وسط حربه لمسح الوجود الفلسطيني من الأغوار .. الاحتلال يهدد بهدم مدرسة وادي المالح

جنين-"القدس"دوت كوم- علي سمودي- بدد الاحتلال فرحة أهالي وادي المالح في الأغوار الشمالية، ببناء مدرسة لإنقاذ طلابهم من المعاناة اليومية التي يتعرضون لها من الاحتلال والمستوطنين، حيث تسلمت إخطارًا للمجلس القروي بهدم المدرسة خلال 96 ساعة.

معطيات وحقائق

ويفيد رئيس مجلس قروي واد المالح والمضارب البدوية في الأغوار الشمالية مهدي دراغمة لـ"لقدس"، أنه ومنذ نكسة حزيران عام 1967، استهدف الاحتلال المنطقة وسكانها الذين صمدوا ورفضوا الهجرة والرحيل، فإضافة لفرض قوانين وقيود واجراءات تعسفية، صادر مساحات واسعة من أراضي المالح والمضارب، وبنى عليها العديد من المستوطنات ومعسكرات التدريب، ومنها مستوطنة "روتم" التيإقيمت على أراضي الفارسية في السبعينيات من القرن الماضي، بينما مازال الاحتلال يبتلع الالاف الدونمات.

واقع التعليم

تعرضت المنطقة لهجمات اسرائيلية لم تتوقف على مدار السنوات الماضية، وعانى الأهالي من الهدم والتدمير والحرمان، وبحسب دراغمة، يبلغ عدد سكان واد المالح حالياً 1700 نسمة موزعين على 280 عائلة، منهم 140 طالباً، يتلقون تعليمهم في مدارس عين البيضاء وتياسير وطمون، ويقول دراغمة " ضمن حربه المسعورة ضد وجودنا، منع الاحتلال بناء المدارس في المنطقة لتجهيل أجيالنا وحرمانهم من حقهم المشروع في التعليم والمستقبل، وفشلت لسنوات طويلة كافة جهودنا لإقامة مدارس ومراكز تعليمية"، ويضيف " رغم ذلك، صممنا على تسليح أبنائنا بالتعليم وإرسلناهم للقرى والبلدات المجاورة، فكان الكثير من طلابنا، يضطرون للسير على الأقدام وتسلق الجبال وقطع مسافات طويلة للوصول لمدارسهم الواقعة خارج الاغوار الشمالية التي تبعد أكثر من 10 كيلومترات"، ويكمل " بشكل دائم ، كان الخطر يحدق بحياة طلابنا في ظل ممارسات الاحتلال والمستوطنين الذين يقطعون طريقهم أحياناً او يحتجزونهم وينكلون بهم لمنعهم من التعليم ".

بناء مدرسة

ضمن التحدي والإصرار على الوجود والحياة، تمكن المجلس من بناء مدرسة صغيرة تضم أربعة غرف صفية في واد المالح بدعم من مؤسسة العمل ضد الجوع "ecs". ويوضح دراغمة أن المدرسة تحتضن 50 طالباً من الصف الأول لغاية الصف السادس، وما تبقى من الطلبة ما زالوا يدرسون في طوباس وعين البيضاء"، ويضيف " هذه الغرف الصفية، حلت مشاكل طلبة المرحلة الأساسية ورفعت كاهل المعاناة عن الطلبة وأهاليهم الذين كانوا يرافقونهم للوصول للمدرسة ويستخدمون الجرارات الزراعية لحمايتهم وخوفاً عليهم من الاحتلال والمستوطنين "، ويكمل " قبل المدرسة ، كان هؤلاء الطلاب يدرسون في مدارس عين البيضاء ، ولم يكن باص التربية والتعليم المخصص لنقلهم يستوعب جميع الطلبة، ولحب الأهالي للتعليم واصرارهم على حماية مستقبل أبنائهم، يضطرون لتوصيلهم للمدارس بعناء مشقة كبيرة ".

