( مُحدث) الكونغرس الأميركي يمنح السودان الحصانة القضائية والعدل السودانية ترحب بتمرير القانون

واشنطن- "القدس" دوت كوم- (وكالات)- تبنى الكونغرس الأميركي الإثنين في ختام مفاوضات مضنية قانونا يمنح السودان حصانة من أيّ ملاحقة قضائية جديدة في الولايات المتّحدة تتعلّق بهجمات سابقة، في ما يشكل آخر خطوة في اتفاق تاريخي أبرمه البلدان مؤخّراً.

وينصّ القانون على "إعادة الحصانة السيادية للسودان في الولايات المتحدة (...) باستثناء القضايا التي ما زالت عالقة أمام القضاء الفدرالي" والمتعلّقة باعتداءات 11 أيلول/سبتمبر 2001 .

ويندرج هذا التشريع في إطار ملحق ضخم بالموازنة الأميركية يشمل خطة جديدة لدعم الاقتصاد في مواجهة تداعيات جائحة كوفيد-19.

وقال السناتور الديموقراطي كريس كونز بعيد تبني النص إن القانون سيساعد السودان "على العودة إلى الاقتصاد العالمي وتشجيع الاستثمار الأجنبي والنمو الاقتصادي في البلاد وكذلك الانتقال المدني إلى الديموقراطية".

وتأتي هذه الخطوة بعدما شطبت الولايات المتحدة الأسبوع الماضي اسم السودان من لائحتها للدول المتهمة بدعم الإرهاب التي تعني فرض عقوبات ووضع عقبات أمام الاستثمارات الدولية.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب أعلن في تشرين الأول/أكتوبر شطب اسم السودان من اللائحة الأميركية للدول الداعمة للإرهاب، بموجب اتفاق ينصّ على أن تدفع الخرطوم 335 مليون دولار تعويضات لعائلات ضحايا التفجيرين اللذين نفّذهما تنظيم القاعدة في 1998 ضدّ سفارتي الولايات المتحدة في كينيا وتنزانيا، وهجوم ثالث نفّذه التنظيم الجهادي في 2000 واستهدف المدمّرة الأميركية "كول" قبالة سواحل اليمن.

وأسفرت هذه الهجمات عن مقتل أكثر من مئتي شخص. وحمّلت الولايات المتّحدة السودان المسؤولة جزئياً عنها بسبب استضافة الخرطوم حينذاك زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن.

وحوّلت الخرطوم هذه التعويضات إلى حساب مجمّد في الولايات المتّحدة. لكنّ الإفراج عن هذه الأموال مرهون بموجب الاتفاق بإقرار الكونغرس الأميركي قانون إعادة الحصانة القضائية إلى السودان.

وجرت مفاوضات شاقّة بين وزارة الخارجية الأميركية وأعضاء في الكونغرس بهدف التوصّل إلى حلّ وسط بشأن الصيغة التي سيقرّ بها هذا التشريع.

وسعى السناتوران تشاك شومر وبوب مينينديز اللذان يمثّلان على التوالي ولايتي نيويورك ونيوجيرسي المجاورة لها اللتين يتحدّر منهما عدد كبير من ضحايا اعتداءات الحادي عشر من أيلول/سبتمبر 2001، إلى صيغة للتشريع لا تحرم ذوي هؤلاء الضحايا من حقّهم في مقاضاة السودان لدوره في دعم تنظيم القاعدة في الماضي.

لكن إدارة ترامب كانت تريد التوصل إلى نص بسرعة. فقد بذلت قصارى جهدها لتمرير هذا التشريع في الكونغرس لكي تظهر دعمها الواضح للسلطات الانتقالية السودانية بعد عامين من اندلاع الانتفاضة التي أطاحت بالرئيس عمر البشير، ولتحول دون إعادة الخرطوم النظر في اعترافها التاريخي بإسرائيل، الذي تم انتزاعه تحت ضغط أميركي.

وكان السودان حذّر مؤخراً من أنّ عرقلة الكونغرس الأميركي منحه الحصانة القضائية يمكن أن تؤدّي إلى "تأخير تطبيق اتفاق" التطبيع مع اسرائيل.

ويقضي النصّ أيضا بتقديم مساعدات بقيمة 700 مليون دولار للسودان، و120 مليون دولار إضافية ستخصّص لتسديد ديون مترتّبة عليه لصندوق النقد الدولي.

من ناحية أخرى، رحبت وزارة العدل السودانية، اليوم الثلاثاء، بتمرير الكونجرس الأمريكي لقانون استعادة السودان للحصانة السيادية.

ووصفت الوزارة في بيان، نقلته وكالة السودان للأنباء (سونا)، هذا التطور بـ"التاريخي الكبير في علاقات السودان بالولايات المتحدة".

وأضافت أن هذا التطور "يعني فعليا انعتاق البلاد مرة واحدة وللأبد من تداعيات فترة حالكة في تاريخ علاقتها مع الولايات المتحدة والعالم، كما أنه يؤشر لعودة البلاد إلى وضعها الطبيعي كدولة ذات حصانة سيادية على قدم المساواة مع كل الدول الأخرى. وبالإضافة إلى ذلك، يفتح هذا التشريع من تاريخ سريانه فصاعدا المجال واسعا وممتدا أمام السودان للتعاون الاقتصادي والمالي مع الولايات المتحدة والدول الأخرى بكل حرية وطمأنينة ودون خوف أو خشية من تعرض أمواله وممتلكاته للمصادرة أو الحجز بسبب الأحكام القضائية ذات الصلة بالإرهاب".

وأوضحت أن التشريع الذي تمت إجازته "يوفر حماية شاملة للسودان ضد أية قضايا مستقبلية يمكن أن ترفع ضده بموجب قانون الإرهاب".

ولفتت إلى أنه علاوة على استعادة السودان لحصانته السيادية، تم، في إطار ذات القانون اعتماد مبلغ 931 مليون دولار كمساعدات اقتصادية ثنائية مباشرة لدعم اقتصاد السودان، منها 700 مليون دولار كمساهمة في تمويل برنامج الحكومة الخاص بتقديم الدعم المباشر للأسر وبرامج الرعاية الصحية، فضلاً عن مشروعات أخرى.