجأ الى اعتقال من يتم انتخابهم.

إلا أن التحدي الجوهري والأساسي أمام الساحة الفلسطينية يكمن في برنامج العمل المستقبلي وفي تحديد أساليب مواجهة التحديات القائمة، ومما لا شك فيه أن كافة الفصائل الفلسطينية تتفق على الثوابت الوطنية التي أقرتها المجالس الوطنية في دوراتها المختلفة وبالتالي فإن القاسم المشترك يغلب على أية خلافات هنا أو هناك والتي يجب أن تحل تحت سقف منظمة التحرير الفلسطينية، الممثل الشرعي والوحيد لشعبنا وفق القواعد والأعراف الديمقراطية حيث تلتزم الأقلية برأي الأغلبية.

إن ما يجب أن يقال هنا إنه وسط الظروف والتحديات القائمة وفي مقدمتها العدوان الشامل الذي يشنه الاحتلال ومستعمروه على شعبنا وحقوقه وسعيه الحثيث لتصفية القضية فإن عامل الوقت مهم جدا وبالتالي فإن الاتفاق التام على الخطوط العامة لبرنامج العمل المستقبلي يمكن بدء الحوار بشأنه منذ الآن بموازاة بدء التحضير لإجراء الانتخابات، وبعد صدور النتائج يعرض ما يتفق عليه وما يختلف عليه للتصويت في الأطر الشرعية المخولة ويكون القرار ملزما للكل الوطني.

وفي المحصلة، فإن شعبنا يتطلع اليوم بأمل وتفاؤل بأن يمضي الكل الوطني قدما نحو مزيد من الخطوات لتسجيل صفحات مشرقة أخرى في مسيرة شعبنا نحو الحرية والاستقلال .