جمال الزبيدي.. صمود وثبات أمام محنة اعتقال أبنائه الثلاثة وأبناء شقيقه الموزعين بين سجون الاحتلال

جنين– "القدس" دوت كوم- علي سمودي– منذ انتفاضة الأقصى، لم يسلم المناضل جمال الزبيدي وعائلته سواء أولاده أو أبناء اخوانه وشقيقاته من استهداف الاحتلال، فكان بينهم الشهيد والجريح والأسير.

وحالياً يقبع في غياهب سجون الاحتلال الإسرائيلي، أبناءه الثلاثة نعيم ويوسف ومحمد، وأبناء شقيقه الشهيد محمد الزبيدي، وزكريا وجبريل ومحمد، وجميعهم موزعين بين السجون ولم تتمكن العائلة من زيارتهم منذ انتشار فيروس كورونا.

الحرية والواجب

المناضل والأسير المحرر جمال الزبيدي الذي يعتبر من قادة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، قضى سنوات عدة خلف القضبان، كان آخرها خلال انتفاضة الأقصى، ورغم معاناته من أمراض عديدة، يحرص على متابعة والاهتمام بقضايا أسرى العائلة التي ما زالت تدفع الثمن غالياً، لكنها كما يعبر" صامدة وقوبة بل وأقوى من الاحتلال وأساليب بطشه وسجونه، فواجبنا أن نناضل في سبيل حرية وطننا وشعبنا ، ومهما قدمنا من تضحيات نبقى مقصرين، لأن ثمن الحرية غالي ولا يوجد أغلى من الوطن".

الأسير نعيم

في منزله الذي أعيد بنائه بعدما هدمه الاحتلال خلال مجزرة ومعركة نيسان عام 2002 في مخيم جنين، يجلس الزبيدي وسط صور الأحبة التي تزين الجدار، وخلال حديثه، تتكرر أمامه الكثير من الصور والأحداث ومنها قصة نجله الثالث في عائلته المكونة من 9 أنفار، الأسير نعيم يبلغ من العمر 32 عاماً، ويقول: " اعتقلني الاحتلال وزوجتي حامل بنعيم الذي ولد خلال احتجازي رهن الاعتقال الإداري في سجن جنيد، حرموني فرحة كل أب بولادة طفلي الذي لم أراه حتى تحررت ". ويضيف: "نشأ وعاش نعيم في المخيم، وتعلم في مدارس الوكالة ومدينة جنين حتى أنهى الثانوية العامة ثم انتسب لجهاز الأمن الوطني ولا يزال على رأس عمله رغم الأسر".

اعتقالات متكررة

يوضح الزبيدي أن الاحتلال اعتقل نجله نعيم عدة مرات، أولها خلال عام 2015، وحوكم بالسجن الفعلي لمدة 3 سنوات أمضاها كامله وتحرر، ويضيف " لم نكد نفرح بحريته وعودته لنا، حتى اقتحم الاحتلال منزلنا مرة ثانية واعتقل عام 2019 لمدة شهر وأقرج عنهم، لكن بعد فترة قليلة تعرض للاعتقال مرة ثالثة في نفس العام وقضى 4 أشهر في سجن مجدو".

سارعت العائلة لاحتضان نعيم والاحتفال بزفافه في شهر أذار عام 2020، لكن الاحتلال كان له بالمرصاد، وبحسب والده، خلال انتظاره مولوده الأول، اقتحم الاحتلال منزله فجر تاريخ 20 /7 /2020، وزوجته حامل، ويضيف: "احتجزوا العائلة حتى أنهى الجنود تخريب وتدمير محتويات المنزل، ونغصوا علينا فرحتنا التي حرمونا ونعيم منها، فقد اعتقلوه مع ابني البكر أنطون الذي اعتدى الجنود عليه بالضرب بشكل وحشي دون سبب"، ويكمل: " اقتادوا نعيم وأنطون لحاجز الجلمة، وبعد عدة ساعات أفرجوا عن انطون الذي نقل بسيارة إسعاف لمشفى الشهيد خليل سليمان الحكومي في جنين وعولج من اثار الجروح في الرأس واليد والرضوص في كافة أنحاء جسده"، ويكمل: " في نفس الوقت، نقل الاحتلال نعيم الى سجن مجدو، وعرضوه على المحكمة عدة مرات حيث مددت توقيفه، ولا يزال ينتظر محاكمته المقبلى في 5 /1 /2021، ونتمنى حريته".

الأسير يوسف

حتى في السجن، عاقب الاحتلال أبناء عائلة الزبيدي وفرقهم بين سجون، فبينما نقل نعيم الى سجن جلبوع، انتهت رحلة الاعتقال الثالثة لابنها يوسف 28 عاماً في سجن "النقب " الصحراوي، ويقول الوالد المحرر جمال " أصبحت حياة أبنائي سجن مستمر، فبين الاعتقال اعتقال أخر كما حدث مع ابني يوسف الذي لم نتمكن من زيارته منذ فيروس كورونا، ويرفض الاحتلال جمعه مع باقي افراد عائلتنا".

