كفى انتظاراً

حديث القدس

المتتبع لأحوال ساحتنا الفلسطينية، بكل قواها وفصائلها، لا بدّ وأن يخرج باستنتاج اننا نعيش حالة انتظار، سياسيا ننتظر الإدارة الأميركية الجديدة برئاسة جو بايدن، علها تغلي أو تتراجع عن بعض القرارات والمواقف التي اتخذها سيئ الذكر الرئيس المنتهية ولايته دونالد ترامب، وعلّها تحرك من جديد ما يسمى عملية السلام وفق آليات جديدة، واقتصاديا واجتماعيا، ننتظر انتهاء جائحة كورونا لتعود عجلة الاقتصاد الى ما كانت عليه رغم ان ما كانت عليه اقتصاد مخنوق بفعل الاحتلال ومخططاته وبفعل اتفاقيات لم تلتزم بها اسرائيل، واجتماعيا ننتظر ربما معجزات تخلصنا من الظواهر الخطيرة التي استفحلت في مجتمعنا كظاهرة انتشار السلاح والجرائم التي ترتكب بهذا السلاح وتعزز النزعات العشائرية وتصاعد الشجارات العائلية.. الخ من الظواهر.

بالمقابل يواصل الاحتلال الاسرائيلي تنفيذ مخططاته دون ازعاج من مصادرات للأراضي وبناء لمستعمرات جديدة وتشجيع المستعمرين في ارتكاب جرائمهم بحق المدنيين الفلسطينيين العزل وممتلكاتهم ومزارعهم لإبعادهم عن أراضيهم كي تتمدد وتتوسع المستعمرات، وتهويد للقدس ومساس خطير بالأقصى المبارك وحملات قمع يومية يتخللها سقوط شهداء وجرحى واعتقالات وهدم منازل وحصار غزة... الخ من الانتهاكات والجرائم التي تستهدف وجود الشعب الفلسطيني وأمنه واستقراره وحقوقه.

كل ذلك يجري ولا تخرج ردود أفعال قوانا وفصائلنا عن إصدار بيانات الشجب والاستنكار التي لا يأبه لها الاحتلال، ونحن لا نزال ننتظر إجراء الانتخابات وإنهاء الانقسام، ومطالبة المجتمع الدولي بالتدخل.. الخ من الديباجة المعروفة لردود الفعل لدينا، حتى بات حالنا أشبه ما يكون بفقدان روح المبادرة والاكتفاء بردود فعل لا ترتقي للأسف الى مستوى الأحداث الجسام التي نواجهها يوميا.

السؤال الذي يطرح على قادة كافة الفصائل الفلسطينية دون استثناء هو: ماذا تنتظرون؟ وحتى لو أجريت الانتخابات وتجددت الشرعيات الفلسطينية، فهل سيغير الاحتلال والمستعمرون مسارهم؟ وهل سيتحرك المجتمع الدولي بشكل جاد لإيجاد حل عادل للقضية الفلسطينية في الوقت الذي تعيش فيه الساحة الفلسطينية أسوأ أحوالها منذ عقود؟

إن ما يجب أن يقال هنا أولا أن كافة القوى والفصائل تتحمل مسؤولية إزاء استمرار هذه الدوامة دون أي تحرك قادر على قلب المعادلة وتوجيه رسالة حازمة للاحتلال وللعالم أجمع أن شعبنا الصابر المرابط لا يمكن أن يقف مكتوف الأيدي مع استمرار تهديد وجوده وحقوقه ونهب ثرواته وقتل أطفاله واعتقال شبانه وهدم بيوته والمساس بمقدساته، وأن الأمن والاستقرار في هذه المنطقة رهن بأمن واستقرار وتلبية الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.

عقود طويلة من الزمن قدم خلالها شعبنا قوافل الشهداء والجرحى والأسرى وعاش معاناة لم يعشها شعب على وجه الأرض صامدا صابرا مناضلا من أجل حريته واستقلاله، ولا يمكن لهذا أن يظل مجرد ذكرى ويجب أن يفهم العالم أجمع ان من حق شعبنا في الوقت الذي داست فيه اسرائيل بعنجهية كل الاتفاقيات وتواصل تنفيذ مخططات تصفية القضية، من حقه مواصلة نضاله المشروع لانتزاع حريته واستقلاله.

كفى انتظرارا لا يستفيد منه سوى الاحتلال، وكل أعداء شعبنا، وحان الوقت كي يترجم قادة كل الفصائل الشعارات التي طالما رفعوها على الأرض، حان الوقت لاستنهاض ودعم قوى شعبنا بأسره لتوجه صرخة يتردد صداها في كل العواصم العربية والعالمية، اللهم الا اذا كان شعار المقاومة الشعبية الذي أعلنه قادة الفصائل مجرد شعار آخر.