الشابة ديالا القواسمي.. تواجه البطالةَ بالبطاطا

رام الله- "القدس" دوت كوم- روان الأسعد- بطالة مرتفعة، وجيوش من المتعطلين المحبطين، ونمو اقتصادي متواضع، وازدادت الأوضاع الاقتصادية سوءاً، بعد أن توغلت كورونا، ولا تزال البطالة أزمة مستعصية تبحث عن حلول في أوساط الشباب، وهو ما دفع ديالا خالد القواسمي (22 عاماً)، وهي خريجة الصحافة والإعلام من جامعة بيرزيت، إلى شق طريقها بنفسها وبناء مشروعها الجديد والمبتكر، إضافةً إلى كونه صديقاً للبيئة لتكون خطوتها الأُولى في مشوار العمل إلى حين تحقيق حلمها بإيجاد فرصةٍ مناسبةٍ للعمل في مجال دراستها وتخصصها، لذلك رفضت الجلوس منتظرةً الفرصة، وقررت أن تخلقها بفكرها وإبداعها متحديةً الواقع، وبدأت البحث عن فكرة مشروعٍ صغيرٍ بدلاً من انتظار الوظيفة، لتحقق استقلالها المادي، ووجدت أن الشارع هو الحل لمحاربة البطالة.

وبدأت ديالا العمل بالدخول في عالم "الترك فود" بتجربةٍ جديدةٍ ومختلفةٍ لتناول البطاطا، أطلقت عليها اسم "Batata Cups"، للاستمتاع بنكهات وأشكال متعددة للبطاطا تحت شعار "اسلخها بطاطا".

الفكرة.. وبداية تجهيز المشروع

تقول ديالا لـ"القدس": أنا خريجة صحافة وإعلام، هذا التخصص الذي يعاني شح الوظائف وارتفاع نسبة البطالة فيه، ونحن نعيش أوضاعاً صعبة في ظل جائحة كورونا، وهو ما خلق هواجس كثيرة عندي في كيفية استقلالي مادياً، والعمل من خلال مشروع جديد وفكرة خلاقة حتى تستمر، لأنّ الأفكار المقلدة لا تدوم طويلاً، ونبعت فكرتي من حبي الشديد للبطاطا التي أتناولها عندما أُسافر بأشكالها المتنوعة، التي لا تتوفر لدينا، ومع ظرف كورونا وقيوده خطر ببالي أن أجلب البطاطا بأطعمتها التي أُحبها، وتكون مشروعي الخاص لأتناولها وأجعل الناس يستمتعون بأطعمتها المختلفة وأشكالها المتنوعة، بعيداً عن الطرق التقليدية والمعروفة التي يعرفها الجميع.

وتضيف: الفكرة لمعت برأسي، وفكرت كيف يمكن أن أستأجر مكاناً أنطلق منه أو ربما أبدأ من البيت وأعمل فيه، ثم أُوصل الطلبيات إلى البيوت، كلها أفكار كانت تدور في بالي، وهنا كان لأهلي دورٌ كبيرٌ في تشجيعي ودعمي للعمل على فكرتي، وبدأتُ بالفعل بإعداد مشروعي على الورق بعد أن أخذتُ بنصيحة أبي أن لا مشروع يكتمل دون إعداده بشكلٍ كاملٍ ودراسته، وبالفعل استغرق الأمر مني وقتاً وجهداً، وعملتُ مدة ثلاثة أشهر في إعداد دراسة جدوى اقتصادية لمشروعي، وهو تجهيز عربة لقلي البطاطا بأشكال مختلفة ونكهات متنوعة، حتى أعددتُ ملفاً متكاملاً قانونياً واقتصادياً واجتماعياً ومادياً، والبحث عن آليات تنفيذه على أرض الواقع وإمكانية توفير المتطلبات اللازمة له، بدءاً من العربة التي لا يمكن شراؤها جاهزة، بل تحتاج إلى تفصيل، وصولاً إلى البطاطا وأسعارها، وكيف أُوفّر كل ما أحتاجه من معدات، خاصة التمويل، ومع كل هذا لم أسمح لشيءٍ أن يوقف طموحي ويمنع فكرتي من التبلور على الواقع، وهنا بدأتُ أسعى للبحث عن التمويل المادي، وهو عائقٌ آخر يواجه أي مشروع شبابي يشق طريقه للنور.

وتواصل ديالا الحديث عن مشروعها: جهزت دراسة الجدوى الاقتصادية لمشروعي وفرص العائد منه، وانطلقت نحو مؤسسات تمويل المشاريع الصغيرة، وهنا اصطدمتُ بعائقٍ آخر، وهو شروط الإقراض ومتطلباتها وزيادة تعقيداتها بسبب كورونا وما فرضه من تردي الأوضاع الاقتصادية، إضافة إلى كوني صغيرةً لا أمتلك الخبرة، إلا أنني استطعتُ إقناعهم بجدوى مشروعي بعد دراسته من كل النواحي دراسةً وافية، وتم منحي قرضاً لبدء مشروعي.