يعتبر يوسف الخامس في عائلته، ورغم دراسته وحصوله على شهادة الثانوية العامة، توجه للحياة العملية، عمل في عدة مهن حتى تمكن من تأسيس وافتتاح مطعم خاص به في مخيم جنين، ورغم التزامه بعمله، لم يتركه الاحتلال بحاله، ويقول والده "في نهاية عام 2018، اقتحم الاحتلال منزلنا لاعتقال يوسف ، وعندما لم يجدوه اعتدوا بالضرب على ابني أنطون وطالبونا بتسليمه، لكنه أكمل حياته وعمله في مطعمه حتى اقتحمته الوحدات الإسرائيلية الخاصة بتاريخ 5 /1/ 2019 "، وتضيف: " تعرض للتحقيق العسكري والتعذيب الوحشي على مدار شهرين في زنازين الجلمة، ورغم أن المحققين لم يتمكنوا من انتزاع أي اعتراف منه بعدما صمد ببطولة، حوكم بالسجن بتهمة باطلة ومفبركة".

عاد يوسف لحياته ومطعمه، ومساء تاريخ 26 /8 /2020، فوجئ بوحدات المستعربين المتخفية بالزي المدني، تحاصره خلال عمله، ويقول والده: " اختطفوه بسرعة ونقلوه بالسيارة التي تحمل لوحة ترخيص فلسطينية الى مركز حوارة، ولمعرفتهم بصلابته وبطولته في التحقيق، حولوه للاعتقال الإداري بذريعة الملف السري الذي يعتبر عقوبة أصعب من الحكم وكل معاناة السجن، ونقلوه للنقب".

الأسير محمد

عندما رزق المحرر جمال الزبيدي بطفله السابع، أسماه محمد تيمناً بشقيقه الشهيد محمد الذي يعتبر من الرعيل الأول للنضال، الذي قدم حياته لقضيته وشعبه وتجرع مرارة الاسر التي اورثته الامراض، وقد كبر الصغير محمد وأكمل المشوار، ويقول والده: "تحمل المسؤولية في وقت مبكر ولم يكمل تعليمه، عمل في مهن عدة، حتى أصبح موظفاً في مؤسسة محلية، لكن الاحتلال قطع طريق أحلامه بالاعتقالات المتتالية"، ويضيف: " في عام 2016، بدأ طريقه نحو السجون التي قضى فيها عامين، ولم يكد يستقر ويعود لعمله، حتى اقتحم الاحتلال منزلنا واعتقله عام 2019، وفي هذه المرة أمضى 8 أشهر وتحرر في شهر شباط من العام الجاري "، ويكمل " فجر تاريخ 22 / 9 /2020، حاصر الاحتلال منزل ابنتاي وفجروا الأبواب الرئيسية واقتحموه، وفتشوا وخربوا وانتزعوا محمد الذي اقتادوه فوراً لأقبية التحقيق في سجن الجلمة التي قضى فيها 45 يوماً دون اعتراف منه"، ويكمل: " قضت محكمة سالم بسجنه 16 شهراً إضافة لغرامة 4 الاف شيكل، وعانينا بسبب منعنا من رؤيته في المحاكم، واستمرار منع الزيارات بسبب انتشار جائحة كورونا".

عائلة مناضلة

منذ بداية الانتفاضة، عانى جمال الزبيدي وعائلته الكثير، فقد أدرج أبناء شقيقه زكريا ويحيى وطه ضمن قائمة المطلوبين، وتكررت محاولات اغتيالهم خاصة زكريا لقيادته كتائب شهداء الأقصى، فدفعت هذه العائلة الثمن غالياً، ويقول: "خلال مجزرة ومعركة مخيم جنين، استشهد ابن شقيقتي قائد كتائب الأقصى زياد العامر، كما استشهدت زوجة شقيقي المناضلة سميرة الزبيدي برصاص قناص حاقد، وقد شارك جميع أبنائها في المعركة، فاستشهد نجلها طه خلال دفاعه عن المخيم، واعتقل يحيى الذي حوكم 18 عاماً، فيما نجا زكريا من الموت بأعجوبة"، ويضيف: " رغم هدم منزل عائلة زكريا، واصل قيادة الكتائب ونجا من عدة محاولات اغتيال، حتى حصل على عفو رسمي وانتخب في المجلس الثوري، لكن الاحتلال أعاد اعتقاله قبل عامين ولايزال موقوفاً في سجن جلبوع ومعه صهري وشقيقه الموقوف داود الذي قضى 10 سنوات خلف القضبان في اعتقالات عديدة، ورزق بطفل جديد خلال اعتقاله أسماه زكريا"، ويكمل: " في بداية العام الجاري، اعتقل الاحتلال ابن شقيقي جبريل الزبيدي الذي تحرر قبل ذلك بعامين بعدما قضى 13 عاماً في السجون، وقد أنهى يوم الخميس حكمه البالغ 10 أشهر، لكن المخابرات رفضت اطلاق سراحه، فأعلن الاضراب المفتوح عن الطعام للمطالبة بحريته".

صمود وتحدي

يقول المناضل جمال:"رغم اعتزازنا بتضحيات وبطولة أبنائنا، لكننا نفتقدهم جميعاً، المنزل في غيابهم مظلم وحزين ولا يوجد شيء يرمز للفرح والسعادة التي يسرقها الاحتلال باستمرار استهداف عائلتنا التي تعيش الخوف والقلق في ظل انتشار كورونا في السجون"، ويضيف: "رغم ذلك كله، فإن صبرنا وصمودنا وثباتنا أكبر وأقوى من الاحتلال وسجونه التي لدينا يقين أنها ستزول".