إخطارات الاحتلال

وذكر دراغمة، أن الاحتلال برفقة ضباط وطواقم ما تسمى الإدارة المدنية، اقتحموا مؤخراً واد المالح، وسلموا المجلس إخطاراً لوقف إكمال العمل في المدرسة، وحظر بناء أي منشأة في المنطقة بذريعة أن المنطقة أثرية، ويضيف" بعد أسبوعين من الإخطار الأول، سلمنا الاحتلال إخطارًا ثان بهدم المباني وأمهلنا مدة 96 ساعة فقط ، مما يعني إمكانية هدم الغرف الصفية في أي لحظة "، ويكمل " القرار تعسفي وظالم، وهدفه الأول والأخير، مسح كل وجود فلسطيني عن هذه الأرض ومحاربة عملية التعليم وتدميرها، لكن طلابنا والهيئة التدريسية صامدون وجميعنا مصممون على إكمال التعليم والدفاع عن هذه المدرسة، فالتعليم حق كفلته العراف والقوانين الدولية " ، ويتابع " ما يثير استغرابنا صمت وغياب دور مؤسسات حقوق الانسان ، فبينما يتوفر التعليم والحياة المستقرة والامنة للمستوطنين وابنائهم، يستمر الاحتلال في التضييق علينا وحصارنا ، لكننا لن نرضخ وسنبقى ندافع عن حقوقنا ووجودنا مهما كان الثمن ".

حملات الاحتلال

ما يجري في منطقة واد المالح ، يعتبره دراغمة ، استمرار لمخططات ومشاريع الاحتلال لتفريغ الأرض من سكانها الاصليين للاستيلاء عليها وتهويدها، ويقول " كل ما نتجرعه من ويلات وصنوف المعاناة حتى في أبسط قضايا حياتنا في الاغوار سببه الاحتلال والمستوطنين الذين يشكلون خطراً كبيرة على حياة الاهالي والاطفال والطلاب وحتى ماشيتنا "، ويضيف " بشكل مستمر، نتعرض لعمليات هدم وتخريب وتدمير لمقومات معيشتنا، فمن مداهمة الخيام وهدمها مع البركسات والحظائر وتدمير أغراضنا الشخصية حتى تدمير وتخريب المزروعات والمحاصيل ومنع المياه عنا ، كل ذلك ، هدفه ارغامنا على الرحيل القسري ، لكننا سنبقى نتمسك بالارض بصمود وثبات لحمايتها وافشال مخططات مصادرتها ".

معاناة مستمرة ..

يوضح دراغمة ، أن منطقة واد المالح ، فقيرة وتفتقر لكافة متطلبات الحياة بسبب سياسات الاحتلال الذي يحظر ويمنع البناء بشكل مطلق، وما زال الاهالي يعيشون في بيوت من الخيش والشعر والزينكو، ولا يوجد في المنطقة اي بناء اسمنتي ، ويضيف " واد المالح ، التي تعاقبت عليها الحضارات وشهدت نهضة وتطور خلال العصور الماضية وسكنتها قبائل عدة خلفت وراءها معالم كثيرة أهمها المعلقات الجبلية وطريق اللصم وطاحونة الحبوب، تفتقر لأي بنية اساسية "، ويضيف " الاحتلال حرمها من ابسط الخدمات ، فلا يوجد فيها شبكات مياه وكهرباء وصرف صحي أو مراكز صحية، و يضطر السكان لقطع مسافات طويلة للوصول لعيادات منطقة طوباس للعلاج ،وقد وقعت عدة حالات وفاة وإجهاض بسبب الحواجز العسكرية وعدم توفر الرعاية الصحية ".

استهداف الرعاة ..

من صور المعاناة اليومية التي يتعرض لها سكان واد المالح ، استهداف مربي ورعاة الثروة الحيوانية ، وبحسب دراغمة، فان المستوطنين وجنود الاحتلال بالمرصاد للرعاة ، فبعد اغلاق مساحات واسعة من المراعي والاحراش الطبيعية واعلانها مناطق عسكرية ، يتعرضون للمطاردة والتنكيل والضرب والاحتجاز والاعتقال لمنعهم من رعاية الماشية ، بينما يتنقل ويتحرك المستوطنين بحرية ويرعون أغنامهم كما يشاؤون بحراسة الجيش، مؤكداً ، أن هذه الممارسات لن ترهب الاهالي بل زادتهم اصراراً على الصمود والتحدي ومقاومة الاحتلال.