صرخة من أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين

حديث القدس

لم تعد المخاطر التي تهدد الحرم القدسي الشريف تتعلق بالاقتحامات التي تقوم بها جماعات يهودية في غاية التطرف الديني فقط، وانما بما تقوم به الحكومة الاسرائيلية رسميا من حفريات واسعة تحت الحرم القدسي وبصورة خاصة المسجد الأقصى، ومن حراسة للمتشددين الذين لا يخفون نواياهم وأهدافهم.

ومؤخرا، قامت الحكومة الاسرائيلية بأعمال مسح وأخذ قياسات عند قبة الصخرة، وبالوقت نفسه فانها تضع العراقيل امام وصول المصلين الى الحرم وتعتقل الكثيرين مما يقومون بتقديم الخدمات في رحابه، كما تخطط لإقامة القطار الهوائي الذي يمر فوق البلدة القديمة ويشكل اقتحاما غير مباشر لأولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين.

إن الحرم القدسي يتعرض الى مخطط من أخطر ما يكون سواء تحت الأرض أو بالأجواء او في محيطه، ويقف المقدسيون بكل امكاناتهم ضد هذه المخططات ويحاولون منعها، ولكنهم وللحقيقة غير قادرين لوحدهم على التصدي للاحتلال كما ان الحرم القدسي ليس قضية فلسطينية فقط، وانما هي عربية واسلامية ايضا، وحمايتها مسؤولية من كل هذه الأطراف.

ولقد كانت الدول العربية والاسلامية في السابق تدين ممارسات كهذه ولكننا اليوم لا نسمع أية تحركات او حتى ادانة جادة لهذه الممارسات وعلى العكس تماما نرى هرولة نحو التطبيع بكل أشكاله السياسية والاقتصادية والتجارية، للأسف الشديد، مما يضع قضيتنا الوطنية في مؤخرة الاهتمامات لدى هؤلاء الذين يطبعون ويزيد غطرسة الاحتلال بكل ممارساته من مصادرة للأرض واقامة المستوطنات وتهجير المواطنين وخنق القدس بصورة خاصة بالاستيطان في داخلها ومحيطها الواسع من شمالها الى جنوبها وشرقها.

والقدس تنادي وتصرخ وبأعلى الصوت ان الخطر مدمر وان المسؤولية تاريخية والتاريخ لن يرحم الذين يقصّرون أو يستهترون .. !!