وحدة فلسطينيي الداخل هي الأهم

حديث القدس

الخلافات داخل أي حزب أو حركة سياسياً أو ائتلاف سياسي، في الرؤى والمواقف تبقى ظاهرة طبيعية، بل صحية، اذا ما التزم أعضاء الحزب أو الائتلاف بالبرامج المتفق عليها والمعايير التي تضبط وتحسم أي خلاف. وفي واقع الداخل الفلسطيني «48» فإن ائتلاف «القائمة المشتركة» المشكل من اربع حركات أو أحزاب سياسية والذي حقق انجازاً واضحاً في الانتخابات العامة الاسرائيلية بفوزه بـ ١٥ مقعداً داخل الكنيست والذي وضع على رأس جدول اهدافه خدمة قضايا مواطني الداخل الفلسطيني والتصدي للسياسة العنصرية وللمخططات الاسرائيلية التي تستهدف الشعب الفلسطيني وحقوقه، هذا الائتلاف لا يختلف عن أي حركة سياسية، وبالتالي ليس غريباً أو مفاجئاً ان تطفو على السطح مؤخراً بعض الخلافات خاصة حول كيفية التعامل مع القوى السياسية الاخرى وحول رؤية البدائل المختلفة لأية خطوة قد يصوت عليها هذا الائتلاف.

ومن الواضح للجميع بما في ذلك مكونات القائمة المشتركة وفلسطينيي الداخل ان اليمين الاسرائيلي والكثير مما يسمى احزاب الوسط – اليسار الاسرائيلي تنأى بنفسها عن التعاون مع القائمة المشتركة أو اعتبارها جزءا أصيلاً من الحركة السياسية الاسرائيلية، وقد مرت القائمة المشتركة بأكثر من تجربة اثبتت ان الاحزاب الصهيونية المتنافسة على الحكم قد تلجأ لها خدمة لأغراضها في التصويت أو لتشكيل هذا الائتلاف أو ذاك ولكنها بالمقابل ترفض التعامل معها بندية، بل ان عداً من هذه الاحزاب وجه مراراً اتهامات للنواب العرب بأنهم مؤيدين للارهاب وان مكانهم ليس في الكنيست الاسرائيلي عدا عن تمرير قوانين عنصرية تستهدف الداخل الفلسطيني خاصة والشعب الفلسطيني عموماً.

ولهذا تبقى وحدة الداخل الفلسطيني وقواه هي الأهم وسط هذه المعادلة المعقدة، وبهذه الوحدة فقط يمكن لنواب الداخل الفلسطيني ان يتصدوا بفاعلية أكبر لكل ما يستهدف الفلسطينيين من جهة، كما يمكن الحفاظ على وزن تمثيلي يتناسب مع حجم الداخل الفلسطيني في تلك المعادلة.

صحيح ان اسرائيل التي سنت قانون القومية العنصري الذي يتعامل مع فلسطينيي الداخل على انهم مواطنين من الدرجة الثانية، تعطي نفسها هالة الديمقراطية أمام العالم بالسماح للمواطنين الفلسطينيين ممن فرضت عليهم الجنسية الاسرائيلية بعد نكبة 1948 بانتخاب ممثليهم للكنيست الا ان اسرائيل نفسها لا تزال تمارس التمييز الفاضح ضد المواطنين الفلسطينيين وتستهدف اراضيهم في النقب والجليل والمثلث، والمعطيات والشواهد كثيرة اشارت لها العديد من المنظمات الحقوقية.

وبالطبع لم تأل بعض الاحزاب الصهيونية خاصة حزب الليكود على دب الفرقة وتعميق أي خلاف داخل القائمة المشتركة بهدف اضعافها على امل اكتساب اصوات جزء من المواطنين الفلسطينيين سواء لصالح الليكود أو الاحزاب الدينية اليهودية أو تلك التي تعتبر نفسها يساراً. وفي المحصلة فإن أي خلل في الوحدة الداخلية لمواطني الداخل الفلسطيني لا يمكن ان تصب سوى لصالح الاحزاب الصهيونية.

لهذا وغيره من الاسباب، وعلى ضوء ما برز من خلافات في القائمة المشتركة مؤخراً وعلى ضوء الجدل القائم وتبادل الاتهامات، نقول ان لا بديل أمام مواطني الداخل الفلسطيني عن القائمة المشتركة ولا بديل لأي مركب من مركبات القائمة المشتركة عن الوحدة ضمن هذا الائتلاف خاصة وان أعين عدد من الاحزاب الصهيونية تتطلع الى شطب اكثر من حزب أو حركة من مكونات القائمة المشتركة فيما لو خاضت الانتخابات كل منها على انفراد.

في المحصلة، وسواء في الداخل الفلسطيني أو كما هو الحال في ساحتنا الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة والشتات، فإن الوحدة الوطنية في مواجهات مخططات اليمين الاسرائيلي والاحزاب الصهيونية هي الدرع الواقي الوحيد للدفاع عن وجودنا وحقوقنا فوق تراب وطننا ومواصلة النضال لانتزاع هذه الحقوق. ولهذا نقول ان الوقت قد حان كي تقوم القائمة المشتركة بمعالجة أوجه الخلل على وجه السرعة وتعزيز وحدتها تماماً كما نقول ان الوقت قد حان كي تقوم كافة الفصائل الفلسطينية بإنهاء الانقسام المرير الذي تعاني منه ساحتنا الفلسطينية ولا يستفيد منه سوى الاحتلال الاسرائيلي.