وتضيف: وهذه كانت بمثابة بوابة الأمل الأُولى لأضع قدمي على الأرض، ومع أنّ المبلغ لم يكن يكفي لتنفيذ المشروع كاملاً فإنّ القرض كان أول خطوة لبداية مشروعي، وبعد أن بدأتُ العمل على الأرض دعمتني صديقتي، وساهمت معي بمبلغ لأنطلق، وهنا بدأتُ مرحلة التنفيذ الحقيقي لتحويل المشروع من ورقٍ إلى حقيقةٍ ملموسة، وبالفعل شرعنا في أول خطوةٍ لتفصيل المقطورة، ثم توجهنا إلى شركة دعاية وإعلان لإنجاز الشعار والتصاميم، وانطلقتُ أُجهّز ما أحتاجه من معدات ومتطلبات.

تحديات ومُعيقات..

وتقول ديالا لـ"القدس": لكن بحكم صغر سني واستغراب البعض وعدم تقبلهم فكرة وجود فتاة تبيع البطاطا في عربة واجهتُ تحدياتٍ كثيرةً في البداية، إذ كان الناس يستخفون بفكرة أنني بنت وسأفتح مشروع عربة أو كشك بالشارع، وحتى التجار لم يعطوني أسعاراً حقيقية، كانوا يعطونني أسعاراً خيالية، كوني بنتاً صغيرة، وكانت علامات الاستفهام مرسومةً على كل من توجهت إليه بخصوص المشروع.

وتستدرك: لكن أصحابي وعائلتي كلهم كانوا داعمين لي، وهذا أكثر ما شجّعني، فالمشوار كان صعباً جداً لدرجة أنني لم أتخيّل أن أُنفذ مشروعاً كاملاً خلال أربعة أشهر، وأن يُبصر النور تحت اسم "Batata Cups".

وتضيف: من المعيقات التي واجهتني، أيضاً، وكانت الأصعب في ولادة مشروعي "Batata Cups " بعد عملية البحث عن التمويل، الحصول على ترخيص من البلدية بسبب وجود العديد من الشروط والتخوفات، لدرجة رفضها الترخيص تماماً في البداية، ما اضطرني لأفتتح في ملكية خاصة، وتنقلتُ ما بين سوق الميلاد ثم داخل محطة تعبئة وقود"كازية"، كأنني جزء منها، لمدة شهر كامل، حتى عدت وتواصلت مع البلدية أكثر من مرة، وحصلتُ أخيراً على الترخيص، لأقف في مكانٍ مُحددٍ في رام الله التحتا، وسأسعى بكل جهدٍ وأتواصل مع البلدية حتى أحصل على ترخيص لأتنقّل، لأنّ عربتي في الأصل متنقلة.

وتتابع: وبالرغم من استغراب الناس كثيراً، كوني بنتاً، فإنني وجدتُ دعماً من العديد من المواطنين شجعني أكثر على المواصلة والاستمرارية.

وتواصل ديالا : ما يجعل المشروع ناجح من نظري هو تقبل الناس له وإقبالهم عليه، وأنا أُقدم حالياً تسعة انواع من البطاطا المقلية التي يحبها الناس، ويعودون لطلبها عند تجربتها، بل ويطلبون نوعاً آخر لتجربته، ما دفعني إلى إعداد خطة مستقبلية، مدتها 5 سنوات على المدى البعيد، لتطوير المشروع وأخذ امتياز له أو الحصول على وكالة معينة، إلى جانب تسجيله في غرفة صناعة وتجارة رام الله، وسأحرص على أن نكون موجودين في المحافظات الأُخرى، وهذا كله يعتمد على التسويق الناجح الذي أعمل عليه من خلال وسائل التواصل الاجتماعي التي كان لها دورٌ مهمٌّ في بداية مشروعي، فقد أعلنتُ بداية ميلاده قبل شهرٍ من الافتتاح لتعريف الناس به، وكان هناك دعمٌ وتشجيعٌ كبيرٌ من المواطنين.

وتختتم ديالا حديثها لـ"القدس" بتوجيه رسالةٍ للشباب لينطلقوا بتحويل أفكارهم إلى قصص نجاح تخدمهم وتخدم مجتمعهم، وأن لا يجلسوا على مقاعد انتظار الوظيفة، بل على العكس عليهم تحقيق ذاتهم وخلق مشاريع إنتاجية لهم.