"التطعيس" ليس حكراً على الرجال في قطر

سيلين - "القدس" دوت كوم- (أ ف ب) -لطالما ارتبطت قيادة السيارات خارج المسار في الصحراء بالرجال خاصة في منطقة الخليج، ولكن ذلك لم يشكل أي عائق أمام سيدة جنوب أفريقية تسعى لتغيير الوضع القائم.

والقيادة على الكثبان الرملية المرتفعة والتي تعرف باسم "التطعيس"، واحدة من أكثر الأمور التي تتمتع بشعبية في قطر ووسيلة محببة لقضاء الوقت، على الرغم من تحذير السلطات من مخاطرها.

وأصبحت الجنوب أفريقية مارسيل فيسير مسؤولة سلامة للقيادة على الكثبان الرملية في خطوة غير معتادة لسيدة.

وتقود فيسير سيارة الدفع الرباعي من طراز لاند كروزر في الصحراء، مشيرة أنه "بمجرد ما لامست إطارات (السيارة) الرمال، وقعت في حب الصحراء".

وفي قطر، ما زال الفصل بين الجنسين سائداً في المناسبات الاجتماعية، ولهذا فإن تعيين سيدة كخبيرة في ناد مخصص للقيادة خارج المسار في الصحراء يبدو أمراً جديداً.

وفي العادة، كان الرجال من يجتمعون للتخييم في الصحراء بالإضافة إلى ممارسة "التطعيس" في الصحراء.

وبحسب فيسير فإنه "عندما تبدئين بذلك تعتقدين بأن هذه رياضة مقتصرة على الرجال. وهذا ما جعلني ابتعد في البداية".

ولكن حماستها لقيادة سيارات الدفع الرباعي وعشقها للصحراء دفع رئيس قسم السلامة لنادي "ديون رايدر" في قطر خالد شاش إلى تشجيعها والعمل معها.

ويقول شاش لوكالة فرانس برس إنه "في اللحظة التي رأيت فيها حماسة مارسيل حول التطعيس قررت التركيز عليها. وكانت الخطة أن نجعلها من مرشدي السلامة".

وتقضي مهمة مرشد السلامة بتحمل مسؤولية سلامة أعضاء المجموعة الذين يخرجون للقيادة في الصحراء، بالإضافة إلى مساعدة العالقين في الصحراء.

وبموجب أرقام صادرة عن وزارة الداخلية القطرية، وقع أكثر من 4300 حادث في المنطقة التي تجري فيها رياضة التطعيس في السنوات الخمس الأخيرة.

وأطلقت السلطات في موسم الشتاء حملة إعلامية عبر التلفزيون ركزت فيها على إجراءات السلامة والتعافي، وعروض ترويجية لتعليم السائقين تقنيات السلامة بالإضافة إلى وضع لافتات تحذيرية في مناطق مختلفة من الصحراء.

ويقوم نادي ديون رايدرز بتنظيم ورشات عمل دورية للسائقين الجدد للترويج للقيادة بسلامة.

وفي إحدى الورشات، بدأ شاش مع مارسيل فيسير ومفوّضي سلامة آخرين بشرح مناورات للقيادة في الصحراء وكيفية مواجهة العراقيل.

ووقفت فيسير تشرح لمجموعة من الشبان كيفية التأكد من خروج سياراتهم من الرمال الناعمة، بهدف تجنب تغريز الإطارات داخل الرمال، بالإضافة إلى طرق لإخراج السيارة من التغريز.

وبالنسبة لها فإنه "عندما نخرج إلى الصحراء بهدف التدريب، يستغرق الأمر أربع إلى ست ساعات في كل مرة ولهذا فإن هذا يعد تدريباً مكثفاً".

وتوضح "الأمر ذاته بالنسبة للنساء والرجال في حال علقت (السيارة) في الرمال، أنت لست بحاجة إلى قدرة جسدية بل فقط إلى اتباع الخطوات الصحيحة".

وستكون مخيمات الصحراء والقيادة على الكثبان الرملية من أهم الجوانب التي ستعتمد عليها قطر لجذب مشجعي كرة القدم الذين سيحضرون لكأس العالم في عام 2022.

ومن المتوقع أيضاً أن تساعد المخيمات في الصحراء على توفير بدائل للإقامة مقابل الفنادق وغيرها.

ومع خبرة فيسير الواضحة، إلا أنها تضطر في بعض الأحيان لأن تكون شديدة مع أعضاء النادي من الرجال.

ويؤكد مسؤول السلامة خالد شاش إن "التطعيس لطالما كان أمراً مرتبطاً باندفاع الأدرينالين ولهذا كان أمراً يحبه الرجال- إنه ليس للنساء".

ولكن هذا لم يردع فيسير التي أصبحت مسؤولة للسلامة في أقل من عام واحد.

ولكنها تعترف أن الأمر "أثار الكثير من الدهشة"، موضحة "عندما يوجد مجموعة كبيرة، فإن لكل شخص طريقته الخاصة في القيام بذلك. ولهذا فإن الإصرار على وجهة نظرك أمام مجموعة كبيرة من الناس أمر صعب للغاية".

ولا تضم المجموعة غير عدد قليل من النساء وهو أمر تسعى مارسيل فيسير إلى تغييره عبر تشجيع زوجات الأعضاء على القدوم وتجربة القيادة.

ويقول العضو في المجموعة رام آرون "لقد كنت عضواً في عدد من النوادي حتى في الهند. ولكن لم أر أي سيدة تتعامل مع ذلك لوحدها".

ويضيف "هذه المرة الأولى التي أرى فيها سيدة جريئة للغاية وصبورة للغاية. وهي بالفعل جيدة".