بعد عزل ترامب في "النواب".. خطوات محاكمته في "الشيوخ" وفق الدستور الأميركي

واشنطن– "القدس" دوت كوم- سعيد عريقات– بعد تصويت مجلس النواب الأميركي لصالح عزل الرئيس المنتهية ولايته دونالد ترامب على خلفية اقتحام أنصاره مبنى الكونغرس الأسبوع الماضي، أعلن زعيم الجمهوريين في مجلس الشيوخ الأميركي السيناتور، ميتش ماكونيل، الأربعاء، أنّه من غير الممكن إجراء محاكمة "عادلة أو جادّة" للرئيس، ترامب، في غضون الفترة القصيرة المتبقية له في البيت الأبيض وقبل تولّي الرئيس المنتخب جو بايدن، السلطة الأسبوع المقبل.

وقال ماكونيل: "بالنظر إلى القواعد والإجراءات والسوابق في مجلس الشيوخ والتي ترعى المحاكمات الرامية لعزل الرؤساء، فبكلّ بساطة ليست هناك أيّ فرصة لإنجاز محاكمة عادلة أو جادّة قبل أن يؤدّي الرئيس المنتخب بايدن اليمين الدستورية في الأسبوع المقبل".

وبعيد توجيه مجلس النواب قراراً اتهامياً إلى ترامب لمحاكمته في مجلس الشيوخ بقصد عزله، أكّد ماكونيل أنّه لن يدعو مجلس الشيوخ للالتئام قبل الموعد المقرّر لاستئناف جلساته، يوم 19 كانون الثاني، مبرّراً قراره هذا بأنّه "حتى لو بدأت إجراءات (المحاكمة) في مجلس الشيوخ هذا الأسبوع وسارت بسرعة، فلن يتمّ التوصّل إلى حُكم نهائي إلا بعد أن يكون الرئيس ترامب قد غادر منصبه".

وتمر الإجراءات الرامية إلى عزل الرئيس الأميركي ومحاسبته في مرحلتين، الأولى: يعد مجلس النواب مواد المساءلة ولائحة بالاتهامات والتصويت للمصادقة عليها، وهو ما حصل الأربعاء، 13 كانون الأول، حيث صوتت أغلبية مجلس النواب لصالح إقرار لائحة الاتهامات (232 نائبا، بينهم 10 جمهوريين) لتنتقل الإجراءات إلى المرحلة الثانية، بمراجعة مجلس الشيوخ ملف الاتهامات النيابية وسماع الحجج القانونية، حيث يواجه الشخص المعني بالعزل المحاكمة، والعقوبة المحتملة.

وينص الدستور فيما يتعلق بالدور المنوط بمجلس الشيوخ فعله خلال المحاكمة على أن "لمجلس الشيوخ وحده سلطة في إجراء المحاكمة في جميع لائحة الاتهام النيابي. وعندما يجتمع مجلس الشيوخ لذلك الغرض، يقسم جميع أعضائه باليمين أو بالإقرار. وعندما تتم محاكمة رئيس الولايات المتحدة، يرأس رئيس المحكمة العليا الجلسات. ولا يجوز إدانة أي شخص دون موافقة ثلثي الأعضاء الحاضرين، ولا تتعدى الأحكام في حالات الاتهام النيابي حد العزل من المنصب، ومنع تولي وشغل منصب شرفي أو يقتضي ثقة أو يدر ربحاً في الولايات المتحدة، ولكن الشخص المدان يبقى مع ذلك مسؤولا وخاضعا للاتهام والمحاكمة والحكم عليه ومعاقبته وفقا للقانون"، وفقاً للمادة الأولى، الفقرة الثالثة من الدستور الأميركي.

وهناك فترات زمنية محددة للمرافعات والردود عليها، وجميع أسئلة أعضاء مجلس الشيوخ التي تعرض على مجلس النواب ومحامي ترامب، يجب أن تقدم كتابة وتتلى من قبل رئيس القضاء كما حدث غي محاكمة ترامب السابقة التي جرت بين 16 كانون الثاني و 5 شباط 2020.

ومن غير المعروف، حتى الآن، متى يمكن أن تبدأ المحاكمة بعدما أوضح زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ، ميتش ماكونيل، أنه لن يعيد أعضاء مجلس الشيوخ حتى اليوم الأخير الكامل من ولاية ترامب وهو التاسع عشر من الشهر الجاري، حيث من المؤكد أن لا تنجز المحاكمة في يوم واحد، بل ربما تمتد لأسابيع، لذلك من الناحية العملية فإن لا يمكن بدء المحاكمة إلا بعد تنصيب الرئيس المنتخب جو بايدن.

ورغم أن الهدف من إجراءات العزل قد تقوم على إزاحة الرئيس الأميركي من منصبه في حال إدانته من قبل مجلس الشيوخ، إلا أنه بإمكان المجلس عقد تصويت آخر للمطالبة بعدم ترشح الرئيس الأميركي مجددا.لأي موقع انتخابي

وكان ترامب قد ألمح أنه ينوي الترشح مجدداً للرئاسة الأميركية في انتخابات عام 2024.

ومن الممكن أن تحول إدانة ترامب دون حصوله على بعض مخصصات ما بعد الرئاسة، مثل المعاش التقاعدي، وفقاً للخبراء الذي يتوافدون على شبكات التلفزة الأميركية.

يذكر أنه في المحاكمة الأولى لترامب والتي كانت متعلقة بتدخل ترامب ومحاولة ضغطه المباشر على الرئيس الأوكراني فلودومير زيلينسكي كي ينقب عن "أوساخ" وأعمال فاسدة، أدعي أن منافسه جو بايدن وإبنه هانتر بايدن قاما به ، أيد سيناتور جمهوري واحد إدانة ترامب هو ميت رومني، ولكن هذه المرة من المتوقع أن يتنامى العدد، فحتى زعيم الأكثرية ميتش ماكونيل أيّد جهود محاكمة ترامب.

يذكر أن ماكونيل سيخسر موقعه كزعيم الأغلبية يوم 20 كانون الثاني الجاري، ويستلم مكانه كزعيم للأغلبية السيناتور من ولاية نيويورك ، تشاك تشومر، وذلك بمجرد المصادقة على فوز عضوي مجلس الشيوخ الديمقراطيين عن جورجيا جون أوسوف ورافايل ووارنوك، في الانتخابات النصفية بالولاية.

لكن مع ذلك، من السابق لأوانه تأكيد تصويت الجمهوريين في المجلس لصالح إقالة ترامب.

ويحتاج مجلس الشيوخ إلى أصوات الثلثين لإدانة ترامب، أو 67 صوتاً من إجمالي الـ 100 صوت بالمجلس، أي كل الديمقراطيين، و17 جمهورياً، وهو أمر شبه مستحيل.

وشهدت الولايات المتحدة في تاريخها ثلاث محاكمات رئاسية، كانت ضد الرئيس 17، أندرو جونسون (1868)، ونجا منها بفارق صوت واحد، والرئيس 42 ، بيل كلينتون (1999)، الذي تمت تبرئته، والرئيس 45 ، دونالد ترامب والتي بريء منها يوم 5 شباط 2020 في محاكمته الأولى.