بحثا عن لقمة العيش .. عربات الذرة والترمس والسحلب المبهرجة تزين شوارع القدس

القدس- "القدس" دوت كوم- يتقافز الشاب المقدسي فؤاد النمري " 22 عاما" في حركة دائبة لتلبية طلبات الاطفال والفتية والفتيات حول "عربة" الذرة الساخنة وقد تجمع حوله افراد من عائلات مقدسية للحصول على كؤوس الذرة المسلوقة وحبات الترمس الطازجة التي تمنح الجسم دفئا في هذا الطقس البارد ، في ظاهرة لافتة بدأت تغزو شارعي صلاح الدين والزهراء التجاريين العريقين ، بعد ان كانت مقتصرة على الاسواق الشعبية في البلدة القديمة وفي منطقتي باب العمود والمصرارة ، في مبادرة ايجابية لشباب القدس العاطلين عن العمل للبحث عن مصادر رزق محلية في ظل جائحة كورونا وبعيدا او تجنبا للعمل الاسود في السوق الاسرائيلي .

ويقول النمري ان الاطفال وعائلاتهم والصبايا هم الاكثر رغبة في الحصول على هذه "التسلية الغذائية" نظرا لطعمها اللذيذ وما تبعثه من دفء وحرارة في الاجواء الباردة ، حيث بات هؤلاء يفضلون " اكواب " الذرة " المفروطة على " الاكواز" المسلوقة لسهولة تناولها حتى وهم يمشون الهوينى في الشارع او برفقة عائلاتهم وهي تتسوق من المحال التجارية المختلفة. ويمكن ملاحظة جلبة الاطفال حول عربة الذرة - التي تضم الترمس وبجوارها على بعد امتار قليلة سخان السحلب الفائر بالادخنة المعشقة ، وهم يتقافزون ويتصايحون ويمسكون باطراف ملابس امهاتهم او ابائهم ليقوموا بالشراء لهم من هذه " التسالي " ذات الطابع الشعبي القديم .

ويقول عماد منى صاحب محل تجاري في شارع صلاح الدين " أشجع ظاهرة التسالي الساخنة في موسم البرد والشتاء لانها تضفي على المكان نوعا من الحيوية والمظهر الشعبي الذي يفتقده الشارع الرصين الذي يمتلء بمحلات الملابس والالعاب والاحذية ومكاتب السياحة والسفر ومحلات الصرافة والمكتبات وغيرها . فشيء جيد ان يكتسي الشارع طابعا مختلفا قليلا ، خاصة وان الاطفال والفتيات الصغيرات يعشقون مثل هذا النوع من التسالي المغذية التي تذكرنا باسواق القدس العتيقة الشعبية التي تنتشر فيها هذه الظاهرة تاريخيا " .

واضاف منى : كانت هذه الظاهرة سواء في شارع صلاح الدين او شارع الزهراء مقتصرة على دور السينما في العهد الاردني وبشكل محدود حتى نهاية السبعينيات من القرن الماضي ، حيث كنا نشاهد بعض الاشخاص يجرّون عرباتهم امام هذ الاماكن وبيع انواع من التسالي والمكسرات والسحلب و" البليلة " وهي عبارة عن حبات الحمص المسلوقة والفول المسلوق وما شابه ، ثم اختفت مع توقف دور السينما عن العمل . وابدى منى ارتياحه لظاهرة العربات سواء المتنقلة او الثابتة في فصل الشتاء وشبهها ب" سناكس " شتوي او مقرمشات شتوية مطلوبة ومرغوبة .

وبدى الشاب النمري فخورا بصنع عربته الخشبية بيده والتي يضع عليها اكواب الذرة الساخنة حيث يقوم بفرط الاكواز ووضعها في اناء مليء بالماء ويقوم بسلقها وعندما تنضج ، يعمل على اضافة بعض البهارات والملح والليمون والزبدة لتخرج شهية المذاق صفراء ذهبية اللون فيما يلمع بجانبها " الذهب الاصفر " كناية عن "الترمس " الصحي وفقا لاجماع خبراء التغذية في الشرق والغرب . ويمضي ايقاع الحياة الرتيب في الشارع على اصوات وجلبة الاطفال والفتيات وهم يتحلقون حول أشياء شعبية بسيطة ، ولكنها تزرع الفرحة في قلوبهم الصغيرة في زمن الكورونا والاحتلال .